الباعث الأخلاقي

حديث في الإبادة الجماعية وفلسفة الأخلاق مع طلاب في المرحلة الإعدادية

جانا موهر لون

Lone, J2013 The Moral Impulse, Taylor & Francis Group, London 

ترجمت المقالة بعد الحصول على الإذن الخطي من المؤلف

ترجمة وتدقيق: علوي السقاف

——————————————————————————————————

-لماذا يبادر البعض في مساعدة الآخرين بينما يقف الآخرون متفرجين؟

-ما الذي يبقي الناس صامتين تجاه الانتهاكات الأخلاقية؟

-هل عدم الاكتراث خاطئ أخلاقيًا؟

-هل التقاعس أو اتّخاذ موقف المتفرج، يمكن أن يكون خيارًا مقبولاً أخلاقيًا؟

-هل يوجد فرض أخلاقي يلزمنا أن نساعد الآخرين؟

-ما هو المجتمع؟ وماذا يشكّل هويته؟

-كيف يمكن لمعرفتنا بالأخطاء السابقة أن يؤثر على المسؤوليات الأخلاقية؟

-هل هو مسموح أخلاقيًا أن تقاوم تسلطاً ما في مواقف معيّنة؟ هل يمكن في حالات محددة أن تكون مقاومة التسلط واجبة أخلاقيًا؟

-من لديه القدرة على مسامحة المضطهِدين؟ هل المسامحة ممكنة دائمًا؟

-ما هي الشجاعة؟

عادة ما يواجه طلاب المرحلة الإعدادية خيارات أخلاقية صعبة. ماهو الصائب فعله عندما تتم معاملة زميل بطريقة سيئة من قبل الأصدقاء أو الزملاء الآخرين؟ هل عليك مساعدة الطالب الذي يتعرض للتنمر، أو يفضّل أن تساير الحشد بألا تثير الانتباه مما قد يجعل منك ضحية محتملة؟ ما الذي يُلزم عليك التدخل والحديث عندما يحدث شيء تؤمن بخطئه؟ لمساعدة طلاب المرحلة الإعدادية على التعامل مع هذه الأسئلة بعناية، نستطيع التوجه نحو التساؤل الفلسفي وندعو الطلاب لأن يضعوا في الاعتبار بأن هذه المشكلات الأخلاقية نابعة من التجاهل والصمت، وإذا ما كان الانصياع لسلطة ما صحيح دائمًا.

   قبل عدّة سنوات أصبحت واعيةً بأن طلاب المرحلة الإعدادية في مدرستنا كانوا يقرأون مذكّرات آن فرانك The Diary of Anne Frank ، وكتاب الليل من إيلي ويزل Night by Elie Wiesel ، لكن لم يصل تفاعلهم معها لأن يجعلهم قادرين على تحليل المشكلات الأخلاقية التي أثارها الهولوكوست والإبادات الجماعية الأخرى. تواصلت مع معلمة اللغة الإنجليزية للصف الثامن لزيارة صفّها لتسهيل المناقشات حول الأسئلة الأخلاقية التي انبثقت عن هذه الأعمال الروائية. انتهى الأمر بمشاركة كل من معلم التاريخ ومعلم الفنية في نقاشاتنا. الوحدة الدراسية التي تنقسم على عدّة جلسات حول الفلسفة الأخلاقية والإبادة، وحدة حول الأدب والإبادة، ومشروع لغوي فنّي وتاريخي بعنوان “تكريمًا للروح البشرية” حيث يعدّ الطلاب مقالًا موضوعيًا على هيئة فيلم. وضمن هذه الوحدة يقرأ العديد من الطلاب Daniel’s Story تأليف Carol Matas، التي تعد رواية عن عائلة يهودية في ألمانيا النازية. تفاعل معلم الفنية مع الطلاب بإعداده لرسومات خطيّة التي أظهرت ردة فعلهم تجاه التعلّم عن الهولوكوست.

   تضمّ الوحدة تساؤلًا حول بعض الأسئلة الأخلاقية المتّصلة بالهولوكوست والإبادات الأخرى، وتم تدريسها أساسيًا باستعمال الفلم. جميع الطلاب من الصف الثامن يشاركون في ٧ جلسات، ٨٠ دقيقة لكل منها. الجلستان الأوليان تتضمنان مقدمة للفلسفة بشكل عام والفلسفة الأخلاقية بشكل خاص. الجلسات الخمس المتبقية تضمّ مشاهدة وحوار عن أربعة أفلام مختلفة. على مرّ السنوات، قمنا بدعوة الآباء ليشاركوا في هذه الوحدة وأن يأتوا للحضور. يحب الآباء المشاركة بما أن الفرص المتاحة للعمل ضمن الفصول الدراسية محدودة، فبالتالي تعد هذه فرصة فريدة للآباء والأطفال لأن يستكملوا نقاشاتهم التي بدأوها في البيت. قمنا، خلال عدة سنوات، باستضافة ناجين من الهولوكوست لزيارة المدرسة والحديث مع الطلاب.

   صممّنا المنهج لمساعدة الطلاب في التفكير في بعض الأسئلة المعقدة التي يثيرها تاريخ الهولوكوست والإبادات الجماعية الأخرى. نضع في عين الاعتبار طبيعة التجاهل، وكيف أن التجاهل والصمت جوانب مركزية ومؤثرة في الإبادات الجماعية بصفتها جوانب مؤثرة في سلوكيات وقرارات الشخص المتفرّج. هل التغاضي خاطئ أخلاقيًا؟ ماهو الاختلاف بين التغاضي والتقاعس؟ تلامس هذه الحوارات قضايا جوهرية بالنسبة للطلاب مثل التعرض للضغط من الزملاء، التنمّر، والحقوق.

   سيتضمن التالي وصف دقيق للوحدة، مع شرح لمحتوى كل جلسة مع الأسئلة المفتاحية المتضمنة.

مقدمة للفلسفة: حكاية كهف أفلاطون

   نبدأ مع وحدة فلسفية عامة، لنعطي الطلاب خلفية حول مجال الفلسفة ومقدمة للتساؤل الفلسفي. الحصة الأولى تركّز على المعرفة، أو ماذا نستطيع معرفته عن العالم؟ نقرأ حكاية كهف أفلاطون ونتحدث عن كيفية معرفتنا للأشياء في العالم والقضايا المتعلقة بها. هنا سردية القصة:

   يتصوّر أفلاطون سجناء يعيشون في كهف سفلي ذي مدخل واسع ومعرّض للضوء. عاشوا في الكهف طوال حياتهم، فهذا كل ما يعرفونه. أجساد هؤلاء السجناء مقيّدة من عند رقابهم؛ فلا يستطيعون إلا أن ينظروا نحو جدار الكهف، ولا يستطيعون رؤية بعضهم. خلف السجناء توجد نار مشتعلة وأمام النار جدار مرتفع والذي يبدو وكأنه مسرح دمى. على امتداد الجدار أناس يحملون أغراضًا صناعية كهيئة بشر وحيوانات. ما يستطيع السجناء رؤيته هو ظلال هذه الأجسام القادمة لهم من النار المشتعلة خلفهم، وما يصلهم من أصوات هو صدى حديث الناس الذين خلفهم؛ فعندما يتحدث أولئك الذين بالخلف يعتقد السجناء بأن الأصوات قادمة من هذه الظلال. فما دام المقيمون على حالتهم هذه، فإنهم سيظلون مؤمنين بأن هذه الظلال هي كل ما يوجد.

   يفترض أفلاطون أن أحد السجناء استطاع أن يحرر نفسه من القيود، وحينها ينظر للخلف مذهولًا ومفجوعًا من الإضاءة القوية القادمة من النار ووضوح تلك الأشكال، لأنه قبل ذلك لم يكن يرى سوى ظلالها. يتسلق هذا السجين الحائط بسرعة ويتجاوز النار متوجهًا إلى العالم خارج الكهف. يجد نفسه مضطربًا في بداية الأمر بسبب ضوء الشمس الساطع مما يجعله غير قادر على الرؤية. مع مرور الوقت يبدأ في التعرف على الأشياء الموجودة في الخارج بشكل أكثر وضوحًا، وبذات الوقت يبدو مصعوقًا من جمال العالم، ألوانه، هيئته، وسطوعه. يفهم حينها أن كل معرفته بالحياة وما ظنه حقيقيًا لم يكن سوى أشباح.

   كان بإمكان السجين أن يستمرّ بالتجول في العالم مستمتعًا بالجمال الذي وجده دون أن يعود إلى الكهف، لكنه شعر بالأسف تجاه السجناء الآخرين فعاد إليهم محاولًا إقناعهم بأن ما يرونه ليس إلا ظلال الأشياء الحقيقية، لكنهم لا يصدقونه ويغضبون منه وينعتونه بالجنون.

   بعد قراءة الحكاية، يتم تقسيم الطلاب إلى عدة مجموعات صغيرة للحوار عن الأسئلة التالية:

  1. هل تودّ أن تتحرر من الكهف؟ تخيّل أن الكهف كان كل ما تعرفه – كيف ستشعر بأن تكون خارجه؟
  2. ماذا قد يكون شبيهًا بالكهف في عالمنا؟ ماهي الأشياء التي نظنّ أنها حقيقية لكنها في الحقيقة ليست سوى أشباح؟
  3. كم مقدار ما نعرفه -أفكارنا ومعتقداتنا- ويتم تشكيله من قبل الآخرين؟ بأي طريقة يحدث هذا؟ ماذا عن التلفاز، الأفلام، وألعاب الفيديو؟ الإنترنت؟ كيف تؤثر هذه الأشياء في نظرتنا للعالم؟
  4. هل هناك أشياء تعلم بأنها حقيقة؟ ماهي، وكيف تعرفها؟

   لقد اكتشفت في الإجابة على السؤال الأول بأن الصغار كانوا ميّالين نحو الإجابة بشكل مندفع بأنهم يريدون التحرر من الكهف. حيث أظهروا فضولهم تجاه ماذا يمكن أن “يكون هناك”، بالإضافة إلى رغبتهم في المغامرة، واهتمامهم في معرفة الحقيقة، كما أنهم يتصورون بأنهم سيندمون في آخر الأمر إن لم يغادروا الكهف. يتصورون بأن الكهف سجن بطريقة ما، ومن الصعب بالنسبة لهم ألا يرغبوا في الهروب منه.

   ولهذا قبل تقسيمهم على عدة مجموعات، نطلب منهم أن يتخيلوا -عوضًا عن الكهف في السؤال الأول- أن فضائيًا سيأتي من مجرّة أخرى يظهر ويعلن أن كل شيء عاشوه وجربوه في حياتهم ليس إلا وهمًا. هذا الفضائي الذي يكشف الحقيقة ويبدو طيبًا سيريهم العالم الحقيقي. هذا يعني أنهم سيغادرون كل من أحبوه وعرفوه، التجربة التي ستغيّر من مجرى حياتهم وستضع تحديًا لهم عند العودة؛ لأنهم من خلال هذه التجربة سيعلمون “الحقيقة”. عندما نضعها بهذه الطريقة فإن إجابات الطلاب حول السؤال تتباين في مغادرتهم للكهف من عدمها.

   بعد أن حصلوا على الفرصة في مناقشة الأسئلة في مجموعاتهم الصغيرة نعود مرة أخرى معهم في مجموعة كبيرة ونستخلص استجابة المجموعات الصغيرة للأسئلة ونحظى بحوار صفيّ عن القضايا المثُارة من الحكايا. نتحدث في ما الذي يمكن أن يكون الأساس للمعرفة، والاختلافات بين المعرفة والإيمان. ماهو ضروري للمعرفة؟ وعلى ماذا نؤسس وجهات نظرنا ومعتقداتنا؟

الفلسفة الأخلاقية: خاتم جايجس أفلاطون

نعرض في الجلسة الثانية من الوحدة مقدمة للفلسفة الأخلاقية. ولأننا سنستكشف الأسئلة الأخلاقية النابعة من الإبادات الجماعية، من المهم أن يتعرّف الطلاب على الحالات التي تتضمن أسئلة أخلاقية ويبدؤوا بتطوير وعي للأبعاد الأخلاقية للتجربة الإنسانية. في هذه الجلسة يحلل الطلاب الأسئلة التالية:

  • ماذا تعني كلمة “أخلاقي”؟
  • كيف نعلم ما إذا كان الخيار الذي نحن في صدده يتضمن سؤالًا أخلاقيًا؟
  • لماذا تكون أخلاقيًا على الإطلاق؟
  • هل توجد معايير أخلاقية مشتركة بين الإنسانية جمعاء؟
  • كيف نعلم ماهو الصواب فعله في مواقف محددة؟
  • ماذا يعني أن تعيش حياة خيّرة؟

   الأسئلة الأخلاقية في العموم متضمَّنة في الأحداث التي نقيس فيها أثر الأفعال التي نقوم بها على الآخرين وعلى أنفسنا. اختيار نكهة آيس كريم ليس سؤالًا أخلاقيًا على سبيل المثال، بل مسألة ذوقية. على أية حال، إذا كان اختيارنا للآيس كريم يعتمد على شروط مكان العمل في المصنع الذي يتم فيه تصنيع الآيس كريم، القرار يصبح حينها أخلاقيًا.

    نبدأ هذه الجلسة بقراءة قصة “خاتم جايجس” من كتاب الجمهورية لأفلاطون. هنا القصة محكية من قبل غاريث ماثيو A Philosophy Startup Kit for Schoolkids (philosophyforkids.com):

   جايجس كان راعيًا للغنم في خدمة حاكم ليديا. في يوم ما كان هناك عاصفة رعدية قوية، وهزّة أرضية ثقبت الأرض وأحدثت فوهة بركان في المكان الذي كان يرعى فيه جايجس أغنامه. عندما رأى جايجس الفوّهة أعجب بها وذهب إليها. وهناك، بالإضافة إلى العديد من العجائب التي لم نسمع عنها، رأى حصانًا برونزيًا أجوف. كان هناك ما يشبه النافذة في داخله، وباختلاس النظر، شاهد جثّة، والتي بدت في حجم إنسان ليس على جسدها العاري شيء سوى خاتم على الإصبع.

   ارتدى جايجس الخاتم في الاجتماع الشهري الذي يتم فيه إبلاغ الملك بأوضاع الخراف. عندما كان جالسًا بين الآخرين، لفّ الخاتم بحيث أصبح فصّه موجهًا نحو راحة يده. عندما فعل ذلك أصبح غير مرئيًا لأولئك الذين بجانبه، وأصبحوا يتكلمون وكأنه ليس موجودًا بينهم. تعجّب من هذا، ثم أعاد لف فصّ الخاتم إلى الخارج وأصبح مرئيًا. قام بتجربة إذا كان الخاتم يملك هذه القدرة، وكان كذلك. إذا لف الفص نحو باطن يده يصبح غير مرئيًا، وإذا أعاده مرة أخرى نحو الخارج يعود مرئيًا كما كان.

   عندما استوعب جايجس أنه يملك خاتمًا يجعله يختفي قام بالتخطيط لأن يكون رسولًا للملك، وعندما وصل هناك أصبح عشيق الملكة، ومع مساعدتها، قام بقتل الملك واستولى على المملكة.

   الشخصية جلاوكون تحكي هذه القصة في محادثة مع سقراط، ويطلب من سقراط أن يتخيل خاتمين سحريين: أحدهما تم إعطاؤه لشخص أخلاقي، والآخر لشخص غير أخلاقي. جلاوكون يجادل بأنه لن يكون هناك اختلاف في الطريقة التي سيستعملونه فيها. يكون الناس أخلاقيين فقط عندما يكونون خائفين من عواقب الإمساك بهم حين يتصرفون بشكل خاطئ.

   بعد حكاية هذه القصة، سألت الطلاب: ماذا ستفعلون إذا كان لديكم خاتم يجعلكم غير مرئيين؟ قدّم الطلاب كل الخيارات والاحتمالات الممكنة: سرقة المحلات، الفوز في لعبة الغميضة، القيام بخدع بصرية لأفراد العائلة، صعود الطائرات والسفر، وأغلبهم صرح بانهم سيستخدمون الخاتم لمساعدة الناس. في كل مرة أدرّس هذه الوحدة، بضعة طلاب على الأقل يعلنون مخاوفهم من أن امتلاك الخاتم يثير رعبهم، لأن الحصول عليه سيجعل طبيعتهم تتغير بطريقة لن يكونوا مرتاحين معها، ولذلك سيرفضون استعمال قوته. الحوار عادة ما يقود إلى استيعاب ادّعاء جلاوكون بأننا خيّرين فقط عندما نكون خائفين من أن يتم الإيقاع بنا. هل يريد الناس أن يكونوا خيّرين، أو هم كذلك فقط لأنهم سيحصلون على شيء بالمقابل، مثل إعجاب الوالدين أو أي مكافأة أخرى؟ من هو “الشخص الجيّد أخلاقيًا”؟ ما الذي يجعل من خيار معين صوابًا؟

   بعد ذلك نناقش الطرق العديدة التي يمكننا فيها قياس المشكلات الأخلاقية. لمن المفيد أن نعطي الطلاب بعض المشاكل الملموسة لتحليلها. مشكلتان عادة ما استعملهما أذكرهما هنا:

  1. لديك صديق، وأنت تعلم أن هذا الصديق يقوم بالسطو على المنازل وصرف هذه الأموال لنفسه. تشعر بالقلق حياله، تشعر بسوء تجاه الناس الذين سُرقت أموالهم، وتحاول أن تقرر ما عليك فعله. هل عليك إخبار أحدهم؟
  2. تقضي فترة ما بعد الظهيرة مع صديق لك والذي لا يعد معروفًا بالنسبة للآخرين. تذهب إلى مجموعة من الأصدقاء اللذين يدعونك لمشاهدة فلم تريد مشاهدته بشدّة، لكنهم يخبرونك بأن صديقك غير المرغوب لا يستطيع أن يأتي. ما الذي ينبغي عليك فعله؟

   هذه المواقف تُلهم الحوار بالنسبة للطرق التي تجعلنا نقوم بخيارات أخلاقية: معتبرين العواقب الممكنة، باحثين عن المقياس الأخلاقي لنطبقه، واعين بنوايانا وضمائرنا، متسائلين ما الأفضل للمجتمع، إلى آخره. طلاب المرحلة الإعدادية يعتمدون عادة على نمط معيّن في الأخلاق، على سبيل المثال، الاعتماد على قاعدة (إن الكذب خاطئ) دون تحليل معتقداتهم في الشيء الذي يجعل من فعل ما صوابًا أو خطأً. عند التفكير بالمشاكل الأخلاقية على نطاق أوسع من وجهات النظر، فإن هذا يساعد على توسيع الفضاء الأخلاقي، ويسمح لهم برؤية خيارات جديدة وإعادة تقييم وجهات نظرهم الخاصة.

الهوية والمجتمع: صف مدرسي منقسم A CLASS DIVIDED 

بعد الجلستين اللتين كانتا بمثابة مقدمة للصف، ننتقل معهم لمشاهدة أول فيلم من جلسات “الفلسفة الأخلاقية والإبادة”. عنوان الفيلم A class divided  ويعد عملًا مثيرًا للجدل مسلطًا الضوء على الطرق العديدة التي يميل فيها الناس إلى تقسيم بعضهم “نحن وهم”.

   عندما تم اغتيال مارتن لوثر كينق الابن في ١٩٦٨م، جين إليوت، معلّمة صف ثالث، طبّقت تدريبًا في صفّها لمساعدة طلابها على فهم العنصرية والتمييز. إليوت قسّمت الصف على مجموعتين من الطلاب: أولئك أصحاب العيون البنية وبمقابلهم أصحاب العيون الزرقاء. مع تقسيم الصف، قضت يومًا كاملًا تمارس التمييز على أصحاب العيون البنية، وفي اليوم التالي مارست التمييز على الطلاب أصحاب العيون الزرق، مشجعة الطلاب أن يقوموا بالتمييز بين بعضهم. في ١٩٧٠م، تم تصوير هذا التدريب من قبل PBS. تم إعادة لم شمل الطلاب بعد أربعة عشر عامًا لمشاهدة الفيلم ومناقشة تأثير التدريب على حياتهم.

   الطلاب الذين تم وسمهم بأنهم “متفوقون” خلال التدريب والذي يعدّون نصف الفصل أصبحوا تلقائيًا عنصريين تجاه زملائهم، حتى الطلاب الذين تم تمييزهم في اليوم السابق لم يأخذوا وقتًا طويلًا لتحفيز عقليتهم بأنهم المجموعة المتفوقة أخلاقيًا. في وقت قصير جدًا، خلقت إليوت ثغرة هائلة في صفّها. يظهر التدريب بشكل جليّ تأثير عقلية “نحن وهم” على المجتمع. عبر هذا الفيلم استخلصنا عدة أسئلة تسهّل عملية التساؤل الفلسفي والأخلاقي:

الأسئلة

  1. ماذا حدث للطلاب في الصف؟
  2. كيف قامت جين إليوت بصنع تفرقة في صفّها خلال وقت قصير نسبيًا؟ مالذي  كان مؤثرًا فيما قالته؟
  3. ما الأثر الذي أحدثته عقلية “نحن وهم” على شعور الطلاب تجاه أنفسهم وزملائهم؟
  4. كيف ترى التغير الذي حدث على مجتمع الصف بعد هذا النشاط؟
  5. لماذا تظن أن ما فعلته جين إليوت أثّر على البالغين في الفلم بعد سنوات لاحقة؟
  6. ما الذي يجعل من جماعة ما مجتمعًا؟ وكيف يحدد المجتمع من ينتسب إليه؟
  7. هل يلزم من المجتمعات أن تكون حصرية؟
  8. هل يمكنني الحفاظ على فردانيتي وأبقى منتميًا لجماعة ما؟

   عادة ما يكون الفلم ماتعًا للطلاب. بعد مشاهدته، ننقسم إلى مجموعات تضم كل واحدة منها ٤-٥ طلاب، ونقضي نصف ساعة في مناقشة سمات الفلم التي أثارت ذهول الطلاب، سواء كان طبيعيًا من البشر أن يكونوا عنصريين ومتى تكون العنصرية مقبولة ومتى يتم رفضها، وطبيعة المجتمعات. وعندما يعود الطلاب سوية نتحدث عن أفكارهم تجاه الأسئلة المفتاحية.

   الطلاب بشكل عام متفاجؤون بتحوّل الطلاب في الفيلم بشكل سريع عند تمييز قرنائهم، حتى أولئك المقرّبين منهم خلال الساعة الماضية. ويفكرون كيف يمكن للتمييز أن ينشأ، وهل هو دائمًا خاطئ، وهل المجتمعات بشكل ضروري تعد حصرية لأفراد محددين، وكيف يمكن للناس أن يستسيغوا الوضع الذي يجعل منهم أعلى شأنًا من غيرهم بسهولة. بدأ الطلاب يفكرون كيف لحدث مثل الهولوكوست أن يحدث، مع استيعابهم للطرق التي طوّرها أصحاب عقلية “نحن وهم” بين الأقران والمجتمعات.

التسلط والانقياد: العبودية OBEDIENCE

عقليّة “نحن وهم”، بلا شك تعد جزءًا مما يشكّل الظروف التي تؤدي إلى أحداث مثل الإبادة. كما يعدّ ميل الناس نحو الانصياع عاملًا رئيسًا في الحالات التي تحدث فيها أعمال الإبادة؛ حيث يجد الناس أنفسهم في سياق يتقبلونه وينقادون معه. لماذا يطيع الناس سلطة ما حتى عندما يشعرون بأن ما يفعلونه خاطئ؟

   في هذه الجلسة نشاهد مقطع من الفلم “Obedience” الذي يوثّق تجارب ميلجرام Milgram experiments. في الستينات، قرر ستانلي ميلجرام بروفيسور في جامعة ييل القيام بتجربة تقيس المدى الذي قد يذهب إليه الناس في مواقف يتم أمرهم فيها بإلحاق ألم بالغ على ضحية محتجّة. ميلجرام أراد أن يرى متى سيرفض الشخص المشارك طاعة صاحب التجربة.

   تم إخبار المشاركين في التجربة بأن الهدف منها هو قياس أثر العقاب في التعليم. هناك “المعلّم”، و”المتعلّم” (الذي يعد مجهولًا بالنسبة للمعلم، وكان ضمن فريق عمل ميلجرام) والذي كان مربوطًا على كرسي مع قطبين كهربائيين تم وضعهما على رسغيه. كان على “المتعلّم” أن يتذكر أزواج الكلمات للاختبار وتم تحذيره أن الإجابات الخاطئة ستؤدي إلى صعقات كهربائية. تم أخذ كل معلم إلى غرفة منفصلة وجلس مقابل مولّد كهربائي مع مفاتيح تتراوح بين ١٥ فولت “صعقة خفيفة” إلى ٤٥٠ فولت “صعقة-خطيرة ومؤذية”. تم إخبار كل معلم أن يقوم بصعقة لكل إجابة خاطئة، مع زيادة مقدار الصعقات ١٥ فولت لكل مرة يجاوب فيها “المتعلّم” بطريقة خاطئة. الصعقات لم تكن حقيقية بالطبع، لكن المعلّمين ظنوها كذلك.

   قبل بداية التجربة ظنّ ميلجرام بأن المتطوعين سيرفضون أن يصعقوا بما يزيد عن ١٥٠ فولت، النقطة التي يبدأ فيها المتعلّم بالصراخ والشكوى من ألم في القلب. مجموعة من علماء وأطباء النفس رجّحوا أن العشر من ١٪ من المتطوعين (مما يعني ١ من ١٠٠٠) سيقومون بإعطاء ال٤٥٠ فولت كاملة. على أية حال، أكثر من ٨٠٪ من المتطوعين استمروا في إعطاء الصعقات متجاوزين ١٥٠ فولت، وأكثر من ٥٠٪ من المتطوعين قاموا بصعق المتعلّمين بال ٤٥٠ فولت كاملة! التجربة ونتائجها أثارت العديد من الأسئلة المثيرة في قدرة الناس على طاعة الأوامر، حتى غير الأخلاقية منها، حتى لو كانوا في وضع يسمح لهم بالرفض ببساطة كقولهم كلمة “لا” دون أي تداعيات أخرى.

   المقطع الذي نشاهده يضمّ متطوعًا قام بإعطاء جهد ٤٥٠ فولت على الرغم من أنه كان يشعر بشكل واضح بمشاعر قلقة وغير مطمئنة لما يفعله. هذا المقطع بدا صاعقًا لعديد من الطلاب. كانوا محتارين كيف للـ”معلّم” أن يستمر في طاعة صاحب التجربة عندما كان يخبره بأن يزيد من شدة الصعقات، حتى عندما كان واضحًا بأن ذلك يسبب الضرر أو ربما يؤدي لموت “المتعلم”. تفاجأ الطلاب بعدد الذين أطاعوا المُختَبِر، حتى عندما كان من الواضح أن المتطوعين شعروا بالجزع مما يفعلوه. عدّة أسئلة مستخلصة من الفلم تضمنت التالي:

الأسئلة

  1. المتطوع في التجربة تم سؤاله “لماذا لم تتوقف؟” أجاب: “لن يسمح لي”. “الرجل صاحب التجربة أخبرني بأنه يتحمل كافة المسؤولية لما يمكن أن يحدث”. إذا توفى الشخص المربوط إلى جهاز الصعق أو تأذى بشكل بالغ، من سيكون مسؤولًا حينها؟
  2. لماذا ضحك المتطوع عندما قام بالصعقات؟
  3. لماذا تظن أن العديد من المتطوعين استمروا في إعطاء الصعقات؟ ماذا شجعهم على العبودية؟ هل هو الخوف من العقاب؟ الرغبة في الإرضاء؟ حاجة للاتّساق مع الجماعة؟ إيمانهم بسلطة ما؟
  4. هل كان يملك المتطوع خيارًا؟ ماذا كان يمكنه أن يفعل؟ هل تظن أن معظم الناس يتبعون عادة أولئك الذي يبدون أنهم يملكون سلطة ما؟ لماذا؟
  5. عندما ننساق لما هو متوقع من والدينا، المعلمين، الأقران، هل نحن بذلك ننصاع لسلطة ما؟
  6. هل يمكن لعصيان سلطة ما أن يكون صوابًا؟ لماذا؟ هل يمكن لطاعة سلطة ما أن تكون خطأً؟
  7. لماذا يختار الناس اتّباع الأوامر عوضًا عن رفضها ومقاومة التسلط ، حتى عندما يؤمنون أو يشعرون بأن ما يفعلونه خاطئ؟
  8. ما هي القوى التي تؤثر في خيارات الناس الأخلاقية؟

في محادثات المجموعات الصغيرة، وبعدها في المحادثة الجماعية الكبيرة، أظهر الطلاب اهتمامًا بتحليل سؤال المسؤولية وتقييم أي مسؤولية تقع على عاتق الشخص الذي يسبب الألم مقابل الشخص الذي يأمره بذلك. قاموا بربط أحداث الهولوكوست وجميع أولئك الذين لم يرفضوا الأوامر المعطاة من قبل هتلر والحزب النازي. نتحدث هنا في التفرقة بين اللوازم الأخلاقية والقانونية، ونحلل سواء كان الشخص ملزمًا أخلاقيًا بأن يرفض التسلط، وماذا عن أولئك الذين ينقادون لسلطة ما بصورة جمعية. جميعنا مر بتجربة شعر فيها بأن ما يحدث أمامه خاطئ لكنه لم يفعل شيئًا تجاهه، ما هي العوامل التي قادتنا نحو الصمت والتغاضي؟

المقاومة وعدم الاكتراث: فندق رواندا RWANDA HOTEL  

من المهم عند دراسة قضية الإبادات الجماعية، والأفعال المروّعة التي يمكن للناس أن يرتكبوها ويسمحوا لها بالحدوث، أن يستوعب الطلاب ما الذي يجعل الناس يقاومون مثل هذه الظواهر. ماهي المقاومة، وما الذي قد يدفع الناس لاتّخاذ موقف ما عوضًا عن البقاء صامتين وسلبيين تجاه ما يحدث؟

   فلم فندق رواندا يحكي قصة شجاعة رجل في خضم إبادة جماعية. في افتتاحية الفلم، بول روزابقينا Paul Rusesabagina  مدير فندق بلجيكي فاخر في كيغالي، يقوم بعمله مرضيًا نزلاء الفندق، ضباط الجيش الرواندي الذين يترددون على حانة الفندق، ورجال الأعمال الذين يتعامل معهم. بول من هوتو، وزوجته من توتسي، وأطفالهم الذين يعدّون خليطًا من ذلك. عندما بدأت أعمال الإبادة، جاء جيران بول، والذين يعدون من شعب التوتسي، يريدون الاختباء. يأخذهم بول على مضض ويرشي ضباط الجيش الرواندي ليسمح لهم باللجوء للفندق. كانت هذه بداية أعمال بول لإنقاذ الناس خلال المذابح. وعبر معارفه وشجاعته لم يحمِ بول نفسه وعائلته فحسب بل ١٢٦٨ شخصًا من الأناس البريئين. الأسئلة التي استُلهمت من الفلم كانت كالتالي:

الأسئلة

  1. في بداية الإبادة ركز بول على حماية عائلته ولم يرغب في أن يحمي جيرانه. لكن مع الوقت تعمّق حسّه بالمسؤولية تجاه جيرانه، وفي نقطة ما، عوضًا عن أن يتخلى عمن يحميهم، حاول أن يبقي عائلته آمنة في ظل كل ذلك معرضًا نفسه للخطر. هل كان قراره صائب أخلاقيًا؟ هل لدينا مسؤولية أخلاقية أعلى تجاه أفراد عائلتنا أكثر من تلك للغير؟
  2. لماذا لم يتدخل المجتمع الدولي فيما حدث في رواندا؟ لماذا أجلت كل القوى الأجنبية رعاياها لكنها لم تساعد الناس الذين يعيشون هناك؟ هل على الدول تقدير حياة مواطنيها أكثر من مواطنيّ الدول الأخرى؟
  3. كولونيل الأمم المتحدة يخبر الصحفي أن جنوده “محافظين على السلام” وليسوا “صانعيّ سلام”. كان مسموحًا للجنود الذين قدموا عبر انتداب الأمم المتحدة أن يستعملوا أسلحتهم في حالة الدفاع عن أنفسهم. إذا رفض الكولونيل التعليمات ورخّص لجنوده أن يستعملوا أسلحتهم ويهاجموا المقاتلين الانتراهماويين 1Interahamwe، هل سيكون قد فعل الصواب؟
  4. هل كان بول بطلًا؟ من هو البطل؟ ما الذي يجعل بعض الناس، بغض النظر عن الخطر، يتصرفون لمنع وقوع الانتهاكات الأخلاقية، بينما البعض لا يفعلون ذلك؟
  5. العديد من الناس، الذين لم يشاركوا في عمليات القتل تجاه شعب التوتسي، لم يساعدوهم في المقابل. هل تظن أن جميع أولئك الناس كانوا غير مكترثين لما يحدث؟ ماهو عدم الاكتراث؟ وهل يعد في مواقف مشابهة خطأ أخلاقيًا؟
  6. ماذا قد تكون بعض الأسباب الأخرى التي منعت البعض من المساعدة في الوقت الذي حدثت فيه الإبادة؟ هل جميع الناس الذين لا يتصرفون يعدون غير مبالين؟
  7. ماذا نستطيع أن نتعلم من تجارب أولئك الناجين من المذابح؟
  8. ماهي القرارات الأخلاقية البسيطة التي يقوم بها الناس يوميًا والتي قد تقودهم في نهاية الأمر لأن يصبحوا مقاومين أم متفرجين؟

   شاهدنا الفلم على جلستين، ثم انقسمنا إلى عدة مجموعات لمناقشة الأسئلة المفتاحية، بعد ذلك جمعنا الصف لحوار أكبر يركّز على عدة أسئلة مختلفة. على سبيل المثال: خاطر بول روزابقينا بحياته من أجل مساعدة جيرانه والشعب الرواندي. هل كان ملزمًا أخلاقيًا أن يفعل ذلك؟ ماهي الأشياء التي دفعته لاتّخاذ القرارات التي قام بها؟ العديد من الناس الذين قاموا بإخفاء اليهود خلال الهولوكوست يقولون أشياء مثل: “لم أفكر حقًا فيما فعلته حينها. سؤلت المساعدة وأجبت”. ما الذي يجعل الأناس الطيبين الذين يتحملون الأخطار من أجل مساعدة غيرهم كذلك؟ هل يشير ذلك إلى نمط معين من الشخصية؟ في مواقف بالغة الخطورة، هل يعد خاطئًا أن تحمي نفسك وعائلتك عوضًا عن حماية الآخرين؟ عند أي نقطة نكون ملزمين بمساعدة الغير؟

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1: الانتراهماويين (Interahamwe) : هي منظمة شبه عسكرية من الهوتو نشطة في جمهورية الكونغو الديمقراطية وأوغندا   https://en.wikipedia.org/wiki/Interahamwe

صنع تغيير: ليس في مدينتنا NOT IN OUR TOWN

   قررت أن أنهي الوحدة بمساعدة الطلاب على تصوّر طرق تجعلهم ينخرطون في مجتمعاتهم والتفكير في الأشخاص الذين يريدون أن يصبحوا عليهم. أرغب بأن يطوروا وعيًا للقوة التي لديهم في التأثير على العالم من حولهم.

   هذه الجلسة الأخيرة تتضمن فيلم Not in Our Townالذي يصف سلاسل جرائم كراهية وتفاعل المدينة لهذه الأحداث. في الحلقة هذه من برنامج تلفازPBS  (We do the work) التي تركّز على بيلنقز، مونتانا، والاهتمام الذي استدعته أحداث جرائم كراهية ضد العرق السامي خلال عيد التدشين اليهودي في عام ١٩٩٣م، والتي قوبلت بحزم وتضامن كبير من قبل المجتمع غير اليهودي الذين وضعوا الشمعدانات على نوافذهم تضامنًا مع الشعب اليهودي المستهدف. أعلن المجتمع تحالفًا ليعلن أن المجتمعات النيو-نازية التي تحرّض على أفعال الكراهية لن تكون مستحملة ومقبولة في مدينتهم. كانت الأسئلة المفتاحية من هذه الجلسة كالتالي:

الأسئلة

  1. “الشيء الوحيد الكافي لكي ينتصر الشر هو ألا يفعل الرجال الخيّرون شيئًا”. ماذا تظن أن مقولة الفيلسوف إدموند بيرك تعني؟ ما علاقتها بما فعلوه أهالي بيلنقز؟ ماذا عن بول روزابقينا؟
  2. هل تظن أن الناس كانوا خائفين من وضع الشمعدانات على نوافذهم؟ لماذا؟ إذا كانوا خائفين لماذا فعلوها على أية حال؟
  3. الرقيب في الفلم يعلّق بأن “جماعات الكراهية هذه قد تعلّموا عبر تجربتهم أن عدم وجود ردة فعل من المجتمع يعني قبول المجتمع لها. الصمت يعد قبولًا بالنسبة لهم” هل حقيقة أن الجماعات التي تحثّ على الكراهية يرون في الصمت قبولًا لما يفعلونه يلزمنا أخلاقيًا أن نقوم بعمل ما عندما تحدث أفعال مشابهة مثل العنف في بيلنقز؟
  4. ما الذي يبقي بعض الناس صامتين في وجه الأخطاء الأخلاقية؟
  5. هل يمكنك تذكر موقف واجهته أنت أو أحد تعرفه عرَّضتم فيه أنفسكم للخطر من أجل مساعدة شخص آخر؟
  6. هل نحن ملزمون أخلاقيًا أن نصنع فرقًا إيجابيًا في العالم؟
  7. هل يعد خاطئًا على الدوام أن تقف متفرجًا؟ أو ربما في بعض الأوقات؟ أو لا يعد خاطئًا أبدًا؟
  8. هل يمكن لشخص واحد أن يقوم بصنع تغيير؟ هل يمكنك صنع التغيير؟ كيف ذلك؟

كجزء من حوارنا، نسأل الطلاب أن يصفوا التغييرات التي يريدون رؤيتها تحدث في المدرسة أو المجتمع، وأن يفكروا كيف يمكنهم العمل على صنع ذلك التغيير، وأن يتصوروا الطرق التي يمكن لتلك المشاركة تغييرها في أنفسهم. يتصور الصغار عادة أن لديهم قدرة ضئيلة في التأثير وبأن يقوموا بتغيير حقيقي، ونتحدث عن الأخطار التي قد تنشأ عن تبّني مثل هذه السلوكيات مثل قولهم “لا أستطيع فعل شيء تجاه ذلك”، “لاأحد سيستمع إلي”، أو “شخص واحد لا يستطيع صنع التغيير”. نحن ملزمون أن نساعد الطلاب على التعرّف على القوة التي يملكونها وفهم أهمية أن تكون أصواتهم مسموعة. ينهي الطلاب حديثهم بتجربة البلوغ، حقوق الأطفال، وأسئلة حول العدالة والحقوق.

   في نهاية الوحدة أسأل الطلاب أن يكملوا استبيانًا تقييميًا. عادة ما يتفاجأ الطلاب باعتبارهم طلاب مرحلة متوسطة بأن يقوموا بتقييم الحصص الدراسية، الأمر الذي لا يعد متعارفًا في المدارس الحكومية. أسهمت تعليقات واقتراحات الطلاب بشكل كبير في تحسين الوحدة التعليمية.

إلى أين نذهب من هنا؟

في عام ٢٠٠٨م قمت أنا ومعلميّ الإنجليزي والتاريخ بتقديم طلب رسمي لمجلس المدرسة المحليّ بأن يتم اعتماد هذا المنهج في ذلك الحي. كان علينا، كجزء من الطلب، أن نظهر بأن الوحدة الدراسية تساعد الطلاب على تحقيق معايير معيّنة.. على سبيل المثال، تطلب مقاطعة واشنطن من الطالب أن “يفهم ويطبّق المهارات المنطقية لعمل بحثي، جاد، منتظم، ويحلل الإشكالات عبر القراءة، الكتابة، والتواصل” وأن نشرح المصلحة الأكاديمية والفوائد التي تصبّ في صالح مرتاديّ المدرسة. تم اعتماد الوحدة رسميًا في تلك السنة.

   بعد ست سنوات من تيسير هذه الجلسات، توقفت عن العمل عليها هذه السنة، وتركت المجال لزميلين هما مدرسان للصف الثامن، جين اورم، وديفيد اسفولم، اللذين يقومان بتدريس هذه الوحدة حاليًا. أعتقد بأني أرى هذا النموذج كنموذج فعّال للفلسفة في البرامج المدرسية. بدأ تطبيق هذه الوحدة بصفتها إضافة لمنهج جاهز، وبالتالي كانت مناسبة لما كان يحدث مسبقًا في الفصل الدراسي. أصبحت هذه الوحدة أكثر مركزية أهمية بالنسبة للمنهج الدراسي بعدما تحسّنت، وبالتالي تم اعتمادها رسميًا من قبل مجلس المدرسة. وبصفتي فيلسوفًا مقيمًا، كنت قادرةً على صنع هذه الوحدة، تقديم الفلسفة للأطفال، تقديم تدريب مستمر للمعلمين، وبعد ذلك ترك زمام الأمور لهم بثقة وارتياح عاليين.

   في السنة الماضية، وبينما كنا نكمل ملء استبيانات التقييم وجدنا أحد الطلاب كتب الآتي: “استمتعت جدًا بالاستماع للطلاب وكيف أنهم أصبحوا قادرين بالتفكير بأنفسهم والاستماع، علمت أنهم يقولون أشياء عميقة”. المشاركة في التساول الأخلاقي مع طلاب آخرين يقوّي وعي الأطفال بأنهم وأقرانهم يملكون أفكارًا ذات مغزى والتي تحسّن من وجهات نظرهم الأخلاقية. المدى الواسع من السلوكيات الإنسانية الذي تم عرضه في الأفلام تؤدي بالطلاب إلى فهم أفضل لتعقيدات مفاهيم مثل العدالة، المسؤولية، الصواب والخطأ، المسامحة، والشجاعة، وتؤدي أيضًا لتفكّر أعمق لنوعية الأشخاص الذين يريدون أن يصبحوا عليهم.

تذييل من معلّم اللغة الإنجليزية للصف الثامن، جين أورم JANE ORME ، مدرسة ليبرتي بيل LIBERTY BELLالإعدادية/الثانوية، وينثروب، واشنطن

تستمرالوحدة الدراسية الفلسفية، التي تم تقديمها لطلابي في الصفّ الثامن في مادة الإنجليزي، بالازدهار. خطّطنا في هذه السنة أنا والمعلّمة إليس فولشر ومعلّم التاريخ ديفيد أسفولم بتجهيز الوحدة التي تعتمد على العناصر المذكورة أعلاه. كانت السمة لهذا العام “الشجاعة وصنع القرارات”. هذه الوحدة المتداخلة منهجيًا تكمّل أحد السمات الرئيسة في خيارات الكتب التاريخية التي يدرسونها في قضية الأفراد والعائلات التي تكافح وتقاوم ظروفًا تهدد من عيشهم لحياة كريمة.

   ركّزنا فيها على الأسئلة التالية:

  • هل لدينا واجبات أخلاقية تجاه الآخرين؟
  • هل المسامحة ممكنة دائمًا؟
  • ماهي الشجاعة؟

   بحَث الطلاب في صف التاريخ عن الخيارات التي واجهها الاستعمار في بداية الثورة الأمريكية، واستكشفوا الأسئلة الأخلاقية حول مفاهيم مثل الاختيار، الواجب، والشجاعة. استضفنا في نهاية الوحدة متحدثًا من مركز مقاطعة واشنطن للتعليم حول الإبادة التي شاركت تجربتها كأحد الناجين. يعد تفاعل الطلاب مع الأسئلة العميقة والمعقّدة عنصرًا مهمًا في الفرصة التي تتيحها هذه الوحدة. يتطلّع الطلاب لأن يحظوا بحوارات جادّة عن الأفلام، قراءاتهم، والخيارات الأخلاقية التي تنبثق من هذه الأحداث التاريخية وحياتهم الخاصة. تعطي الوحدة الطلاب القدرة على التفكير بأنفسهم، السعي لفهم أوسع في عملية صنعهم للقرارات، والاحترام للآخر عبر خوض حوارات عميقة وذات معنى معه.

حمّل مقالة (الباعث الأخلاقي)