أفلاطون يذهب إلى المدرسة: ورش فلسفية في المدارس الإبتدائية، الحوار حول أسطورة خاتم جايجس، مثال لمعمل تفكير

إيدويج شيروتر Edwige CHIROUTER

Plato goes to school.Chirouter,E 2018, ‘Plato goes to school’,Revue Spirale, Vol.62.

ترجمت المقالة بعد الحصول على الإذن الخطي من المؤلف أو الناشر

ترجمة: نوف المطيري

تدقيق: علوي السقاف


المقدمة

كيف يمكننا نقل القيم الإنسانية للأطفال دون الوقوع في شكل من أشكال الحكمة الأخلاقية أو التعليم المسيحي الديمقراطي؟ كيف يمكننا تمكين هؤلاء المواطنين المستقبليين من امتلاك قيم مثل الحرية والمساواة والأخوة بشكل حقيقي؟ ربما تكون الممارسات الفلسفية التي تم تطويرها لمدة 40 عامًا في المدارس الابتدائية والثانوية في العالم واحدة من الإجابات على هذه الأسئلة. عندما أعلنت الحكومة الفرنسية في عام 2015 أنه سيتم تدريس أخلاقيات الروح العلمانية في المدارس، كانت ردود الفعل شديدة الوضوح. حيث تثير كلمة “أخلاقي”، في اللاوعي الجماعي لدينا، صورًا قديمة لمعلمين صارمين يتلون مسلّمات مأثورة على السبورة. كما صرّحنا فيما نشر على  جريدة (Libération) بأن ” النوايا مستحسنة: لمواجهة عالم معقد تتراكم فيه العديد من الأزمات (مالية، تعليمية، ثقافية ودلالية-من حيث اللغة)، حيث أصبحت قيم التعليم الديموقراطي مهددة بفعل القيم المتناقضة للاقتصاد الليبرالي (الأخوة مقابل المنافسة، الأدب مقابل البهرجة، والواقع مقابل التلفاز الواقعي)، فمن الضروري أن تعيد وزارة التعليم التأكيد على علاقتها بمُثُل عصر التنوير بقوة واعتزاز. لكن التعليم التلقيني للمبادئ الأخلاقية، أو المعرفة التقنية للآلية الديمقراطية، من خلال التربية المدنية، لن يسمح للأطفال باستيعاب القيم الإنسانية حقًا. ولن يتسنى لنا كسب هذا الرهان إلا من خلال تعلّم دقيق ومُتمهِّل لمهارات التفكير الناقد، المراعاة، الإنصات، التعاطف والحوار الديمقراطي”

المنهج الجديد المتعلق بالتربية الأخلاقية والوطنية يعزز من هذه الأبعاد الديموقراطية العميقة للممارسات التربوية تحديدًا، ويوصّي على وجه الخصوص إجراء حوارات فلسفية مستلّة من التراث الأدبي. لا تقتصر فلسفة الأخلاق التعليمية العلمانية هذه على فرنسا فقط، بل وكما هو الحال في بلجيكا ولوكسمبورغ، فإن مناهج جديدة للتوجهات المدنية أو “الفلسفة والمواطنة” تقترح أيضًا عمل ورش فلسفية مشابهة.

إن الهدف من هذه الممارسات هو الاعتماد على خطاب الطفل وليس المعلم ليتعلم الطفل التفكير بشكل فردي والتفكير مع الجماعة. كما تهدف أيضًا إلى تطوير القدرات اللازمة لممارسة المواطنة: كالتحليل، النقد، الجدال، خلق الإشكالات، اللامركزيّة للذات، إدراك الصالح العام، الإنصات، مواجهة وجهة نظر الآخر، الحوار، والإنتاج (Tozzi, 2012; Loeffel, 2009). يوصل المنهج التعليمي للأخلاق والمدنية في فرنسا بشكل واضح بإجراء حوارات بناء على المادة الأدبية:

-“أفكار عن الاهتمامات العامة والاهتمامات الشخصية المستوحاة من القصص التي وضعت في المشهد أبطال من الأدب أو التاريخ أو الأساطير”

تهدف هذه المقالة إلى تحليل القوة العامة للتأملات الموجودة في هذه الأساطير. وتستند إلى بحث عملي تم إجراؤه في تسعة صفوف بالمدارس الابتدائية في فرنسا وموناكو وبنين. بدأ هذا البحث العملي في عام 2014 وتم تطويره في سياق كرسي اليونسكو / جامعة نانت المخصص لـ “الممارسات الفلسفية مع الأطفال: أساس تعليمي للحوار بين الثقافات والتحول الاجتماعي”.

سوف نبين كيف أن أسطورة جايجس، التي قدمها أفلاطون، تمكن الأطفال في سن مبّكرة من التفكير في كل تعقيدات علاقتنا بالقانون والحكم الأخلاقي، وكيف أن هذه الأسئلة المستلّة من الأدب تمكّننا من تجنّب العصاب الأخلاقي – وذلك لكون الخيال، وفقًا لكلمات بول ريكور، “مختبر واسع” حيث يمكن للبشر اختبار حدود الخير والشر من خلاله” (1990: 4). تبني هذه المقالة رابطًا بين التأملات النظرية ووظيفة القصص التأويلية والتجارب الملموسة في الفصول الدراسية. وسوف نلقي الضوء، على وجه التحديد، على المقدمات الفلسفية المتكررة في الفصول التسعة. حيث تمكّننا ورش العمل الفلسفية من إحياء المفهوم المدني للتآخي: بعيدًا عن اختلافاتنا الشخصية (الثقافيًة، والاقتصادية، والاجتماعية) ويجمعنا رباط المنطق: حيث نسأل أنفسنا ذات الأسئلة، ونبتكر نفس القصص من أجل إرشادنا في بحثنا عن المعنى، ونطور نفس الأفكار لتدلنا على وجهتنا في هذا العالم.

تقديم تجارب فكرية للتلاميذ

نور الخيال (حينما يساعدنا الأدب على التفكر في العالم)

تتمثل إحدى الوظائف الأساسية للأدب في مساعدة الناس على التفكر في العالم، حيث تدعونا المعضلات الكبيرة التي تثيرها السرديّات إلى التفكر، وتقويض النمطية، وإضفاء التعقيد على النقاش، وبالتالي تسمح بتجنب مخاطر الخطابات التنويرية والتعليم المسيحي الديمقراطي. وبالنسبة للطفل، الذي لا تزال قدرته التجريدية قيد التطوير، تلعب القصص دورًا وسيطًا ضروريًا من خلال تجسيد الإشكاليات الأخلاقية والوجودية. كما يسمح الالتفاف عبر الخيال بالتعامل مع تعقيدات الأسئلة الصعبة الكونية والشخصية. في الحقيقة، لا توجد حضارات دون سردية قصصية تتيح، على وجه التحديد، توضيح أكثر للعالم وللحالة البشرية. وكما كتب رولان بارت: “علاوة على ذلك، يبدأ السرد، بأشكاله اللانهائية تقريبًا، بتاريخ البشرية نفسها؛ فلا يوجد في أي مكان على الإطلاق، شعوب بدون قصة؛ كل طبقة وكل مجموعة بشرية لها سرد خاص بها، وغالبًا ما يتم تذوق هذه المرويّات بشكل جماعي من قبل شعوب من ثقافات مختلفة، إن لم تكن ثقافات متعارضة؛ فالسرد يتجاهل الأدب الجيد والسيء فهو: عالمي، عابر للتاريخ، عابر للثقافات، السرد هنا، مثل الحياة نفسها “. (1966:1)

لقد أرسى الخيال جسراً بين التجارب الفردية – التي تعيق التحليل وتُبعد النقد بسبب طابعها الحميمي، ومفاهيمها – التي، من منظور، يمكن أن يضعف التضمين الشخصي، الضروري لأي استهلال فلسفي. وهكذا ينحّي الخيال اعتقادنا عن قوانين الوجود جانبًا. وكما لاحظ ريكور، يسمح لنا السرد بالتشكيك في الواقع والتفكير فيه، باعتباره خطابًا فلسفيًا، مفاهيميًا وجداليًا وعقلانيًا. كما أنه يشكل مساحة تفكير مستقلة، نظرًا لأنه يمثل الاحتمالات الهائلة للتجارب النموذجية أو المهمة حول حقائق العالم. فالأدب مختبر واسع حيث يمكن للبشر صياغة وإعادة تصميم أسئلتهم واشكالياتهم ومشاكلهم. “إن تجارب التفكير التي يسفر عنها مختبر خيالنا العظيم هي أيضًا اكتشافات تقود مملكة الخير والشر” (ريكور Soi-même comme un autre 1990:4 ). من خلالها نتحرر من قيود الواقع التجريبي، والمكان، والزمان، وقوانين الفيزياء، وقوانين الأخلاق، حيث يتيح لنا الخيال أن نعيش ما لن تسمح لنا الحقيقة وحدها بعيشه: كقارئ، يمكنني ارتكاب جريمة وتجربة عذابات الندم، ويمكنني أيضًا أن أصبح غير مرئي (مثل Gyges الراعي في أسطورة أفلاطون) وتجربة حدود الخير والشر (ماذا لو كنت مكان جايجس).

مثال Gyges: ماذا سأفعل إن كنت غير مرئيًا؟

لطالما استخدمت الفلسفة الأساليب الأدبية. حيث استخدم الفلاسفة الأساليب والمجازات الأدبية وتقنيات الكتابة الخاصة بالأدب. أفلاطون على سبيل المثال، ميز بين الأدب والفلسفة من خلال تنديد تاريخي للشعر والشعراء، ومع ذلك لجأ في الوقت نفسه إلى الاستعارات، والمجاز في كتاباته. وكما لاحظ ب. سابوت هنا مفارقة شهيرة: “الفيلسوف الذي يطرد الشعراء من المدينة الفاضلة ويتظاهر بإقامة الفلسفة في علاقتها بالحقيقة على أساس هذا الحرمان هو أيضا من يفكر بالصور ولا يتردد في أن يقدم، في لحظات الجدال الحاسمة، عنصرًا سرديًا أو تخيليًا، غير قابل لاختزال تطورات منظمة التفكير الجدلي “.  (2002: 15-16)

من المسلم به أنه لا يوجد اعتراف، من قبل أفلاطون، بالأدب باعتباره تجربة فكرية في حد ذاته. وبالنسبة له، فإن استخدام السرد نوعًا من التنازل الذي يسمح له بتوضيح، وإبراز، الجزء الغامض من المفهوم. فالسرد هو العنصر التربوي الذي يسمح للمؤلف بجلب القارئ أو التلميذ، إلى فهم أفكاره. لذا يدعو أفلاطون إلى الأسطورة في تأملاته باعتبارها حيلة تربوية ضرورية للوصول إلى الجمهور.

ومع ذلك، أثناء استحضار القوة الاستثنائية لتأمل العالم الخيالي أثناء التفكير الأخلاقي، يذكر أوجين الأسطورة الأفلاطونية لخاتم جايجس أولًا: “لا أرى سبيلاً لكيفية التجرد من التجارب الفكرية من أجل رؤية واضحة في الأسئلة السياسية والأدبية. ويجب أن أقول إنها طريقة بعيدة كل البعد عن كونها جديدة. ربما تكون أشهرها تجربة الفكر الأخلاقي التي قدمها أفلاطون منذ أكثر من 2400 عام. هل تعرف قصة خاتم جايجس؟ ذكرها أفلاطون، وربما سمع بها كل شخص قام ببعض الفلسفة منذ ذلك الحين”. (2011: 20-21).

في الواقع، أسطورة جايجس هي واحدة من أشهر الأساطير الأفلاطونية. يمكننا أن نجدها في الكتاب الثاني لجمهورية أفلاطون. في هذا الحوار، يقدم أفلاطون كلمات جلوكون الذي يدافع – ضد سقراط – عن وجهة النظر التقليدية القائلة بأن لا أحد سيفعل الخير عمدًا، من خلال سرد حكاية جايجس. جايجس الراعي البسيط الذي يكتشف بعد حدوث زلزال جثة مخفية لعملاق يرتدي خاتم ذهبي. يسرق جايجس الخاتم ويكتشف أنه يمنحه القدرة على الاختفاء. ماذا سيفعل جايجس بهذه القدرة؟ في القصة التي رواها أفلاطون، أغوى جايجس الملكة وقتل الملك وأصبح طاغية. وبفضل تجربة التخفي الرائعة هذه، يقترح علينا أفلاطون أن نتساءل عن حدود الخير والشر وضرورة القوانين لكي نعيش معًا. وكما لاحظ ج. دروز، فإن الدرس الأخلاقي للأسطورة “الشفافية: … تسمح للبشر بضمان اليقين بالإفلات من العقاب، وعلى الفور، من صِبغة التربية الأخلاقية و “الحضارة”. فالبشر يعودون إلى طبيعتهم الحقيقية البشعة، ويترك الحق للأقوى، ويُبعث قانون الغاب… (1992: 195)

في القرن الثامن عشر، سيؤكد روسو أن الحرية الحقيقية تكمن في ترك الطبيعة وقانون الأقوى، والعمل معًا بناءً على أهمية القوانين التي تضمن المساواة بين أفراد المدينة. وسيسلط الفيلسوف إيمانويل كانت الضوء على وجود قانون أخلاقي داخلي: حتى لو كانت لدينا القوة لفعل ما نريد القيام به، فلدينا في دواخلنا قانون أخلاقي وضمير يجبرنا على القيام بما هو صحيح .(حتى لو كانت لدي إمكانية مادية لسرقة أعز أصدقائي، دون أن يقبض عليّ، فلن أسرقه لأن لديّ ضميرًا أخلاقيًا في داخلي).

تتمثل إحدى المزايا التربوية الكبيرة لـ أسطورة خاتم جايجس (إلى جانب القوة التأملية للتجربة الخيالية). هو أنها كانت بداية العديد من التعديلات في تاريخ الأدب والسينما، بما في ذلك بعض ما هو معروف جيدًا للأطفال اليوم: سيد الخواتم، والرجل غير المرئي أو الرأس السحري لهاري بوتر. وكما لاحظ م. توزي: “إذن لن يفاجئهم نص جايجس، وسيبني جسرًا بين العصور القديمة والحديثة: سيتضح من القصة التي مرت عبر التاريخ، أن هناك استمرارية بين الماضي والحاضر، وأنه قد تم استدعائها، وأن أسلافنا لديهم الكثير من الأشياء ليعلمونا إياها، وأن الأساطير لها طابع عابر لنطاق التاريخ، لأن هناك أنثروبولوجيًا (يخبرنا عن الحقائق المحيطة بحالة الإنسان بطريقة خيالية) “(2006: 103)

لنبحث الآن كيف أصبحت هذه الإشكاليات الأخلاقية حاضرة في الحوارات مع تلاميذ من 9 فصول دراسية ابتدائية في فرنسا وموناكو وبنين.

التجارب والتحليل

عالمية قوة السرد تحت الاختبار

المنهجية

السياقات والإعدادات التجريبية

نقدم هنا نتائج بحث عملي بدأناه في 2014 وطورناه في سياق كرسي اليونسكو / جامعة نانت المخصص لـ “الممارسات الفلسفية مع الأطفال: أساس تعليمي للحوار بين الثقافات والتحول الاجتماعي”. لقد جربنا نفس السلسلة المكونة من 3 أو 4 ورش عمل في فصول المدارس الابتدائية التسعة في فرنسا وموناكو وبنين، من ديسمبر 2014 إلى يونيو 2017. حيث ينحدر التلاميذ من خلفيات اجتماعية وثقافية مختلفة جدًا: الصفوف الفرنسية من حي آمينز (صف بعمر ٦ سنوات، وصفّين بعمر ٧-٨ سنوات، في مدرسة ذات إمكانات ضئيلة)، الصفّين من مدينة موناكو من خلفية ثقافية واقتصادية راقية (مدرستان من إمارة موناكو) والصفوف المدرسية من بينين من مدارس حكومية (صفّين بعمر ٧ سنوات من مدرسة مونتيج في كونتو، وصفّين من المدرسة الحكومية في بوهيكون).

تم تصوير جميع الجلسات الـ 21 أو تسجيلها ونسخها (وفقًا لمعايير (Auguet ، 2007 حيث تخضع الجلسات لتحليل نوعي صارم. إنها مسألة تسليط الضوء على عالمية وظيفة السرد: كيف يمكن لأطفال – مختلفون إلى هذا الحد – تبني القوة الفلسفية للقصة الأفلاطونية الرمزية؟ ما هي الأفكار الرئيسية التي تظهر بشكل منهجي في حواراتهم؟ كيف يمكن للسرد أن يمكّنهم من بدء تفكير فلسفي حول الخير والشر، حول الفرق بين القانوني والشرعي، حول علاقتنا بالقانون وحول الحرية؟ هل يطورون نفس الأمثلة والتعريفات والفروقات في حواراتهم؟ وبالتالي، سنؤكد على الرابطة العالمية التي يمكن أن ينسجها التفكير الفلسفي بين الأطفال المختلفين للغاية. علاوة على ذلك، ففي الفترة بين يناير-يونيو من عام 2017 شاركت الفصول الدراسية من لومان ومن كريل ومن بوهيكون (بنين) أفكارهم الفلسفية، عبر مراسلات مكتوبة. وقدم تلاميذ بوهيكون للتلاميذ الفرنسيين حكاية أفريقية، قريبة جدًا من Gyges وThe planter and the ring. هذه التفاصيل مهمة لفهم أن التلاميذ تمكنوا من إدراك أوجه الشبه بين أسئلتهم وأفكارهم وكذلك الأساطير الأوروبية والأفريقية. وبالتالي، يشعر التلاميذ بما يقوله الباحثون والمعلمون عن عالمية الاسئلة والسرد.

وهكذا، قمنا بتيسير ورش العمل مع معلمي الفصول المحددة وفقًا لإعدادات متطابقة تمامًا ومن قراءة نفس الأسطورة التي كتبها أفلاطون وتم كتابتها في كتاب مصور للأطفال (Vallée,2010) بعد ذلك، واصل المعلمون، بمفردهم، تسهيل ورش العمل هذه في فصولهم، لا سيما في سياق مشروع المراسلة.

ضبط التسلسل هو كما يلي:

يتطور مسار الجلسة من خلال 3 أو 4 جلسات لمدة ساعة واحدة لكل جلسة:

الفقرة الأولى: يقرأ المعلم القصة من بدايتها إلى الجزء الذي يكتشف فيه جايجس قوة الخاتم.

الفقرة الثانية: يتوقف المعلم عن القراءة ويمنح التلاميذ – الموزعين في مجموعات صغيرة مكونة من 4 طلاب-  من 10 إلى 15 دقيقة للتفكير فيما بينهم حول هذين السؤالين:

  1. ” في رأيك، ماذا سيفعل Gyges بهذه القوة؟”
  2. “ماذا عنك، إذا كان لديك الخاتم ليوم واحد، ماذا ستفعل بهذه القوة؟”

الفقرة الثالثة: العودة إلى الحوار المجموعة. يجيب التلاميذ على السؤال الأول (“في رأيك، هل سيستخدم جايجس هذه القوة؟”). يتم تدوين أفكار التلاميذ على السبورة ثم يقرأ المعلم نهاية القصة: “وهكذا، بفضل هذا الخاتم السحري، تمكن جايجس من التخفي والدخول مع الرسل الذين كانوا ذاهبون لرؤية الملك. وبمجرد وصوله إلى القصر، أغوى الملكة، وتواطأ معها للتخطيط لموت الملك. ثم قتله. وهكذا حصل جايجس على السلطة “. (Vallée ، 2010: 7-9)

الفقرة الرابعة: يقدم التلاميذ أفكارهم بخصوص السؤال الثاني: “ماذا عنك، إذا كان لديك الخاتم ليوم واحد، ماذا ستفعل بهذه القوة؟”. يتم تدوين الأفكار وتصنيفها على السبورة:

الفقرة الخامسة: تتممعالجة الأفكار التي تم التصريح بها، ويبدأ المعلم الحوارسريعًا بين الطلاب بالأفكار التالية:

  1. “لماذا يمنعك الكبار من فعل كل ما تريد؟”
  2. “كيف سيكون شكل العالم دون قوانين؟”
  3. “عندما تكون بمفردك، ما الذي يمنعك من انتهاك القانون؟”

الفقرة السادسة: يعد التلاميذ ملخصًا مكتوبًا لحواراتهم (سجلات فردية وجماعية (

تحليل الحوارات

سوف ندرس هنا الأفكار التي نجدها بشكل منهجي أو سائد في الفئات التسع، من أجل تسليط الضوء على قوة رد الفعل العالمية للسرد. إلى جانب الاختلافات الهائلة بيننا، هل تسمح ورش العمل الفلسفية للطلاب بالعيش في شكل معين من نموذج الأخوة المثالي: نحن إخوة لأننا نسأل نفس الأسئلة ولأن نفس القصص -هنا جايجس وهناك The planter and the ring- تساعدنا على الإحساس بالعالم بطريقة أكثر تعقيدًا،

تستند استنتاجاتنا إلى التحليل النوعي للنصوص المكتوبة للجلسات الـ 21. وفي هذه المجموعة النصية، بحثنا عن الفلسفات التي تتكرر بصورة منهجية عبر المناظرات بين مختلف الفئات. كما فحصنا أيضًا المراسلات (8 رسائل مكتوبة بخط اليد) التي تبادلها تلاميذ فصول بنين ولومان وكريل بين يناير ويونيو 2017. وكان المبدأ التوجيهي لهذه المراسلات هو جمع الأفكار والتأملات التي طورها التلاميذ أثناء حوارهم.

في ما يتعلق بالسؤال الأول: “في رأيك، ما الذي قد يفعله جايجس بهذه القوة؟” نلاحظ بشكل منهجي في جميع الفصول نفس الطرق الثلاث للإجابة على السؤال:

  1. ينتهز جايجس الفرصة لخرق القوانين المعتادة للمدينة ويستخدم قوة الخاتم بشكل أناني. في جميع الطبقات، نجد أفكار السرقة والتجسس والانتقام: “يسرق أغنام الرعاة الآخرين”، “يتجسس على الرعاة الآخرين ليعرف أين يخفون أموالهم”، “يسرق الملك” ، “ينتقم من أعدائه “. في خمسة فصول، اقترح الطلاب فكرة أنه يمكن أن يأخذ السلطة من الملك (لكن دون قتله). حيث يرى الطلاب أن جايجس، في الأساس، يغتنم الفرصة لاكتساب الثروة والسلطة.
  2. الفكرة الثانية المتكررة في جميع الفئات (ولكنها أقل انتشارًا من الأولى): ينتهز الفرصة لفعل الخير. على سبيل المثال: “يسرق الأموال ليعطيها الفقراء” (يأخذ جايجس شكل روبن هود هنا أو “يقتل الذئب لحماية جميع قطعان القرية”. إن تجاوز القانون يسمح، هنا، باستعادة شكل من أشكال العدالة.
  3. الفكرة الثالثة والأخيرة: يخاف من قوة الخاتم ولا يستخدمها. نجد هذه الفكرة في صفوف مدارس شانتيلي ومونتين (كوتونو) وفي الصفين في موناكو. يثير طالبان (مونتين وموناكو) فكرة أن الخاتم قد يكون خطيرًا، وأنه هو سبب موت العملاق.

يمكننا أن نستنتج هنا أن أمثلة انتهاك القانون لأسباب أنانية هي السائدة إلى حد كبير في جميع الطبقات. يبدو أن الطلاب يتبعون الفكرة التي يدافع عنها (غلاكون)… هذه الأمثلة هي السائدة أيضًا عندما ننتقل إلى السؤال التالي.

بخصوص السؤال التالي: “وماذا عنك، إذا كان لديك الخاتم ليوم واحد، فماذا ستفعل بهذه القوة؟”، مما لا يثير الدهشة، نجد في الغالب أمثلة على تجاوز المحظورات:

  1.  تجاوز المحظورات الأبوية. على سبيل المثال: “تناول الحلوى طوال اليوم”، “الخروج ليلاً”، “عدم الذهاب إلى المدرسة”، “قيادة سيارة فيراري”.
  2.  تجاوزات المحظورات الاجتماعية. مثل السرقة أو الاحتيال في مجال النقل: “سرقة الألعاب”، “ركوب الطائرة للسفر” (في فصل كريل، يستقل طالبان طائرة للانضمام إلى عائلاتهم في بلدهم الأصلي)، “ركوب القطار دون دفع نقود” (للذهاب إلى ديزني لاند على سبيل المثال و “عدم البقاء في طابور الانتظار لدخول الألعاب”)، “سرقة بنك”.
  3. لتعدي على المحظورات الأخلاقية. كالتجسس أو الانتقام. على سبيل المثال، فيما يتعلق بالتجسس: “الذهاب إلى المدرسة لمعرفة ما سيقوله أصدقائي عني”. فيما يتعلق بالانتقام، المعلم، الإخوة والأخوات، الأعداء المدرسة هم أول الأشخاص المستهدفين (“وضع الغراء على حذاء المعلم” )

وبعد ذلك، فكرة أخرى نجدها بشكل هامشي في جميع الطبقات: نحن ننتهز الفرصة لتحقيق العدالة، على سبيل المثال “السرقة من أجل الفقراء”، “إنقاذ الناس”.

بعد اللحظة الأولى من حصاد الأفكار، نعود إلى التفكير الجماعي باتباع الأسئلة الثلاثة التي طُرحت خلال الجلسة. يمكن أن يبدأ التفكير الفلسفي حول وظائف القانون والأخلاق حقًا.

السؤال الأول: “لماذا يمنعك الكبار من فعل كل ما تريد؟”. تظهر ثلاث أفكار رئيسية هنا بشكل منهجي:

  1. الفكرة الأولى السائدة: يمنعنا الآباء بسبب حبهم لنا وقلقهم علينا. على سبيل المثال: “لا يريدون منا أن نؤذي أنفسنا”، “يريدوننا أن نكون بصحة جيدة”، “يجبروننا على الذهاب إلى المدرسة حتى نحصل على وظيفة جيدة”، “يمنعوننا لأنهم يحبوننا”.
  2. الفكرة الثانية: من واجب ومسؤولية الكبار حماية الأطفال: “إنها وظيفتهم” ، “عليهم القيام بها” ، “هذا دورهم”.
  3. أخيرًا الفكرة الثالثة التي دائمًا ما يطرحها الطلاب بشكل أو بآخر: بعض القوانين غير عادلة وتعسفية. “في بعض الأحيان، يعاقبنا الآباء ولكن ليس بدافع الحب”، “يجبروننا على الذهاب إلى الفراش حتى يسترخون”، “يفعلون ذلك بسبب إزعاجنا”. وهكذا يشير بعض الأطفال إلى وجود هذه السلوكيات غير العادلة والأنانية التي تأتي من أشخاص بالغين معينين. تمكننا هذه التأملات في بعض الأفكار السائدة بين المجموعة، من طرح المشكلات والقدرة على التفريق الدقيق. وتسمح بنشر التفكير الجماعي المعقد في مجتمع البحث الفلسفي.

 السؤال الثاني: “كيف سيكون شكل العالم بدون قوانين؟”. هنا أيضًا، تتكرر ثلاث تأملات بشكل منهجي في الفصول الدراسية:

  1. الوصف السائد الأول “لعالم بلا قوانين” هو الاضطراب والفوضى والعنف والحرب. نفكر في القول المأثور الذي ذكرها ت. هوبز:”المرء عدو أخيه”. وبالتالي فإن الوظيفة الأولى للقانون هي ضمان الحماية والنظام والسلامة لأفراد المدينة.
  2.  الفكرة الثانية التي أثارها الأطفال هي فكرة قانون الأقوى الموجود في الطبيعة. في الفصول التسعة، هناك طالب واحد على الأقل طرح هذه الفكرة من خلال تسليط الضوء على الطابع غير العادل للدولة. وهكذا تظهر، في مجتمعات التساؤل المختلفة، فكرة أن القانون يسمح أيضًا بإقامة العدل والمساواة. نفكر الآن في روسو وفي عقده الاجتماعي. صورة ساحة اللعب في المدرسة في غياب معلمين لحماية الأطفال الأصغر سنًا ممن يكبرونهم تم تقديمها في هذه الفقرة من الحوار مع ستة ضمن تسعة فصول دراسية.
  3.     عندما ناقش الطلاب، في تلك الفقرة من الحوار، “ما إذا كان القانون يسمح دائمًا بضمان السلامة والمساواة في العالم؟”، توصلوا إلى التمييز الأساسي بين “قانوني” و “شرعي”. علاوة على ذلك، أكد الطلاب أن بعض القوانين لا تضمن المساواة، بل على العكس من ذلك. وقد أعطى الأطفال في فرنسا وموناكو مثالاً على حق المرأة في التصويت: “لم يكن لديهن الحق في التصويت، لم يكن ذلك عادلاً”، لكن “كان هذا هو القانون”. كما أعطى بعض الطلاب أمثلة من المحرقة أو الفصل العنصري. وساهم الأطفال من بينين بشكل عفوي بطرح مثال العبودية بأنه: قانوني لكن غير شرعي لأنه لا يضمن المبادئ الأساسية للمساواة والعدالة. وتم طرح المصطلحات الدقيقة “قانوني / شرعي” من قبل الثنائي “المعلم / الباحث” اللذان يقودان ورشة العمل. واستوعب الأطفال هذه المفردات بسرعة كبيرة.

أخيرًا، بالنسبة للسؤال الثالث من التسلسل: “ما الذي يمنعك من تجاوز هذه المحظورات؟”، تتكرر فكرتان في الفصول التسعة:

الفكرة الأولى: الخوف من العواقب. نلتقي هنا مجددًا بالأطروحات التي دافع عنها جلوكون … لا أحد يعمل الخير طواعية. فالفكرة السائدة في فئات مجموعاتنا هي الخوف من أن يتم القبض عليهم ومعاقبتهم.

الفكرة الثانية: لحسن الحظ، فإن فكرة الضمير الأخلاقي حاضرة دائمًا في الحوارات. تتكشف هنا فكرة أن لدينا إمكانية التمييز بين الخير والشر بأنفسنا. وهكذا، في فصل الطلاب ذوي الست سنوات في شانتيلي، تعلن آنا لزملائها في الفصل: “بالطبع أود العبث ولكنني لن أفعل أيًا من ذلك لأن القانون بداخلي”. ثم يشير الميسرون للأطفال إلى أن الفيلسوف – إيمانويل كانط – قد فكر أيضًا في فكرة “الترشيح التلقائي”: أنا لا أفعل الخير مراعاة للآخرين (الآباء، والسلطة الاجتماعية أو الدينية) لكن لأنني قادر على أن أقرر بنفسي ما يجب أن أفعله. في السجل الجماعي النهائي الذي أعده الفصل، شاهد الطلاب أفكار آنا بالتوازي (راجع السجل المكتوب في الملاحظات) والجملة الشهيرة (لإيمانويل كانت) في نقد العقل العملي: “شيئان يملآن الذهن إعجابًا واحترامًا: السماء المضيئة بالنجوم والقانون الأخلاقي بداخلي “(كانط ، 1788/2003: 294)

وتجدر الإشارة إلى أنه في 4 فصول من أصل 9، يثير بعض الطلاب فكرة أننا لسنا وحدنا أبدًا لأن الله يرانا ويحكم علينا (صفوف من كريل وبنين).

الاستنتاج العام للتحليل

نتيجة لقراءة خاتم جايجس، وصل طلاب الفصول التسعة إلى الأفكار الثلاثة التالية:

  1. يمكن أن يكون للقانون وظيفة وقائية (ولاسيما بالنسبة الوالدين / البالغين تجاه الأطفال).
  2. يمكن أن يتولى القانون وظيفة ضمان السلامة والمساواة بين أفراد المدينة. بدونها، تسود الفوضى ويصبح القانون للأقوى. ولكن هذا ليس هو الحال دائمًا.
  3. القانون ليس امتثال لأمر خارجي فقط، ولكنه في الأساس طاعة للذات (“auto-nomous”) لأنني قادر – كإنسان موهوب بالعقل – على إصدار حكم أخلاقي.

لذلك يمكن للفلسفة أن تساعد الأطفال على رفع وعيهم تجاه أخوة عالمية معينة في الوقت نفسه، من خلال أوجه الشبه: بين الأسئلة التي نطرحها، وكذلك من خلال الاستخدام الشائع للقصص والمنطق الذي يقودنا في تأملاتنا. بالنسبة للطلاب، يمكن أن يساعد هذا الوعي على العيش في الواقع المثالي المدني للأخوة، المشتق من عصر التنوير ما يوحدنا: (الأسئلة / الحجج / السرديات) أقوى مما يفرق بيننا.

خاتمة

على التعاليم الأخلاقية المدنية أن تحوط نفسها من مخاطر التعليم المسيحي الديمقراطي. فالهدف التربوي والسياسي لهذا التدريس هو تمكين الطلاب الصغار من تطوير التفكير النقدي والتفكر في تعقيد الطبيعة البشرية وقيم الخير والشر. حيث تسمح وساطة النص الأدبي، في نفس الوقت، بضمان الدقة الفلسفية في الحوارت، ومعالجة الأسئلة بكل تعقيداتها، ووضعها في مسافة صحيحة، بين الشعور والتفكير المجرد. إن إضفاء الطابع الديمقراطي على الفلسفة ضرورة لعالم يتسم بأزمات متعددة (أزمات القيم والديمقراطيات والاقتصاد). إن إضفاء الطابع الديمقراطي على الفلسفة ضرورة بالنسبة لعالم يتسم بأزمات متعددة (أزمات القيم والديمقراطيات والاقتصاد). وهكذا نعيد الانضمام إلى اهتمامات الفيلسوفة مارثا نوسباوم في قضية “ليس من أجل الربح”. لماذا تحتاج الديمقراطية إلى العلوم الإنسانية – ومن بينها فصل مخصص لفلسفة الأطفال. وفقًا لمارثا نوسباوم، فإن السياسات التعليمية تتخلى عن العلوم الإنسانية لصالح طريقة تكنولوجية لنقل المعرفة، مما يعد بأزمة ديمقراطية كبرى. لأن الأدب والفلسفة والتاريخ والفنون قادرون على تمكين مواطني المستقبل من تطوير قدراتهم النقدية وتعاطفهم. وبفضل منهج التربية الأخلاقية والمدنية، لدينا فرصة لإضفاء الطابع الديمقراطي على مجال موضوعي كان يُنظر إليه في كثير من الأحيان على أنه محكم ونخبوي للغاية. وإذا كنا نرغب في تحقيق ديمقراطية حقيقية للتفكير النقدي والمعقد، فعلينا أن نقدم لجميع الأطفال المهارات الفكرية والثقافية التي ستمكنهم من تحقيق هذا الهدف. دون ديموغرافيا أو نخبوية، ما هي إلا مقدمة مبكرة لمتطلبات ومتعة الفلسفة التي يمكن أن تعالج هذا التوقع الديمقراطي.

حمّل مقالة أفلاطون يذهب إلى المدرسة