The characteristics of translated stories used by facilitators

to teach philosophy for children (P4C) in Saudi Arabia

ABSTRACT

Objectives: This study aims to identify the key characteristics of translated stories used by facilitators in Saudi Arabia to teach Philosophy for Children (P4C).

Methodology: The study adopted a qualitative approach, utilizing interviews and document collection as tools.

Results: The study revealed that Saudi facilitators primarily rely on translated stories, particularly from English, due to the limited availability of Arabic stories that align with the objectives of Philosophy for Children (P4C). Facilitators identified several characteristics that make stories suitable for philosophical thinking in P4C, including depth of ideas, concept formation, ethical dilemmas, ambiguity, imagination, symbolism, unexpected events, open-ended endings, and interpretative illustrations. These elements contribute to stimulating inquiry and philosophical discussion among children. Additionally, the study found that facilitators refine their criteria for story selection based on their experiences and expertise in philosophical facilitation, while also considering cultural and social sensitivities. Moreover, P4C training institutions and publishing houses play a role in shaping facilitators’ choices through recommendations and training materials.

Conclusion: The study recommends prioritizing both the quantity and quality of Arabic children’s stories production, ensuring they possess characteristics that qualify them for use in (P4C). It also advises diversifying the selection of translated stories, opting for languages other than English and venturing beyond Western cultural contexts, for the cultural and intellectual enrichment this offers to children.

Keywords: philosophy for children, P4C, philosophy with picturebooks, teaching philosophy, children’s literature.

 

خصائص القصص التي يستخدمها الميسِّرون لتعليم التفكير الفلسفيّ للأطفال بمنهجية (P4C)

في المملكة العربية السعودية

لـ/ د. نجاة الشافعي

ملخـص

الأهداف: تهدف الدراسة الحالية إلى تحديد خصائص القصص المترجمة التي يستخدمها الميسِّرون لتعليم التفكير الفلسفيّ للأطفال بمنهجية (P4C) في المملكة العربية السعودية.

المنهجية: استخدمت الدراسة المنهج النوعي، ووظّفت أداتي المقابلة وجمع الوثائق.

النتائج: أظهرت الدراسة أن الميسِّرين السعوديين يعتمدون بشكل رئيسي على القصص المترجمة، خاصة من الإنجليزية، نظرًا لقلة القصص العربية التي تتناسب مع أهداف (P4C). وقد حددوا عدة خصائص تجعل القصص مناسبة لتعليم التفكير الفلسفي للأطفال بمنهجية (P4C)، من بينها عمق الأفكار، وبناء المفاهيم، والمعضلات الأخلاقية، إضافةً إلى الغموض، الخيال، الرمزية، الأحداث غير المتوقعة، النهايات المفتوحة، والرسوم التأويلية، حيث تساهم هذه العناصر في تحفيز التساؤل والنقاش الفلسفي. كما أظهرت الدراسة أن الميسِّرين يطورون معايير اختيار القصص بناءً على تجاربهم وخبراتهم في التيسير الفلسفي، مع مراعاة الحساسية الثقافية والاجتماعية. كذلك، تلعب معاهد تدريب (P4C) ودور النشر دورًا في توجيه اختيارات الميسِّرين من خلال الترشيحات والمواد التدريبية. بناءً على ذلك، فإن هناك حاجة لتعزيز إنتاج أدب عربي يلبي متطلبات (P4C) ويواكب معاييره الفلسفية والتربوية.

الخلاصة: تُوصي الدراسة بالاهتمام كمًّا ونوعًا بإنتاج قصص الأطفال العربية التي تتميز بخصائص تؤهلها للاستخدام في (P4C). كما تُوصي بالتنوّع في اختيار القصص المترجمة من لغات غير الإنجليزية، ومن خارج إطار الثقافة الغربية، لما يُوفّره هذا من إثراء ثقافيّ وفكريّ للأطفال.

الكلمـات الدالـة: الفلسفة للأطفال، P4C، تعليم الفلسفة، الفلسفة والكتب المصورة، أدب الأطفال.

 

المقدمة

في ظل التطورات العلمية والتكنولوجية المتسارعة في القرن الحادي والعشرين، تبرز الحاجة إلى الفلسفة لتعزيز التفكير النقدي، وترسيخ القيم الأخلاقية، والإجابة عن الأسئلة المصيرية المتعلقة برؤية الإنسان للعالم ومسؤوليته فيه. يرى برقاوي (2021) أن الفلسفة ضرورة، باعتبارها “عُدّة مفهوميّة لاكتشاف المشكلة وامتلاكها نظريّاً عبر الكشف عن ماهيّتها” (12p.).

وضّح ليبمان أساس المشكلة بقوله: “نحن نعيش في مجتمعٍ محرومٍ فلسفيًّا، زاخرٌٍ بالمعرفة، لكنَّه فقيرٌ في الحكمة”(Lipman, et al., 1977, p. 25) “واعتبر أن الفلسفة هي البُعد المفقود في التعليم، مما يستدعي إعادة تصميمه، فابتكر منهجية تعليم الأطفال التفكير الفلسفي، وأطلق عليها “الفلسفة للأطفال” (Philosophy for Children – P4C)، التي بدأت في المدارس الأمريكية وتوسعت لاحقًا عالميًا .(Topping, Trickey, & Cleghorn, 2020)

تبنّت اليونسكو هذا التوجّه، داعيةً إلى تدريس الفلسفة من المرحلة الابتدائية حتى التعليم العالي لتعزيز المواطنة الواعية والتنمية الشخصية (UNESCO, 2007a)، وأقرّت يومًا عالميًا للفلسفة في 2005 دعمًا لهذا المسار، مؤكدةً دور الفلسفة في تنمية التفكير النقدي والانفتاح الثقافي وتعزيز قيم التسامح والسلام (UNESCO, 2007b).

في المملكة العربية السعودية، جاء تطوير المناهج ضمن رؤية 2030، حيث أعلن وزير التعليم، حمد بن محمد آل الشيخ، عن إعداد مناهج في التفكير النقدي والفلسفة لتعزيز حرية التفكير والتسامح ونبذ التعصب (وكالة الأنباء السعودية، 2020). وتم تنفيذ ذلك بإدراج مقرر “التفكير الناقد” في المرحلتين المتوسطة والثانوية منذ عام 2022 (الشرق الأوسط، 2021).

شهدت المملكة أيضًا مبادرات مهمة لدعم الفلسفة، أبرزها جهود وزارة الثقافة، ممثلةً بهيئة الأدب والنشر والترجمة، التي دعمت التأليف والبحث العلمي والترجمة في المجال الفلسفي، بالإضافة إلى تنظيم مؤتمر فلسفي دولي سنوي. كما ساهمت المؤسسات الأهلية، مثل تشكيل حلقة الرياض الفلسفية (حرف) في 2008، وتأسيس جمعية الفلسفة عام 2020، ومعهدي بصيرة (2011) ويعقلون (2022) المتخصصين في تقديم البرامج الفلسفية.

ورغم هذا التقدم، لا تزال هناك تحديات، أبرزها غياب تدريس الفلسفة في الجامعات السعودية، بالإضافة إلى العوائق الثقافية والبيداغوجية، كعدم وضوح مفهوم الفلسفة في المجتمع والإعلام، وافتقار المعلمين إلى الإعداد المهني (العتيبي والزهراني، 2022). يؤكد الشريف على ضرورة إدراج تعليم الفلسفة في المناهج، وعدم الاكتفاء بصف أو صفين فقط طوال مراحل التعليم العام (الشرق الأوسط، 2021). إلا أن المطيري (2023) يرى أن هناك حراكًا فلسفيًا بارزًا في المملكة، مدعومًا بشغف متزايد بين فئات المجتمع، مما يعزز الاتجاه نحو الفلسفة مستقبلاً.

فيما يخص تعليم التفكير الفلسفي للأطفال، شهدت المملكة اهتمامًا متزايدًا به، عبر ورش وبرامج تدريبية تعتمد على منهجية (P4C) التي يدرّب عليها الميسِّرون في مؤسسة بصيرة (الحربي، 2022). يعتمد هذا البرنامج على استخدام مثيرات فلسفية، مثل القصص والصور، لإثراء الحوار الفلسفي الذي يديره الميسِّر، مما ينعكس إيجابيًا على المهارات المعرفية واللغوية والشخصية والاجتماعية للأطفال (Austin, 2020؛ الزهراني، 2021).

بناءً على ما سبق، تهدف هذه الدراسة إلى استكشاف المعايير التي يأخذها الميسِّرون بعين الاعتبار عند اختيارهم للقصص المترجمة في جلساتهم الحوارية مع الأطفال ضمن منهجية (P4C). وتأمل الدراسة في الإسهام بتطوير تعليم التفكير الفلسفي للأطفال، مما يعزز البحث العلمي في مجالات التربية والأدب والفلسفة.

مشكلة الدراسة

سادت نظرية بياجيه في النمو المعرفي لفترة طويلة، مؤكدةً أن الأطفال قبل سن 12 غير قادرين على التفكير الفلسفي، لكن ظهر من يعارضها، مثل ماثيوز الذي يرى أن للأطفال قدرة طبيعية على التفكير الفلسفي، حيث يميلون إلى التساؤل حول المعرفة والقيم والوجود (Matthews, 1980; 1984). وأكدّ ليبمان على قدرة الأطفال على التفكير الفلسفي منذ سن مبكرة (Lipman, 1988)، مما دفعه إلى تأسيس الفلسفة للأطفال (P4C) في السبعينيات كبديل للمناهج التقليدية التي تفتقر إلى تعليم التفكير الفلسفي (Juuso, 2007).

لا تهدف (P4C) إلى تدريس تاريخ الفلسفة، بل إلى تنمية مهارات التفكير لدى الأطفال، والتأمل، والتفاعل، وتعزيز العقلانية في اتخاذ القرار عبر الحوار، حيث يستخدم المعلم مثيرات فلسفية كالقصص والصور لتحفيز النقاش (Lipman, 1988)، ويتحوّل دوره إلى ميسّر للحوار في “مجتمع التساؤل” (community of inquiry). ويهدف هذا النهج إلى ترسيخ ثقافة التساؤل والحوار المفتوح في بيئة ديمقراطية (ليبمان، شارب، وأوسكانيان، 2024). يُعد تدريس (P4C) توجهًا عالميًا متزايدًا، إذ تُظهر الأبحاث أنه يعزز التحليل والتأمل، كما يُطوّر الحوار الفعّال بين الطلاب والمعلمين (Mikkola et al., 2024)، ويسهم في التفكير النقدي وحل المشكلات الإبداعي (Ventista, 2021)، إلى جانب تحسين المهارات الاجتماعية والتواصلية مثل التعاون والمرونة (Siddiqui et al., 2019).

يعتمد منهج ليبمان في (P4C) على روايات فلسفية ودليل للمعلم، مصمّمة لمراحل عمرية مختلفة، حيث تُقدَّم القضايا الفلسفية عبر شخصيات الروايات، مما يُحفّز التساؤل والنقاش (Lipman, 2003). ومع انتشار (P4C) عالميًا، طُوِّرت مصادر تعليمية أخرى تتناسب مع البيئات الثقافية المختلفة (Burgh & Thornton, 2017). وتستخدم الكتب المصوَّرة لما تتمتع به من إمكانات أدبية وفنية Haynes & Murris, 2017))، كما تعتمدها (SAPERE)  الجمعية البريطانية لتطوير الاستقصاء الفلسفي ((Chetty, 2014، وتستخدم في برامج مؤسسة بصيرة بالسعودية لتدريب منهجية (P4C) (تونسي، 2021).

يرى ماثيوز أن أدب الأطفال يعكس حساسية أكبر لقدرة الأطفال على التفكير، حيث تحتوي القصص على ألغاز فلسفية ممتعة لهم (Matthews, 1980; 1984). ويتفق معه كام (2022c) بقوله: “يظل أدب الأطفال مصدرًا غنيًا للموضوعات الفلسفية” (p.4). وتصف هاينس وموريس الكتب المصوَّرة بأنها نصوص فلسفية تحفّز التفكير النقدي، وتشجع الحوار، وتفتح المجال لاستكشاف القضايا المعقدة، وتعزز الخيال والإبداع (Haynes & Morris, 2012). يوضّح وارتنبيرق (2022) أن القصص لا تحفّز فقط الحوارات الفلسفية، بل تُنمّي مهارات معرفية ولغوية متنوعة. وعليه، يمكن للقصص أن توفر فرصًا غنيّة للتفاعل العميق والتأمل الفلسفي ضمن (P4C) (Gregory, Haynes, & Murris, 2017).

نظراً لأهمية القصص في (P4C)، اختارت الباحثة دراسة خصائص القصص المترجمة المستخدمة من قبل الميسِّرين، إذ لاحظت اعتمادهم على القصص المترجمة، وهو ما أكدته دراسة الحضيف والحربي (2023). أثار هذا الواقع تساؤلات حول العوامل التي تؤثر على اختيارات الميسِّرين، لا سيما فيما يتعلق باستخدام القصص المترجمة في (P4C). وعلى الرغم من أهمية هذا المجال، إلا أن الأبحاث العلمية حوله لا تزال محدودة، مما يعزز الحاجة إلى دراسات تستكشف دور القصص وآليات اختيارها وتوظيفها كمثيرات فلسفية.

أسئلة الدراسة

  • ما أنواع القصص المترجمة التي يستخدمها الميسِّرون لتعليم التفكير الفلسفي للأطفال بمنهجية (P4C) في المملكة العربية السعودية ؟
  • ما الذي يدفع الميسِّرين إلى استخدام القصص المترجمة كمثيرات فلسفية لتعليم التفكير الفلسفي للأطفال بمنهجية (P4C) في المملكة العربية السعودية ؟
  • ما خصائص القصص المترجمة التي يستخدمها الميسِّرون لتعليم التفكير الفلسفي للأطفال بمنهجية (P4C) في المملكة العربية السعودية ؟

التعريف الاجرائي لمصطلحات الدراسة

الفلسفة للأطفال (P4C) Philosophy for Children  

مجموعة المعارف والمهارات التي تدرّب عليها الميسّر لدى مؤسسة بصيرة على تعليم التفكير الفلسفي للأطفال بمنهجية (P4C)، وطبقّها مع الأطفال في عدد من الجلسات الحوارية )الحربي، (2022. وفي سياق الدراسة، سوف يُستَخدَم أحيانًا الاختصار (P4C).

المُيسِّر ( (facilitator

هو المتدرب الذي دَرَسَ برنامجاً تدريبياً وهو “المستوى التأسيسي لتعليم التفكير الفلسفي P4C” في مؤسسة بصيرة للاستشارات التربوية والتعليمية حضوريًا في مدينة جدة (موقع المؤسسة) أو عن بعد مدته ٢٠ ساعة تدريبية، وحصل على شهادة معتمدة من مؤسسة بصيرة وشريكها الدولي، الشركة البريطانية Dialogue Works، بعد أن أتمّ المتطلبات من حضور البرنامج، ثم تنفيذ ستة ورش تطبيقية مع الأطفال، وتعبئة “نموذج ممارسة P4C” عن هذه الورشات، وإرساله للمؤسسة. وفي الدراسة الحالية حددنا فئة من مُيسِّري التفكير الفلسفي (P4C) بـمن أنهوا المستوى التأسيسي على الأقل، ونفذّوا بعض أو كلّ ورشهم في المملكة العربية السعودية للأطفال من سن (٦ – ١٨)، وسبب حصر السن الأدنى لاستثناء مرحلة الروضة، والحد الأعلى لأن تعريف الطفل حسب الأمم المتحدة هو الشخص الذي يقل عمره عن 18 سنة UNICEF, 1995)).

الكتب المصوَّرة (picturebooks)

وهي ترجمة للكلمة الإنجليزية (picturebooks)، وهي نوع من أنواع قصص الأطفال تعتمد على وجود الرسوم بموازاة النص في القصة (السبيل، 2009). وفي الدراسة سوف نستخدم تعريفاً للكتاب المصور بأنه: “نص، ورسوم توضيحية، وتصميم شامل؛ … يعتمد على الترابط بين الصور والكلمات كشكل فني، وعلى العرض المتزامن لصفحتين متقابلتين” (Bader, 1976:1).

الإطار النظري والدراسات السابقة

أولًا: المقاربات النظرية والأسس المنهجية لموضوع الدراسة

ينطلق كل برنامج تعليمي من فلسفة تربوية محددة، يبني عليها أسسه النظرية ويفعّلها في مناهجه التعليمية. وينطبق هذا على برنامج ليبمان لتعليم الفلسفة للأطفال (P4C). لذلك، سنبدأ أولًا بتوضيح منهجية (P4C)، ثم نستعرض المنطلقات النظرية لها، وأخيرًا أهمية الكتب المصوَّرة كمثيرات فلسفية.

التفكير الفلسفي للأطفال (P4C)

انبثقت فكرة برنامج تعليم الفلسفة للأطفال (P4C)، الذي أسسه الفيلسوف الأمريكي ماثيو ليبمان، عندما لاحظ أثناء تدريسه الفلسفة في جامعة كولومبيا ضعف مهارات التحليل المنطقي والتفكير النقدي لدى طلابه. وأرجع ذلك إلى غياب تعليم الفلسفة في المراحل الدراسية المبكرة، مما دفعه إلى تطوير برنامج تعليمي جديد في جامعة مونتكلير الحكومية عام 1972، ثم أسس معهد تطوير الفلسفة للأطفال عام 1974 بالتعاون مع آن مارغريت شارب (Naji, 2005).

يتميز برنامج (P4C) في أنه لا يُدرّس الطلاب تاريخ الفلسفة، بل يركز على تطوير مهارات التفكير الفلسفي عبر الحوار والتفاعل. كما يهدف إلى تحويل دور المعلم من مجرد ناقل للمعلومات إلى ميسّر للحوار الفلسفي، مما يمكّن الأطفال من تحليل الأفكار، وطرح الأسئلة، وبناء الحجج، واتخاذ القرارات الأخلاقية (Lipman, 1988).

يتحقق هذا النهج عبر مجتمع التساؤل الفلسفي، حيث يتم طرح مثيرات فلسفية مثل القصص، ثم يتم مناقشتها تحت إشراف المعلم/ميسّر الحوار. يعتمد البرنامج على تطوير أربعة أنواع رئيسية من التفكير، أولها التفكير الرعائي، الذي يساعد الأطفال على تنمية التعاطف والفهم العاطفي، يليه التفكير التعاوني، الذي يسهم في تعزيز مهارات التواصل والنقاش الجماعي. أما التفكير الإبداعي، فيشجع الأطفال على الابتكار والخيال. وأخيرًا، التفكير النقدي، الذي يدفع الأطفال إلى تحليل الأفكار واختبار صحتها، مما يمكنهم من بناء حجج عقلانية. وفي هذا السياق، يوضح الريّس (2023Al-Rayes, ) بناء على أطروحة آن شارب، أن الشخصية في مجتمع التساؤل الفلسفي هي نموذج علائقي يربط بين الذات والآخرين والمجتمع من خلال التفكير النقدي والإبداعي والرعائي.

ومن الجدير بالذكر، أن تطبيق (P4C) أدى إلى تحسين مستويات التفكير النقدي والتعبير اللغوي لدى الأطفال، بالإضافة إلى تعزيز مهارات التواصل والتعاون الاجتماعي (Haynes, 2012 &Murris,)، كما أن الأطفال يصبحون أكثر قدرة على تحليل القضايا المعقدة، واتخاذ قرارات عقلانية بناءً على المنطق والتفكير النقدي (Gregory, 2011).

ومن جانب آخر، وجِهَتْ بعض الانتقادات إلى P4C، يحددها فالمحافظين يعتبرونها تشجع الأطفال على التشكيك في القيّم، بينما يرى بعض علماء النفس أنها تتجاوز القدرات الفكرية للأطفال. كذلك، يرفضها بعض الفلاسفة اعتبارها جزءًا من الفلسفة الأكاديمية، ويراها بعض النقاد بأنها برنامجًا مسيّسًا، بينما يعتبرها ما بعد الحداثيين نموذجًا علمَوِيًا واستعماريًا (Gregory, 2011). لكن انتشار البرنامج عالميًا، واعتماده في العديد من المدارس حول العالم يدلّ على فوائده التربوية الملحوظة (Pritchard, 2022).

الأسس الفلسفية لبرنامج P4C

تأثر ليبمان في منهجية تعليم الفلسفة للأطفال وتطبيقاتها بمن سبقه من المدارس الفلسفية والفكرية، وفيما يلي نبذة قصيرة عن بعضها:

١. الفلسفة البراغماتية

تعتبر البراغماتية إحدى الركائز الأساسية التي بنى عليها ليبمان منهجه ( (Striano, 2020، حيث شددّت هذه الفلسفة على التعلم من خلال التجربة العملية بدلاً من التلقين والحفظ (بدوي، 2019). وكان لرائدها جون ديوي تأثير بارز على ليبمان ((Lipman, 2004، حيث ركزّ على ضرورة أن يكون التعليم تفاعليًا وتجريبيًا، وطرح بيداغوجيا محورها المشكلة، والبحث علن الحل لتعليم الطلاب كيف يفكرون (Legg and Hookway, 2021). كما أكدّ ديوي على أهمية التفكير النقدي والاستقصاء كأدوات رئيسية للتعلم (Dewey, 1956)، وهو ما انعكس في برنامج (P4C) عبر تعزيز التفكير الفلسفي للأطفال من خلال أسئلة تحفّز تفكيرهم لمواجهة المعضلات، وإيجاد حلول لها، وتطبيق هذه المنهجية في حياتهم العملية.

٢. النظرية البنائية

استلهم ليبمان من نظرية جان بياجيه في البنائية، التي تفترض أن الأطفال لا يتلقون المعرفة بشكل سلبي، بل يبنونها من خلال التفاعل مع بيئتهم (العدوان وداود، 2016). ووفقًا لبياجيه، يمر الأطفال بمراحل معرفية متتابعة، وأن التفكير النقدي يتطور تدريجيًا وفقًا لمستوى نضجهم الذهني. وعلى النقيض من تصوير الفيلسوف جون لوك للطفل على أنه يولد وعقله صفحة بيضاء، يفترض بياجيه في نظريته أن الطفل يكون نشطاً في بناء أنماط التفكير لديه نتيجة تفاعل قدراته الفطرية مع الخبرة المكتسبة، إلا أن بياجيه اعتقد أن الأطفال دون سن 12 عامًا غير قادرين على التفكير الفلسفي المتقدم، مما شكل تحديًا أمام تعليم الفلسفة في سن مبكرة، لكن ليبمان رفض هذا التقييد وطوّر أساليب تعليمية تتيح للأطفال ممارسة التفكير الفلسفي (Pritchard, 2022).

٣. البنائية الاجتماعية

استفاد ليبمان من نظرية ليف فيجوتسكي في التعلم الاجتماعي (Gregory, 2011)، التي تؤكد أن اللغة والتفاعل الاجتماعي يلعبان دورًا أساسيًا في تطوير التفكير (Lantolf, 2014). وتركّز هذه النظرية على دور الآخر في بناء المعارف لدى الفرد من خلال التفاعل فيما بينهم (العدوان وداود، ٢٠١٦). ويرى فيجوتسكي أن التعلم يحدث عبر “منطقة النمو القريبة” (Zone of proximal development)، وهي المسافة بين ما يتعلمه الطفل بمفرده، وما يتعلمه بمساعدة الآخرين. يتماشى هذا المفهوم مع دور الميسِّر الفلسفي والأقران في مجتمع التساؤل (P4C)، وهو سياق مهم لتزويد الأطفال بالتفاعل الاجتماعي اللازم لتطوير مهاراتهم اللغوية، ويؤدي إلى نمو جميع وظائف الإدراك العليا (كام، (2022b.

الكتب المصوّرة كمثيرات فلسفية

تشكل روايات ماثيو ليبمان محورًا أساسيًا في برنامج (P4C)، حيث كتب ست روايات فلسفية مصحوبة بأدلة للمعلمين تتضمن أنشطة لمساعدة الطلاب في استيعاب المفاهيم الفلسفية. ويرى ليبمان أن هذه الروايات توفر نموذجًا لغويًا ومعرفيًا يساعد الأطفال على تطوير مهارات التفكير الفلسفي، حيث يتعلمون من خلال محاكاة الشخصيات داخل القصة وتطبيق المفاهيم في حياتهم الواقعية. غير أن هذا النهج يواجه انتقادات، أبرزها ما طرحته هاينس وموريس (2024)، إذ تعتبران هذه النصوص “جاهزة للمعلم” (Teacher-Proof Texts)، مما يقلل من فرص التفكير الفلسفي العفوي داخل الفصول الدراسية.

ترى موريس (2015) أن هذا النموذج يفرض إطارًا فكريًا محددًا على الأطفال، مما قد يؤدي إلى تنميطهم بدلًا من تمكينهم من تطوير أساليبهم الخاصة في التساؤل والتأمل. كما تعتبر أن هذه الروايات تحدد مسبقًا المفاهيم والقيم التي ينبغي على الطلاب استيعابها، مما يتعارض مع طبيعة الاستقصاء الفلسفي المفتوح. لذلك، تدعو موريس إلى تبنّي “بيداغوجيا التعرض” (Pedagogy of Exposure)، التي تعتمد على التفاعل الحر بين النص، الطفل، والميسِّر، بدلًا من الاقتصار على منهج جامد قائم على نصوص محددة.

وتبرز هاينس وموريس أهمية الكتب المصوّرة كبديل لروايات ليبمان، حيث تتميز بطبيعتها الفنية والأدبية التي تحفّز التساؤل الفلسفي، فهي لا تقدم رسائل أخلاقية مباشرة، بل تثير تحديات فكرية، مما يسمح للأطفال بإعادة بناء معانيهم الخاصة من خلال الحوار والتفكير النقدي. وتؤكدان أن الكتب المصوّرة قادرة على خلق بيئة فلسفية من خلال التفاعل بين الكلمات والصور، مما يوسّع نطاق التساؤل الفلسفي بطرق أكثر إبداعًا وديناميكية. تُعد التجربة الجمالية للكتب المصورة عاملاً أساسيًا في تعزيز الاستقصاء الفلسفي، إذ تسهم في كسر الحدود بين الواقع والخيال، مما يمنح الأطفال فرصة للتأمل في مفاهيم مجردة بطرق بصرية وحسية. ومن خلال اللعب بالواقع، الفجوات بين الكلمات والصور، والتشابك الأخلاقي يمكن لهذه الكتب تحفيز الأطفال (2017). ووضّح ماثيوز  (2022)أن قصص الأطفال تحتوي على تساؤلات فلسفية أصيلة، والعديد من الأطفال لديهم القدرة على تقديرها والاستمتاع بها (Gregory &Laverty, 2022).

ثانيًا: الدراسات السابقة

يتضمن هذا القسم بعض من الدراسات المرتبطة بموضوع البحث، وهو منهجية تعليم الفلسفة للأطفال (P4C)، بالتركيز على دراسات في المحيط العربي والسعودي للتماثل في الظروف الثقافية والاجتماعية، لأن أيّ منهجيّة تعليمية تتأثر بمحيطها وتؤثر فيه، وسنعرض هذه الدراسات بتسلسل زمني تصاعدي من الأقدم إلى الأحدث.

فعالية برنامج تدريبي قائم على اتجاه تدريس الفلسفة للأطفال (P4C) في تنمية مهارات إدارة وتيسير المناقشات الفلسفية والاتجاه نحو الفلسفة لدى معلمي المرحلة الابتدائية (خميس، 2013)

استخدمت الدراسة منهج تجريبي لمعرفة التغيرات التي طرأت على معلمي المرحلة الابتدائية في مصر بعد أن طبقوا برنامجا تدريبيا لتدريس (P4C). أظهرت النتائج وجود فرق ذو دلالة إحصائية في مهارات إدارة وتيسير الحوارات الفلسفية، والاتجاه نحو تدريس الفلسفة للأطفال، تؤكد نتائج الدراسة أن تدريس (P4C) يمكن أن يكون وسيلة فعالة في تحسين مهارات التفكير النقدي والتأملي، وتعزيز بيئة تعليمية قائمة على الحوار الفلسفي. كما أن تدريب المعلمين على تيسير المناقشات الفلسفية يمكن أن ينعكس إيجابيًا على ممارساتهم التدريسية وعلى تطور الطلاب أكاديميًا واجتماعيًا.

الفلسفة للأطفال وتأثير أسئلة المعلمين على تحفيز التفكير النقدي الحواري لدى التلاميذ

Philosophy for children and the incidence of teachers’ questions on the mobilization of dialogical critical thinking in pupils (Daniel, Belghiti, & Auriac-Slusarczyk, 2017)

 

هدفت الدراسة إلى تحليل تأثير نوعية أسئلة المعلمين في تحفيز التفكير النقدي الحواري لدى التلاميذ المغاربة ضمن (P4C)، عبر مقارنة الأسئلة المغلقة ذات الطابع القصصي بالأسئلة المفتوحة الفلسفية. أظهرت النتائج أن الأسئلة المغلقة أبقت نظرية المعرفة لدى الطلاب في مستوى بسيط، مما يعكس ضعف التفكير النقدي، في حين ساهمت الأسئلة المفتوحة في تطويرها إلى مستوى أكثر تعقيدًا، مما عزز قدرتهم على التحليل والتأمل. وتخلص الدراسة إلى أن طبيعة الأسئلة داخل الفصل تؤثر جوهريًا على التفكير النقدي، حيث تسهم الأسئلة الفلسفية المفتوحة في تعزيزه، مما يستدعي تدريب المعلمين على توظيفها بفعالية.

الفلسفة لجميع الأطفال: تعزيز المعرفة Philosophy for All Children: Enhancing Knowledge (Austin, 2020)

 

استخدمت الدراسة منهجًا نوعيًا لاستكشاف كيفية تدريس المعلمين للتفكير النقدي من خلال (P4C) في المدارس الابتدائية في نيوزيلندا. جُمِعَت البيانات عبر الملاحظة، المقابلات مع الطلاب والمعلمين، تحليل الوثائق، وحوارات (P4C)، التي غالبًا ما دارت حول الكتب المصوَّرة. وخلصت الدراسة إلى أن المعلمين لعبوا دورًا محوريًا في تشكيل لغة الطلاب والتفكير الناقد من خلال النمذجة، تسهيل الحوار، إنشاء ثقافة ديمقراطية في الفصل، وجعل التفكير مرئيًا. كما طوّر كلٌّ من الطلاب والمعلمين مجموعة من القدرات، أبرزها المرونة، التقبل، والتشاركية (intersubjectivity)، مما يشير إلى أن (P4C) توفر للمتعلمين المتنوعين (diverse learners) وسائل للوصول إلى المعرفة المعززة (enhancing knowledge)، مما يتيح تساوي الفرص في التعليم وتعزيز العدالة الاجتماعية.

الفلسفة مع الأطفال في نظرية ماثيو ليبمان قراءة تحليلية )الحضيف والحربي،2021)

استخدمت الدراسة المنهج الوصفي الوثائقي لتعريف منهجية (P4C) كما طرحها ماثيو ليبمان، متناولةً تاريخها، أهميتها، أهدافها، طريقة تطبيقها، إيجابياتها، الصعوبات التي تواجهها، والانتقادات الموجهة إليها من نواحٍ مختلفة. وخلصت الدراسة إلى أن ممارسة الفلسفة مع الأطفال تتأثر بطبيعة المجتمع الذي تُطبّق فيه، حيث تختلف المجتمعات التي يسود فيها الشك والتساؤل عن تلك القائمة على معتقدات ومسلمات راسخة لا تقبل التشكيك، كما هو الحال في المجتمعات الإسلامية والعربية. لذا، فإن تعميم الأحكام حول فعالية هذه الممارسة قد لا يكون دقيقًا، مما يستدعي إجراء دراسات نقدية متخصصة تأخذ في الاعتبار الخصوصيات الثقافية والاجتماعية لكل مجتمع، لضمان توافق الفلسفة مع بيئته الفكرية والتربوية.

عوائد تعليم مهارات التفكير الفلسفي على قدرات وسِمات الطلبة غير المعرفية وأنماطها: مراجعة وثائقية تحليلية (الزهراني، 2021)

حلّل الباحث تقريرين و15 دراسة حول تعليم التفكير الفلسفي للطلاب، سبعة منها بمنهجية (P4C)، مستخدمًا المنهج الوصفي الوثائقي. واستنتج أن تعلم التفكير الفلسفي عزّز قدرات الطلبة غير المعرفية في ثلاثة جوانب: المهارات الشخصية والاجتماعية، مهارات التفكير، والسلوك. وأظهرت النتائج تطور مهارات التواصل، بما في ذلك الثقة بالنفس، الاستماع، تقبل الآراء المختلفة، التعبير اللغوي، والمشاركة الصفية والجماعية، إلى جانب انخفاض السلوك السيئ. كما عزّز تعليم الفلسفة للأطفال التفكير المفاهيمي، الإبداعي، النقدي، الرعائي، والتعاوني، فضلًا عن تنمية المنطق، توليد الأفكار، تطوير مهارات التعليل، استنتاج الافتراضات، واختبار الفرضيات. وعليه، أوصى الباحث بتعليم التفلسف ومهارات التفكير الفلسفي في جميع المراحل الدراسية.

معوقات إكساب الأطفال لمهارات التفكير العليا من وجهة نظر ميسري التفكير الفلسفي وسبل التغلب عليها (القحطاني والسالم، 2023)

     هدفت هذه الدراسة إلى استكشاف معوقات إكساب الأطفال مهارات التفكير العليا من وجهة نظر ميسري التفكير الفلسفي في مؤسسة بصيرة. اعتمدت الدراسة على المنهج الوصفي، مستخدمةً استبيانًا شمل 70 ميسرًا. وأظهرت النتائج أن أبرز المعوقات تتعلق بتنمية مهارات التفكير النقدي، والتأملي، والإبداعي لدى الأطفال، كما كشفت عن وجود فروق دالة إحصائيًا بناءً على المؤهل التعليمي، حيث كان الميسرون الحاصلون على درجة الماجستير أكثر وعيًا بهذه التحديات.

واقع ممارسة الفلسفة مع الأطفال من وجهة نظر ميسِّري التفكير الفلسفي لدى مؤسسة بصيرة (الحربي، (2022

استهدفت هذه الدراسة، والمُستلّة منها دراسة (الحضيف والحربي، 2023)، استكشاف واقع ممارسة الفلسفة مع الأطفال (P4C) في مؤسسة بصيرة وتحليل تحدّياتها، معتمدةً على منهج نوعي باستخدام المقابلات وتحليل الوثائق. كشفت النتائج عن تحديات عدة، أبرزها صعوبة الوصول إلى الأطفال، وتفاوت مستويات تدريب الميسّرين، مما أثر على جودة التطبيق. كما أظهرت أن أسئلة الأطفال تعكس أنماط تفكير متنوعة، مما يستلزم مهارات خاصة لتوجيه النقاش نحو تفكير فلسفي أعمق. ورغم تحسن قدرة الأطفال على التعبير والتحليل المنطقي، واجه بعضهم صعوبة في استيعاب المفاهيم الفلسفية المعقدة، مما يتطلب استراتيجيات تدريسية أكثر ملاءمة. كما سلطت الدراسة الضوء على تحديات إعداد المحتوى العربي، إذ وجد المشاركون صعوبة في العثور على مثيرات وتمارين مناسبة، إضافة إلى معوقات تتعلق بالتأهيل والتدريب، فضلاً عن عقبات مجتمعية وثقافية تحدّ من تقبّل تعليم الفلسفة للأطفال.

 

الفلسفة في أدب الطفل القصصي السعودي ونموذج مقترح في ضوء رؤية ٢٠٣٠ (آل جهجاه والخيّال، 2024)

تعتمد هذه الدراسة النوعية البينيّة على نموذج الفلسفة للأطفال (P4C)، حيث تجمع بينه وبين منهجيات النقد الأدبي. قامت الباحثتان بتحليل 45 قصة عربية، واستنتجتا أن القصص التي شملتها الدراسة تتناول مفاهيم فلسفية متعددة، ولا سيما المفاهيم التي تعزز القيم الإنسانية العليا لدى الطفل، مثل التمييز بين الخير والشر، والعدالة والظلم، والجمال والقبح. كما تسهم هذه القصص في تشكيل صورة الطفل عن ذاته وانتمائه إلى مجتمع له رؤية خاصة للعالم، مما يساهم في بناء الهوية الإسلامية والعربية والسعودية.

التعليق على الدراسات السابقة

تراوحت الدراسات السابقة بين تناول الآثار الإيجابية لـ (P4C)، مثل (Austin, 2020; الزهراني، 2021)، والتركيز على الخصوصيات الثقافية والاجتماعية كما في دراسة الحضيف والحربي (2021). تناولت دراسة (Daniel et al., 2017) دور أسئلة المعلمين، بينما حللت آل جهجاه والخيّال (2024) بعض القصص من منظور أدبي وفلسفي. ركّزت دراسة خميس (2013) على مهارات التيسير، بينما بحثت القحطاني والسالم (2023) معوقات إكساب الأطفال لمهارات التفكير العليا، واعتمدت الحربي (2022) منهجًا نوعيًا لدراسة واقع ممارسة الفلسفة مع الأطفال، ما يجعلها الأقرب للدراسة الحالية منهجيًا رغم اختلاف موضوعها. وبذلك وفرت الدراسات السابقة إطارًا نظريًا ساعد في تحليل واقع (P4C) وتحدياتها.

 

منهجية الدراسة وتصميمها

منهج البحث

اعتمدت الدراسة المنهج النوعي (Qualitative Methodology)، الذي يُعرّف بأنه: “طريقة لاستكشاف وفهم المعاني التي ينسبها الأفراد أو المجموعات إلى ظاهرة اجتماعية أو إنسانية، حيث تتطور أسئلة وإجراءات البحث أثناء الدراسة… ويعتمد تحليل البيانات على البناء الاستقرائي، بدءًا من التفاصيل الفردية وصولًا إلى الموضوعات العامة، ويقوم الباحث بتفسير المعاني المستخلصة” (Creswell, 2009, p. 9). يُناسب هذا المنهج هدف الدراسة المتمثل في استكشاف اختيارات ميسّري التفكير الفلسفي لقصص الأطفال كمثيرات فلسفية بمنهجية (P4C). جُمِعت البيانات عبر المقابلات وتحليل الوثائق، ثم خضعت لتحليل المحتوى النوعي (Qualitative Content Analysis)، حيث تم تفريغ النصوص وتحليلها وفق خصائص محددة بطريقة منظّمة وموضوعية، مع تقسيم البيانات إلى وحدات أصغر للكشف عن عناصرها وخصائصها، مما شكل الأساس الوصفي للتحليل، ليُستكمل لاحقًا بالتفسير والفهم والشرح (Gray, 2014).

أدوات الدراسة:

أولًا: المقابلة

تُعدّ المقابلة أداةً أساسية في البحث النوعي (Creswell, 2009)، وتُستخدم بما يتماشى مع الموقف الفلسفي للباحث، سواء في المنهج الوضعاني (positivist)، حيث يتخذ الباحث دورًا محايدًا، أو في المنهج البنائيّ (constructivist)، حيث تُبنى البيانات بالتعاون بين الباحث والمشارك. أما الباحثة، فتتبنى المنظور الظاهراتي (phenomenologist)، الذي يُركز على وصف العالم الذي يعيشه المشاركون وتحليل معاني الظواهر (Brinkmann and Kvale, 2015). كما تستكشف الباحثة الظاهرة (الداخل) والأطر الثقافية والاجتماعية المحيطة بها (الخارج) (Miller and Glassner, 2004).

تم اعتماد المقابلة شبه المقننة (semi-structured interview) لاستكشاف القصص المستخدمة في (P4C) وتحديد تنوع وجهات النظر، وهو ما يُعرف بـ”تعدد الأصوات” (multivocality)، عبر استخدام تعبيرات المشاركين الخاصة، مما يُبرز المنظور الذاتي (emic perspective) في البحث النوعي (Hennink et al., 2011). أعدّت الباحثة دليلًا للمقابلة، شمل أسئلة عن البيانات الأساسية للمشارك، يليها استفسارات حول موضوع الدراسة. وتميزت المقابلات بالمرونة، ما أتاح تعديل الأسئلة وفق سياق الحوار لتعميق الفهم والتحقق من الجوانب المطروحة (Gray, 2014).

المشاركون

أجرت الباحثة مقابلات مع 12 ميسرًا سعوديًا ممن تدربوا في مؤسسة بصيرة، وحصلوا على الاعتماد في المستوى التأسيسي على الأقل، والذين نفذوا ورشًا تدريبية للأطفال بين 6 و18 عامًا، وتم اختيارهم بناءً على معايير محددة بترشيح من المؤسسة، والمشرف على البحث، ومعرفة الباحثة الشخصية، وبالتالي فالعيّنة قصدية لأنها ذات صفات محددة. عُقدت المقابلات في يناير 2025، بعد دراسة استطلاعية من خلال استبانة نشرتها المؤسسة في مجموعة “ميسر ممارس” على (واتساب) لاستطلاع تفضيلات الميسرين للقصص المترجمة، ما ساعد في تكوين تصور مبدئي عن موضوع الدراسة.

تم تسجيل المقابلات عبر (Google Classroom)، واستغرقت كل منها حوالي 45 دقيقة، باستثناء (م5) الذي فضّل الإجابة كتابيًا. سبقها تواصل هاتفي عبر (واتساب) للتعريف بالدراسة وإرسال طلب الموافقة، وتحديد المواعيد. بعد المقابلات، استفسرت الباحثة عن بعض البيانات غير الواضحة، كما أرسلت تفريغ المقابلات للمشاركين (م1، م2، م3، م6) في بداية يناير للتعليق عليها، لكن لضيق الوقت لم تُرسل للبقية. تم تفريغ البيانات إلكترونيًا باستخدام (Transkriptor)و(Happyscribe)، ثم راجعتها الباحثة وعدّلتها.

يوضح الجدول (1) خصائص المشاركين، حيث يُرمَز لكل منهم بالحرف “م” متبوعًا برقم عشوائي حفاظًا على السرية، ويشمل بياناتهم العامة وتفاصيل ممارستهم لـ (P4C). أظهرت البيانات أن غالبية المشاركين إناث (8 ميسِّرات و4 ميسِّرين)، تراوحت أعمارهم بين 26 و47 عامًا. بلغ مستوى تحصيلهم العلمي: 5 بكالوريوس، 4 ماجستير، و3 ثانوية عامة، وتنوعت وظائفهم، مع غلبة مجالات التعليم والتدريب. جميع المشاركين حصلوا على المستوى التأسيسي في (P4C)، بينما حصلت ثلاث ميسِّرات (م4، م7، م11) على المستوى المتقدم. تراوح عدد الجلسات التي نفذها المشاركون بين 10 و100 جلسة؛ إذ أدار 8 منهم بين 10 و30 جلسة، بينما عقد 4 ميسرين بين 50 و100 جلسة، موزعة على مناطق مختلفة في السعودية حسب مكان إقامة الميسِّر. ويجدر بالذكر أن (م7، م10) يدرسان حاليًا تخصص الفلسفة.

الجدول (1): بيانات المشاركين في الدراسة

رقم المشارك الجنس العمر المؤهل المهنة عدد ورش (P4C)

التقريبي

مناطق ورش(P4C) – أغلبها
م ١ أنثى ٣٧ بكالوريوس مُدَرِّسة ١٥ القطيف والدمام
م ٢ أنثى ٤٧ ماجستير مديرة معهد ٣٠ جدة
م ٣ أنثى ٣٤ ثانوي طالبة دبلوم ٢٠ المدينة المنورة
م ٤ أنثى ٣٠ بكالوريوس مُدَرِّسة ومدربة ٧٠ مكة وجدة والرياض
م ٥ ذكر ٤٥ بكالوريوس مدرّس ١٥ طريف وسكاكا
م ٦ ذكر ٣٧ بكالوريوس مدير مشاريع ١٠٠ الرياض
م ٧ أنثى ٣٤ ثانوي طالبة دبلوم ٥٠ الدمام
م ٨ ذكر ٣٨ ماجستير مدرّس ٢٠ الطائف
م ٩ أنثى ٢٦ ثانوي طالبة جامعية ١٠ جدة
م ١٠ ذكر ٣٥ ماجستير مدرّس ٢٠ الدمام والظهران
م ١١ أنثى ٤٧ ماجستير مديرة معهد ١٠٠ جدة والرياض
م ١٢ أنثى ٤٢ بكالوريوس مديرة ٢٠ القطيف

ثانيًا: الوثائق

شملت خمسة نماذج لممارسات (P4C) للمستوى التأسيسي لتعليم التفكير الفلسفي. وهو نموذج يقوم الميسِّر بتعبئته بنفسه عن ورش العمل الستة التي طبّقها مع الأطفال، ويحتوي على قسم يتضمن أسئلة محددة حول الورش، تشمل: عنوان الورشة، المثير الفلسفي، عدد المشاركين، الفئة العمرية، بالإضافة إلى أسئلة تتعلق بتفاعل المشاركين، وطبيعة المثير الفلسفي المستخدم، ومدى تحقيق أهداف الورشة، وتقييم الميسِّر لأدائه. وفي هذه الدراسة، سيتم الرمز للنموذج بالحرف “ن” متبوعًا برقم المشارك التسلسلي في المقابلات. وقد حصلت الباحثة على نماذج: ن١، ن٣، ن٥، ن٧، ون١٠. ضمّت ثلاثة منها مثيرات قصصية ملائمة للفئة العمرية المستهدفة (الجدول 2).

الجدول (2): القصص التي تضمنها نموذج الميسرين في الورش الست لبرنامج التدريب التأسيسي (P4C)

المشارك الفئة العمرية اسم القصة
ن ١

 

صف رابع وصف خامس ابتدائي

 

جون براون، روز وقطة منتصف الليل
الأستاذ وصاحب المركب
ن ٣

 

٥-٩ سنوات

 

 

أبي كبير وقوي لكن..
جامع الكلمات
بيني ذو الزر الواحد
الولد العجيب آكل الكتب
أبي معي
ن ٥

 

١٣-١٥ سنة

 

 

 

قوانين الصيف
الأستاذ وصاحب المركب

جودة البحث النوعي

اعتمدت الباحثة على معياريّ الموثوقية والصدق لضمان جودة البحث النوعي وموثوقية نتائجه، إضافة إلى التثليث، والتوصيف المكثف، والإفصاح عن موقفها (Creswell, 2009). تم تعزيز الموثوقية بتوثيق إجراءات جمع البيانات وتحليلها لضمان الشفافية وإمكانية التكرار، فيما تحقق الصدق بمقارنة النتائج مع دراسات الحربي (2022) والحضيف والحربي (2023) ومع الأدب العلمي في (P4C). أسهم التثليث في تعزيز المصداقية عبر توظيف أداتين: المقابلات وتحليل الوثائق، مما وفّر فهمًا أعمق للظاهرة المدروسة. كما طُبّق التوصيف المكثف في عرض المنهج والنتائج ومناقشتها ضمن إطار الدراسة. أما موقف الباحثة، فقد تمثّل في السعي لفهم برامج تدريب (P4C) واستكشاف مجتمع الميسرين، إذ تدربت في المستوى التأسيسي لتعليم التفكير الفلسفي للأطفال في مؤسسة بصيرة، مما وفّر لها تصورًا واقعيًا عن مجتمع الدراسة وأهمية النصوص المستخدمة. أُجريت الدراسة بمنحة من هيئة الأدب والثقافة والترجمة، التي خصّصت مشرفًا لمتابعتها، دون التدخل في موضوع البحث أو تفاصيله، باستثناء ضرورة إنجازه خلال ثمانية شهور (1/7/2024 – 1/3/2025) ونشره في دورية محكّمة.

نتائج البحث ومناقشتها

السؤال الأول: ما أنواع القصص المترجمة التي يستخدمها الميسِّرون لتعليم التفكير الفلسفي للأطفال بمنهجية (P4C) في المملكة العربية السعودية؟

ذكر الميسِّرون ما يقارب ٣٤ قصة مترجمة (ملحق ١)، وأتضح أن غالبية القصص المترجمة هي من نوعية الكتب المصّورة، والتي أسمتها (م٤) بأدب الطفل، قائلة: “أدب الطفل هو القصص اللي فيها رسومات وفيها سيناريو أو محتوى معين يوجه للطفل والكبير على حد سواء. ولكن فيها إثارة فلسفية. ولغتها مره بسيطة تبان أنها فقط لغة أطفال… نهايتها مفتوحة، فيها رمزيات… يعني تثير التفكير.”

اتضح أن الميسرين استخدموا أيضًا قصصًّا فلسفية، أي كُتِبَت لأغراض التفكير الفلسفي مع الأطفال، حيث استخدمت (م٢) قصة “عش الطائر” التي تضمنها كتاب “قصص للتفكير والتساؤل الفلسفي”، تقول: “هذي استخدمتها مع بنات مراهقات، استخدمناها وعملنا برضه (P4C) الأسئلة وحررناها”. أما (م١) و(م٥) فاختارا نصّ قصصي فلسفي وهو “الأستاذ وصاحب المركب” مصدره كتيّب إرشادات المعلم للمستوى التأسيسي من مؤسسة بصيرة، ذكراهما في نموذجيهما (ن١) و(ن٥) حيث طبّقاه مع الأطفال. واستخدمت (م٤) نص فلسفي آخر “القرصان العادل” من نفس الكتيب.

وتميزت القصص الثلاثة بطرحها الفلسفي، والرسوم المبسطة أو خلوها من الرسوم. تصف (م٢) هذا الأسلوب فتميز بين الكتب المصوَّرة والقصص الفلسفية: “أنا أتخيل “الشجرة المعطاءة” ممكن أنك أنتِ حتى تعرضيها صامتة من كثر ما هي الرسوم بتعبّر عن القصة، كمان “القلب والزجاجة” نفس الحكاية.. أحس في احترافية أعلى في موضوع القصة الأجنبية في الرسوم. طبعًا في هنا قصص التفكير اللي هي تابعة بصيرة صح من غير رسوم أو رسومات بسيطة”.

وبالنسبة لاستخدام روايات ليبمان الفلسفية، فلقد استخدمها فقط (م١٠) في نسختها الإنجليزية، يصف تجربته: “قرأتهم وجرّبتهم في التدريب… المشكلة في قصص ليبمان… [بالإضافة إلى] أسلوبها الأدبي السيء… أنها مصممة لفصول دراسية ككورس كامل تُقرأ لأسابيع متتالية مع الطلاب ببرنامج يهدف لتقديم موضوع فلسفي معين للطلاب على مدى السمستر -ولهذا مسويّ لهاmanual-  [دليل المعلم]، وبالتالي الطلاب المفترض يعيشون القصة والشخصيات إلخ… أصلاً لولا غاريث ماثيوز وتصوراته للأبعاد الفلسفية في قصص الأطفال اللي كتبها أدباء متخصصين في أدب الطفل كان بقيت منهجية (P4C) أسيرة لكتابات ليبمان وشارب وما لقت شعبية عند المعلمين.”

وتتفق داليا التونسي مع وجهة النظر هذه، وأن أدب الأطفال هو الأفضل في (P4C)، فتقول: “روايات ماثيو ليبمان تصلح تمامًا للتفكير الفلسفي، لكنها لا تصلح كنص أدبي… هي روايات مصنوعة لاستخدامها ببروتوكول معين… بس ما هي نص أدبي بالمعنى، فيه السمت الأدبي، ما فيه متعة أصلًا، وحالة اشتباك عقلي، ما هي اشتباك، مثلًا، وجداني مع النص، عشان كده روايات ماثيو ليبمان تُستَخدَم كمقررات لكن عشان فعلًا يحصل هذا الاشتباك مع نص أدبي، نحتاج نستخدم نصوص من أدب الطفل، عشان كده هي الواجهة حول العالم (اتصال شخصي، يناير 2025).

السؤال الثاني: ما الذي يدفع الميسِّرين إلى استخدام القصص المترجمة كمثيرات فلسفية لتعليم التفكير الفلسفي للأطفال بمنهجية (P4C) في المملكة العربية السعودية؟

أوضح الميسرون أسباب تفضيلهم للقصص المترجمة كمثيرات فلسفية، وأبرزها قلة القصص العربية التي تناسب تعليم التفكير الفلسفي، وهذا أيضًا ما صرحّ به بعض الميسّرين في دراسة الحربي (2022). وأشاروا كذلك إلى أنها تميل إلى التلقين وإيصال الفكرة مباشرة دون إفساح المجال للتساؤل. يوضّح (م٨): “المحتوى العربي في الغالب مره بسيط ومدرسي.. قصة بسيطة جدًا ممكن أطلع فيها بمفهوم بسيط جدًا. لكن يعني هل هي بجودة الأجنبي؟ لا. أنا أتمنى أنه يكون يوم من الأيام، أنّه العربي عندنا محتوى مره كثير”. وتؤكد (م٢): “خلينا نقول المترجمة بتكون بتساعدنا على إنه إحنا نحقق أهدافنا في الـ (P4C)”.

تشير (م٤) إلى صعوبة العثور على قصص عربية مناسبة، فتقول: “أوقات كثيرة أروح جرير [مكتبة سعودية] وأقعد أبحبش [أبحث]، فتلاقيني أخرج. يعني مثلًا لو ٢٠ قصة، أخرج مثلًا بقصة واحدة. لأنه تعرفي غالبًا كتابات الأطفال تكون تربوية توجيهية، صراحة المحتوى العربي لسه ما في كثير”. لذلك، يستغل الميسرون معارض الكتب السنوية لزيارة دور نشر تعتني بأدب الأطفال لاقتناء القصص المناسبة، كما يفعل (م٣، م٦، م٩، م١٢) الذين يحضرون معرض الكتاب في الرياض أو جدة لهذا الغرض.

بعض الميسرين أشاروا إلى جودة القصص المترجمة أدبيًا وفنيًا. يوضّح (م١٠): “أختار نصوصًا مترجمة لأنني عادةً أجدها أفضل من ناحية الجودة في الأفكار والصياغة الأدبية وأيضاً لأنها “حمّالة أوجه”.. لكن عموماً هناك جودة في المنتج الأدبي في قصص الأطفال (كتابةً ورسماً) في أمريكا لأنّ النظام التعليمي وثقافة دور النشر تساعد على الإبداع، كما أنّ أحدث الإصدارات في المتناول عبر المكتبات العامة يغنيني عن البحث في محتوى عربي قد يكون قديمًا وغالبًا فيه رسائل موجّهة أو وعظيه”.

يُذكر أن جميع الكتب المصوَّرة التي أشار إليها الميسرون في المقابلات (ملحق ١)، مترجمة عن الإنجليزية باستثناء أربع قصص مترجمة عن لغات أخرى، وهي: “في ظل شجرة الكرز” و”طائر صغير” (عن الفرنسية)، “أنا وليس أنا في الوقت ذاته” (عن السويدية)، و”ما أعجبها من مدينة” (عن الفارسية). (م٩) تلفت النظر إلى قصة “المرأة التي أنقذت مكتبة البصرة”، قائلة: “إلي يميز هذه القصة إنها ترجمت للغات عديدة، ففيها يعني قوة، وأخدت جوائز كمان أدبية”. كما تكرّر ذكر بعض القصص ذات الانتشار العالمي مثل” الشجرة المعطاءة” (م١، م٤، م١١)، وكذلك مؤلفين ورسّامين بارزين مثل أوليفر جيفرز (م٤، م٣، م١٢)، وشون تان (م٤، م١٢، ن٥). توضح (م١٢): “المؤلف، مشهور، زي شون تان، هذا مشهور، يعني أي كتب إِلَه هذه فلسفية بحتة، يعني بامتياز”، مما يعكس تأثير شهرة الكتب والمؤلفين في اختيار القصص.

في هذا السياق، أشار الميسِّرون إلى دور نشر عربية تُعنى بهذا النوع من أدب الأطفال، منها: دار أروى العربية (م٢، م٤، م٣، م١١)، دار أشجار (م٣)، دار المنى (م٤، م١٢)، دار سمير (م١٢)، ودار تامر (م١٢). وكنتيجة، يدلّ هذا بشكل عام على سعة انتشار القصص المترجمة عن الإنجليزية، والصادرة من دور نشر غربية، والتي تتولّى ترجمتها دور نشر عربية.

السؤال الثالث

ما خصائص القصص المترجمة التي يستخدمها الميسِّرون لتعليم التفكير الفلسفي للأطفال بمنهجية (P4C) في المملكة العربية السعودية؟

بيَّن الميسرون مجموعة من الخصائص المتداخلة التي تُحدِّد مدى ملاءمة القصة لتحقيق أهداف تعليم التفكير الفلسفي بمنهجية (P4C). تمحورت أبرز هذه الخصائص حول الموضوعات والأفكار والمفاهيم، المعضلات الأخلاقية، إثارة التفكير من خلال الغموض والخيال والرمزية، النهايات المفتوحة، والرسوم التأويلية. ويهدف العرض التالي إلى تسليط الضوء على بعض هذه الخصائص دون تصنيفها أو تفكيكها، بل كعدسة مكبرة تستكشف جوانب محددة، مع مراعاة تكاملها في الصورة الكلية.

عمق الأفكار

أشار الميسرون إلى أن الأفكار التي تدور حولها القصص تكون مثيرة وعميقة، واستخدموا عبارات مثل: “تثير التساؤل”، “تعطي مساحة للتفكير”، “مفتوحة المفاهيم”، “دورها فتح آفاق للتفكير”، و”حمَّالة أوجه”. يتحدث (م٦) عن اختياره للقصص: “أول نقطة بالنسبة لي اللي تهمني هي فكرة القصة نفسها، وكذلك المعنى الفلسفي اللي وراها”. وتقول (م٤) إنها عقدت ورشة لقصة “الولد العجيب آكل الكتب” لأنه أعجبها مضمونها، وحصل تفاعل معها حين قدمتها للأطفال، وتكتب (م٣) عن تجربتها مع نفس القصة: “تفاعل الصغار مع المثير كان رائع واختيار سؤال الحلقة والتصويت عليه كان بتفاعل وحماس جميل من المشاركين. اختار المشاركون سؤال (هل يمكن للإنسان أن يكتسب المعرفة بمجرد القراءة؟) وكان مستوى الاهتمام كبير جدا، خصوصا أن لدينا من المشاركين صغار مميزين في القراءة وآكلوا الكتب معرفيًا، ومنهم من جرب أكل الكتب ماديًا، مما أضاف للحوار المزيد من التشويق والتفاعل” (ن٣).

تضرب (م٣) مثلًا على العمق في أفكار القصة بحيث يمكن أن تتعدد التأويلات، كما في قصة “جون براون، روز وقطة منتصف الليل”، فتقول: “تتجاوز الأحداث الظاهرة لتطرح تساؤلات حول معنى الزمن وكيف تؤثر الظروف على تصرفاتنا.. وتحمل عمقًا يقودنا لدلالات فلسفية مختلفة. هذا يجعلها نصًا مثيرًا يستدعي تفسيرات كثيرة ومتعددة، وهذا اللي لاحظته مع الطالبات من فصل لفصل، يعني من عمر لعمر، استخدمتها أكثر من مرة، وكنت كل مرة أكتشف أشياء جديدة وفهمًا آخر للنص”. واستشهد العديد من الميسرين بقصة “الشجرة المعطاءة”، التي كانت شائعة الاستخدام بينهم، كمثال جيد على القصص التي تثير تساؤلات عميقة حول العطاء والأنانية والتضحية. تذكر (م١): “بصراحة من القصص المفضلة عندي، وأشوف لو واحد فِضِل يستخدمها كل مرة حيخرج منها بمفاهيم مختلفة”. وكلا القصتين المذكورتين آنفًا من القصص المرشحة من قبل مؤسسة بصيرة للميسرين في قائمة القصص (شعبط، ٢٠١٩)، ولهما تطبيقات في كتيب المعلم، مما قد يشير إلى تأثير بصيرة في اختيارات الميسرين.

تجدر الإشارة إلى أن غالب الميسِّرين أشاروا إلى أنهم يتجنبون القصص التي تحتوي على ما يخالف ثقافتهم العربية والإسلامية. تذكر (م١١): “الميسِّرين عندهم انتباه للحساسية الثقافية، توجد قصص مترجمة، أساسا تكون مؤدلجة، وتروّج لمفاهيم بتطرف للنسويّة… أو الإلحاد أو المثليّة مثلاً، فهذه أشياء طبعًا نحاول نتجنبها”. وتشير (م٩) إلى أنها لاحظت قصة بها عُرْيّ في رسومها، فتجنبت استخدامها.

إلا أن (م١٢) تشير إلى أن بعض المواضيع الشائكة تثير في الأطفال تفكيرًا عميقًا، وتجعلهم يطرحون أسئلة تقودهم إلى استنتاجات تربطهم بثقافتهم، ولكنها تذكر أن ذلك يكون مناسبًا للأطفال الأكبر سنًا والأكثر نضجًا واطلاعًا. أما (م١٠) فقد بيَّن: “من الممكن أن نتصور موضوعات يشير لها النص، ولكن هناك موضوعات مرتبطة بالنص لا يتصورها حتى المؤلف فضلًا عن الميسِّر، وهي ما تثير الطفل. علينا الحذر في اختيار القصص بناءً على الموضوعات لأننا سنكون في حالة التلقين بدلاً من التعليم”.

في هذا السياق، يشير ليبمان إلى الفرق بين الحوار الديني، والحوار الفلسفي، مؤكدًا على عدم “انتقاد المعتقدات الدينية للطفل أو السعي إلى تقويضها ولو بطريقة غير مباشرة، ولا يمكن للمعلم أن ينتهك مجال المعتقدات الدينية للطفل من غير أن يقع في التلقين” (ليبمان، شارب، وأوسكانيان، 2024، ص 134).

بناء المفاهيم

أشار الميسرون إلى أن القصص التي استخدموها تدور حول مفاهيم متنوعة، وضحّ (م٨) أن احتواء القصة على مفاهيم فلسفية من أسباب اختياره لقصة معينة، فقال: “إنها تكون محفِزّة للتفكير بالنسبة لهم.. إنّه ما تكون القصة معقدة ولا تكون بسيطة جدًا بحيث أنها يعني ميب جذابة.. تكون جذابة لهم الشخصيات والأحداث ويكون فيها مفاهيم فلسفية.” وحددّ بعض الميسِّرين المفاهيم التي ناقشوها مع الأطفال، وتفاعلهم معها. ذكر (م ٨): “يعني احنا نتكلم عن الاشياء اللي في الأخلاق مثلًا نتكلم مثلا عن الصدق، عن الأمانة، نتكلم عن الكرم.. عن مفهوم معين، التعاطف مثلًا كقيمة، عن الصداقة.”  على سبيل المثال، كتبت (م٣) عن مفهوم البطولة في قصتي “أبي كبير وقوي لكن..” و”أبي معي” (شكل 1).

شكل (1): نموذج ممارسة (P4C)، يوضح تفاعل الأطفال مع مفهوم البطولة (ن٣).

وتحدثت (م٩) عن المفاهيم في نوعية القصص التي تجدها في دار أروى العربية التي تزورها أثناء معرض الكتاب: “صراحة القصص اللي عندهم فلسفية للغاية، يعني مفتوحة المفاهيم، يعني ممكن القصة تسقط على ورشات فلسفية عديدة، وكل مرة يتاخذ مفهوم مختلف عن الآخر.. يعني حتى في الرسومات حقتهم تعطي انطباعات مختلفة.” ويختار (م٨ ( قصصاً “جذابة لهم الشخصيات والاحداث”، وتستفز فضولهم: “يعني بالتحديد يعني أنا على طول اركز في ملامحهم. إذا كان.. يبغى يعرف تفسير. يعني تلاحظين أنه كأنها استفزت الفضول المعرفي والتساؤل عنده.” ويشير كذلك (م٨) إلى قدرة الأطفال على استخراج مفاهيم قد تختلف عما أعدَّه الميسِّر، مما يدل على التفاعل الديناميكي والتشاركية في المعنى بين الميسّر والأطفال، قائلًا: “ترى أحيانًا تطلع من نفسهم، تطلع منهم أشياء.. ممكن يطلع أنا ما كنت منتبه له أو يثير اهتمامي.”

يبدو أن تركيز الميسِّرين على المفاهيم مرتبط بمنهجية (P4C) وتدريبهم عليها، حيث يتضمن كتيب إرشادات المعلم المستوى التأسيسي (P4C) تطبيقات حول المفاهيم، مثل تمرين “الأفكار الكبيرة” لاستخلاص المفاهيم من القصة (شكل 2) و”فين دياجرام” (Ven Diagram) للمقارنة بين مفهومين، وتمرين “رباعي التساؤلات” للأسئلة المفتوحة والمغلقة، الذي طرحه كام (b2022) كأداة استقصائية، وطبّق عليه وورلي (Worley, 2015) أنواع الأسئلة. يتفق هذا مع رؤية ليبمان (2003) بأن تكوين المفاهيم مهارة أساسية في التفكير الفلسفي، كما أوضح كام أهمية الاستكشاف المفاهيمي، حيث يُطرح السؤال المفاهيمي حول مدلولات الكلمات مثل: “ماذا نعني بالتفكير؟” (p.81). في السياق ذاته، يرى سوتكليف (Sutcliffe, 2025) أن بناء المفاهيم أحد الجدائل الستة للتعليم الفلسفي، إلى جانب الاستقصاء، الحوار، التفكير المنطقي، التأمل، وتقدير الفضائل، حيث تتشكل المفاهيم عبر الحوار التشاركي.  كذلك أشارت دراسة آل جهجاه والخيّال (2024) إلى بناء المفاهيم في معرض تحليلهما لفئة من القصص العربية، مما يدل على محورية بناء المفاهيم في القصص المناسبة لـ (P4C).

شكل (2): نشاط الأفكار الكبيرة على السبورة عند مناقشة (م١) لقصة “جون براون، الجدة والقطة روز” مع الطالبات.

المعضلات الأخلاقية

أشار بعض الميسرين أن القصص المناسبة تتناول معضلات أخلاقية، مما يتيح للأطفال التفكير في القيم الأخلاقية من منظور فاحص. وتشير (م٤) إلى ذلك: “في مواضيع طبعًا أخلاقية مهمة بالنسبة لهم. زي مثلًا، الكذب.. الوفاء، التعامل مع المختلف. هذي الأمور أظن يعني تقدري تقولي قريبة منهم، ومهمة بالنسبة لهم.. تثير اهتمامهم.” وتضرب (م٤) مثالًا من قصة “تلك ليست قبعتي” بأن النص يستخدم الحوار والتعليل الأخلاقي مما يدفع الأطفال إلى التساؤل حول تبريرات السمكة الصغيرة لسرقة قبعة السمكة الكبيرة، توضح “أنا سرقت القبعة وخلاص محد داري، يعني مادام ما أحد داري فعادي أسرق، بعدين يجي له تعليل ثاني: طيب في حد شافه بيسرق فهل المفروض يبلغ أو ما يبلغ عنه؟ بعدين لو ما بلغ عنه، هل هو كذب؟ وإذا وعد إنه ما يبلغ عنه، ويكذب هو عادي أو لا؟ بعدين ندخل في التعليل الأخلاقي، القبعة صغيرة وأنه أساسًا ما تناسب السمكة الكبيرة فعشان كده أنا سرقتها.” تكتب (م١) عن تفاعل الطالبات مع المواقف الأخلاقية في قصة “جون براون، وروز وقطة منتصف الليل” بما طرحنه من أسئلة ومنها الأنانية (شكل .(3

شكل (3): مناقشة (م١) مع الطالبات لقصة “جون براون، الجدة والقطة روز” (ن١).

والأخلاق من مباحث الفلسفة، وعملية بناء القيّم من أساسيات (P4C)، وتتكامل مع تطوير مهارات بناء التفكير، وركزّ سيتكليف على تقدير الفضائل في جدائله الستة للتفكير (Sutcliffe, 2022). ودعا كام (٢٠٢٢) إلى تدريس علم الأخلاق في المدارس، والذي يهتم بالغايات التي يجب أن نختارها، والاعتبارات التي يجب أن تحكم تلك الخيارات، وأساس الالتزام الأخلاقي، وطبيعة الخير والشر. ويتفّق البعد الأخلاقي في القصص التي يختارها الميسرون مع نتائج تحليل آل جهجاه والخيّال (2024) للقصص العربية حيث تجدان أنها تطرح مفاهيمًا فلسفية مختلفة، وبالخصوص التي تدعم القيم الإنسانية العليا لدى الطفل ليميّز بين الخير والشر، والعدالة والظلم، والجمال والقبح.

الأسلوب

أشار المشاركون إلى أن القصص التي اختاروها تمتاز بأسلوب قصصي يتضمن “ثغرات”، “مساحة”، “غموض”، “رمزية”، و”نهاية مفتوحة”، مما يجعلها محفّزة للأطفال على التفكير. بيّنت (م١١) أن عنصر “التلغيز” في حبكة القصة وأحداثها يضفي جواً من الإثارة، ويحفّز الأطفال على التفكير والتساؤل. تُوضّح (م١٢): “إحنا ما نبغى في الجلسات السقراطية أو الفلسفية، إن كل شي الكاتب يعطينا إياه على طبق من ذهب.” تقول (م٢): في تعليقها على “الشجرة المعطاءة”: “أكثر شيء إنها بتترك مساحة كبيرة للمتلقي، إن هو يفكر مهم، لأنه أفتكر أكثر من مرة.. يعني بمجرد ما أغلق القصة بلاقي فيه نوع من الحيرة والتساؤلات والدهشة في وجه المتلقين.” واتفقت معها (م٧) في حديثها عن نفس القصة، قائلة: “كانت عالية الرمزية، متعددة الدلالة، ممتعة، مثيرة للفضول.” كما وضّحت (م٤): “أهم شي هي [القصص] تدعو للتساؤل، أن يكون فيها رمزيات، أنها ما تكون فيها توجيه. يعني ما فيها فكر تربوي توجيهي، عن مواضيع فلسفية عند الأطفال، تكون يعني قريبة منهم، مفهومة بالنسبة لهم.. فيعني النهايات المفتوحة، النهايات التي تدعو للتساؤل. النهايات التي فيها أفكار فلسفية، فيها رمزيات.” ويتفق ذلك مع رؤية ماثيوز الذي يرى أن الغموض عنصر جوهري في أدب الأطفال، حيث يعزز التفكير الفلسفي عبر تشجيع التساؤل والتعددية في التفسير، مما يحفّز التأمل الأخلاقي ويدفع الأطفال للتفاعل العقلي مع الأفكار المعقدة (Gregory & Laverty, 2022).

الرسوم 

أكدّ الميسرون أنهم يضعون الرسوم في عين الاعتبار عند اختيارهم للقصص، حيث تشكّل الرسوم المثيرة أسلوباً بصرياً يُسْهِم في تعزيز تجربة الأطفال، وتفاعلهم مع القصة، وفي هذا الإطار، تشير (م٢، م٤، م١٢، م١١،م١٢) إلى أن الرسّام يمكن أن يبرز جوانب معينة من الشخصيات أو الأحداث من خلال أسلوبه في الرسم، مما يضيف عمقاً للفهم. على سبيل المثال، يمكن أن تعكس الألوان والأحجام في الرسوم العلاقات بين الشخصيات وتوجهات القصة، مما يثير تساؤلات لدى الأطفال حول المعاني والمفاهيم المتضمنة في النص.

توضح (م٤) أنه: “الطفل لما أنا أقول له كلام غالباً بيحط في تفكيره معاني معينة، بس أنا لما أوريه رسمة، كل طفل بيفهمها بطريقة معينة، بتلمس فيه حتة، هذا الشي يثري الحوار أكثر.” واستدلّت على هذا بقصة “القلب والزجاجة”، فالرسوم تعبِّر عن المعاني العميقة في القصة بشكل بصري كالمقعد الكبير الفارغ الذي تنظر إليه الطفلة وهو مظلم أو القلب المحبوس في الزجاجة لنقل فكرة الفقد والحزن فتصفها: “في كم صفحة، ما كان فيه كلام، كانت فقط رسومات معبرة.” وعن قصة “قوانين الصيف” يكتب (م٥) حول الصور أي الرسوم وكيف أنها عمقت التفكير والتحليل للقصة وأثارت الأسئلة (شكل(4.

شكل(4): نموذج ممارسة (P4C)، يوضح تفاعل الأطفال مع الصور في قصة “قوانين الصيف” (ن٥)

وعلاوة على ذلك، ذكرت (م١٢): “بيكون أصلاً الرسم عالم ثاني، يعني أنت ممكن تشوف القصة، وتقرأ الرسمة وحدها، الرسمات لوحدها مثير فلسفي، تُقدِم اقتراحات فلسفية ومفاهيمية، وفيها التلغيز، وفيها كل السمات إللي ممكن أصلًا تجعلها رسمة قابلة للاستخدام بدون النص.” وضربت مثلاً بالرَسَامَين والكاتِبَين لقصص الأطفال: أنطوني براون وقصته “حديقة الحيوان”، وشون تان بأنهما

متميزان في هذا الجانب الفني. وتصف (م١٢) أسلوب شان تان: “تاخدي مثلا لقطة أو مثلا صورة من قصصه فيها يعني يصير كل الحوار عليها كله تأويلات.” وعن تفاعل الأطفال: “استجنوا من الصور كانوا أول مرة يشوفوا قصص يعني قصص كده فلسفية عميقة لأن شون تان لأنه الكاتب هو الرسام فقصصه يعني انتين تحتارين كل مرة مثلا تسوي هذي القصة، مع ثانيين يعطوش أفكار غير.”

وبينما يرى ليبمان أن الرسوم تحدّ من خيال الأطفال، ولذلك خلت رواياته عمدًا منها (1981)، تعترض هاينس وموريس على ذلك، فتعدّان التجربة الجمالية التي تقدمها الكتب المصورة عاملاً أساسيًا في تعزيز الاستقصاء الفلسفي، لأنها تمنح الأطفال فرصة للتأمل في مفاهيم مجرّدة بطرق بصرية وحسّية، كما أن التفاعل بين الكلمات والصور، يوسّع من نطاق التساؤل الفلسفي بطريقة أكثر إبداعًا وديناميكية ((2024.

في الختام، عملية اختيار القصص هي عملية متغيرة مع رحلة الميسّر في (P4C) بناء على تجاربه وخبراته المتراكمة، وتشير (م٤) إلى هذا: “شوفي، في البداية لما كنت أسوي الجلسات كنت أسويها على أساس الملازم [كتيبات المعلم من دار بصيرة]. وأنا بعمل الجلسة

ابدأ اكتشف انه أيش أكثر شي يحبه الأطفال.. عملت مرة ورشة عن المدرسة كيف أنها مملة وأيش فايدتها. لقيت إنّو الورشة.. خليني أجرب. خلينا نقول لقيت إنّو هيّ مره مهمة بالنسبة لهم، ويبدأوا يناقشوا ويحاوروا ويطرحوا وجهات نظر وأمثلة وسياقات. فقمت صرت أعيدها تاني وتالت، واتأكد، إنّو أنا عرِفت أنه دحين هذا العالم يثير اهتمامهم.”

كنتيجة لما تقدم، يتضح أن القصة في مجتمع التساؤل كيان حيّ في حالة تداول وتفاعل في فضاء يحتوي الميسّر والقصة والأطفال. تشير موريس (2015) إلى هذا بالتفاعل الحُرّ بين النصّ، الطفل، والميسِّر، وتطلق عليه “بيداغوجيا التعرّض” (Pedagogy of Exposure). ويتّسق هذا مع ما تسميانه هاينس وموريس بمنهجية الفلسفة مع الكتب المصورة (The Methodology of Philosophy with Picturebooks)، والتي تقوم على إشراك النصوص في تفاعل ديناميكي مع تجارب القرّاء الحياتية، حيث لا يُنظر إلى المعنى على أنه ثابت داخل النصّ (, p. 1772017).

الخلاصة:

  1. يمكن للقصص تحقيق الأهداف التي يسعى إليها ميسِّرو تعليم التفكير الفلسفي للأطفال بمنهجية (P4C)، وهو ما يتفق مع رؤية ماثيوز حول أهمية أدب الأطفال في تنمية التفكير الفلسفي، واعتباره القصص ألغازًا فلسفية يستمتع الأطفال بحلّها (Matthews, 1980; 1984).
  2. تتشابه خصائص القصص المترجمة، التي أشار إليها الميسِّرون مثل عمق الأفكار، وبناء المفاهيم، المعضلات الأخلاقية، إثارة التفكير من خلال الغموض والخيال والرمزية، والنهايات المفتوحة، والرسوم التأويلية، مع ما ورد في الأدبيات الأكاديمية، خاصة ما وضحتاه هاينس وموريس (2024)، إلا أن الميسِّرين السعوديين يحرصون على تجنّب القصص التي فيها ما يتعارض مع هويتهم وقيمهم الثقافية.
  3. يعتمد الميسِّرون السعوديون على القصص المترجمة بسبب نقص الإنتاج العربي في أدب الأطفال، إلى جانب تميزها أدبيًا وفنيًا، وقدرتها على تحقيق أهداف (P4C).
  4. في (P4C)، تُعد القصة نصًا حيًا يدور حوله تفاعل بنّاء بين الميسِّر والأطفال ضمن مجتمع التساؤل، مما يخلق علاقة متعددة الأبعاد تنمو من خلال تبادل الأفكار والتجارب، ما يؤدي إلى بناء مشترك للمعنى.
  5. رحلة تعليم التفكير الفلسفي مستمرة، حيث يكون الميسِّر في تطور دائم، يقيّم تجاربه ويؤثر ذلك على اختياراته للقصص الملائمة لحواراته مع الأطفال، ما يعكس طبيعة التعليم الفلسفي كعملية ديناميكية تفاعلية.
  6. تبيّن أن اختيار الميسِّرين للقصص عملية معقدة تحكمها عوامل متعددة، كما أشارت هاينس وموريس: “مناسبة لقيمهم الأخلاقية، وافتراضاتهم الأبستمولوجية، ونظرياتهم الضمنية عن الطفولة، ومعتقداتهم الجمالية” (75, 2024).
  7. تؤثر دور النشر العربية في اختيارات الميسِّرين من خلال ما تترجمه وتروّج له، حيث تركز غالبًا على الأدب الغربي، خصوصًا أعمال المؤلفين والرسامين البارزين. كما تساهم مؤسسات تدريب (P4C) في تشكيل هذه الاختيارات، مما يجعل مؤسسة بصيرة تتحمّل دورًا أساسيًا في دعم أدب الطفل العربي الملائم لـ(P4C).
  8. توصي الدراسة بالاهتمام بإنتاج أدب الأطفال العربي المؤهل للاستخدام في (P4C)، مع توسيع نطاق الترجمة ليشمل لغات أخرى غير الإنجليزية، وتعزيز التنوع الثقافي في أدب الأطفال لتحقيق إثراء فكري أوسع.

 

 

 

 

 

 

شكر وتقدير

أتوجه بالشكر الجزيل إلى هيئة الأدب والنشر والترجمة في وزارة الثقافة بالمملكة العربية السعودية على دعمها لهذا البحث، وذلك ضمن مسار المنح البحثية الفلسفية.

المصادر والمراجع

آل جهجاه، ج، الخيّال، ل. (2023). الفلسفة في أدب الطفل القصصي السعودي ونموذج مقترح في ضوء رؤية ٢٠٣٠. المجلة التربوية،

     (117) -ج4، يناير ٢٠٢٤م.

بدوي، ع. ر. (2019). موسوعة الفلسفة. بيروت: المؤسسة العربية للدراسات والنشر.

برقاوي، أ. (2021). ضرورة الفلسفة. بيت الفلسفة، الفجيرة، الإمارات العربية المتحدة.

تونسي، د. (2021). كتيب إرشادات المعلم: المستوى التأسيسي لتعليم التفكير الفلسفي. معهد بصيرة للتدريب.

السبيل، و.إ. (2009). معجم مصطلحات أدب الأطفال. مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم، كادي ورمادي.

الزهراني، ع. (2021). عوائد تعليم مهارات التفكير الفلسفي على قدرات وسِمات الطلبة غير المعرفية وأنماطها: مراجعة وثائقية تحليلية.

     المجلة السعودية للدراسات الفلسفية، العدد الأول، مارس 2021.

الشرق الأوسط. (2021، 29 أغسطس). «التفكير الناقد» أبرز ضيوف المناهج السعودية مع الدراسة. استرجع في 29 يوليه 2024 من https://linksshortcut.com/xDJXS

شعبط، ش. (2019). قائمة الكتب المصوّرة المجرّبة. مؤسسة بصيرة

العدوان، ز. س.، وداود، أ. ع. (2016). النظرية البنائية الاجتماعية وتطبيقاتها في التدريس. عمان: مركز ديبونو لتعليم التفكير.

العتيبي، ب.، والزهراني، ع. (2022). معوقات تعليم الفلسفة لطلبة المرحلة الثانوية في المملكة العربية السعودية. Dirasat: Human and Social Sciences, 49(6:), 132–147. https://doi.org/10.35516/hum.v49i6:.3996

القحطاني، أ. ث.، & السالم، و. ع. (2023). معوقات إكساب الأطفال لمهارات التفكير العليا من وجهة نظر ميسري التفكير الفلسفي

     وسبل التغلب عليها. مجلة البحوث التربوية (JEOR)، 18(18)، 99-157.

الحضيف، ف. ص & الحربي، ت. ف. (2021). الفلسفة مع الأطفال في نظرية ماثيو ليبمان: قراءة تحليلية. العلوم التربوية, 29(4)، 311–356.

الحربي، ت. ف. (2022). واقع ممارسة الفلسفة مع الأطفال من وجهة نظر ميسري التفكير الفلسفي لدى مؤسسة بصيرة (رسالة ماجستير

     غير منشورة). جامعة القصيم.

خميس، محمد عبد الرؤوف. (2013). فعالية برنامج تدريبي قائم على اتجاه تدريس الفلسفة للأطفال P4C في تنمية مهارات إدارة وتيسير

      المناقشات الفلسفية والاتجاه نحو الفلسفة لدى معلمي المرحلة الابتدائية. دراسات عربية في التربية وعلم النفس، ع37, ج4، 69 – 130.

رؤية السعودية 2030. (2024). الصفحة الرئيسية. استرجع في 29 يوليه 2024 من https://www.vision2030.gov.sa/ar/

جمعية الفلسفة. (2023). التقرير السنوي لجمعية الفلسفة لعام 2023. استرجع في 10 أكتوبر 2024 من https://saudiphilosophy.com/wp-content/uploads/2024/03/التقرير-السنوي-لجمعية-الفلسفة-بعد-التعديل.pdf

جمعية الفلسفة. (2025). الصفحة الرئيسية. استرجعت بتاريخ 27 يناير 2025 من https://saudiphilosophy.com/

كام، ف. (2022a). تدريس علم الأخلاق في المدارس: نهج جديد في التعليم الأخلاقي. (ترجمة: مروان الرشيد). دار بصيرة.

كام، ف. (2022b). عشرون أداة للتفكير: أدوات التساؤل التعاوني في الفصول الدراسية. (ترجمة: عبد الرحمن الفدح السيد). دار بصيرة.

كام، ف. (2022c). لنفكّر معًا: التساؤل الفلسفي في الصف الدراسي. (ترجمة: أمل إسماعيل). دار بصيرة.

ليبمان، م.، شارب، أ. م.، وأوسكانيان، ف. س. الفلسفة في الصف الدراسي. (ترجمة: مروان الرشيد). دار بصيرة.

ماثيوز، ج. ب. (2022). فلسفة الطفولة. (ترجمة: أحمد م. أحمد). دار بصيرة.

المطيري، ع. (2023). الفلسفة في المملكة بين الواقع والمآل. قافلة الزيت. يناير – فبراير 2023. استرجع في 27 يوليو 2024، من https://2u.pw/xpWLVa2v

معهد بصيرة. (2025). الصفحة الرئيسية. استرجع في 27 يناير 2025 من https://baseera.com.sa/

معهد يعقلون العالي للتدريب. (2025). الصفحة الرئيسية. استرجع في 29 يناير 2025 من https://yaqelon.com/

وارتنبيرق، ت. (2022). أفكار كبيرة لأطفال صغار (ترجمة: أمل إسماعيل). دار بصيرة.

وكالة الأنباء السعودية. (2020). وزير التعليم: نعد مناهج جديدة في التفكير النقدي والفلسفة لتعزيز قيم حرية التفكير والتسامح وعدم

     التعصب لدى الطلاب والطالبات. استرجع في 29 يوليه 2024 من https://www.spa.gov.sa/2158533

References

Al-Rayes, H. A. M. (2023). Ann Sharp’s concept of personhood and the spiritual dimension of the community of

     philosophical inquiry. Childhood & Philosophy, 19, 1–20. Childhood & Philosophy, Rio de Janeiro.

Austin, A. (2020). Philosophy for All Children: Enhancing Knowledge. Open Access Te Herenga Waka-Victoria University

     of Wellington. Thesis. https://doi.org/10.26686/wgtn.17147927.v1

Bader, B. (1976). American Picturebooks: From Noah’s Ark to the Beast Within. Macmillan.

Brinkmann, S., & Kvale, S. (2015). InterViews: Learning the Craft of Qualitative Research Interviewing (3rd ed.). SAGE.

Burgh, G., & Thornton, S. (2017). From Harry to Philosophy Park: The development of Philosophy for Children materials in

     Australia. In M. R. Gregory, J. Haynes, & K. Murris (Eds.), The Routledge International Handbook of Philosophy for

     Children (pp. 163-170). Routledge.

Chetty, D. (2014). The elephant in the room: Picturebooks, philosophy for children and racism. Childhood and Philosophy,

     10(19), 11–31.

Creswell, J. W. (2009). Qualitative inquiry and research design: Choosing among five approaches. SAGE.

Daniel, M.-F., Belghiti, K., & Auriac-Slusarczyk, E. (2017). Philosophy for Children and the Incidence of Teachers’

     Questions on the Mobilization of Dialogical Critical Thinking in Pupils. Creative Education, 8, 870-892.

Dewey, J. (1956). The School and Society; and, The Child and the Curriculum. University of Chicago Press.

Gray, D. E. (2014). Doing Research in the Real World (4th ed.). Sage Publications.

Gregory, M. R. (2011). Philosophy for Children and its Critics: A Mendham Dialogue. Journal of Philosophy of Education,

     45(2), 199-221. https://doi.org/10.1111/j.1467-9752.2011.00802.x

Gregory, M. R., & Laverty, M. J. (2022). Frog and Toad at the Academy: Gareth B. Matthews on How Children’s Literature

     Goes Philosophical. Department of Educational Foundations Scholarship and Creative Works, 119.

Gregory, M. R., Haynes, J., & Murris, K. (Eds.). (2017). The Routledge International Handbook of Philosophy for Children.

    Routledge.

Haynes, J., & Murris, K. (2012). Picturebooks, Pedagogy and Philosophy. Routledge.

Haynes, J., & Murris, K. (2017). Readings and readers of texts in Philosophy for Children. In M. R. Gregory, J. Haynes, & K. Murris (Eds.), The Routledge International Handbook of Philosophy for Children (pp. 171-179). Routledge.

Hennink, M., Hutter, I., & Bailey, A. (2011). Qualitative research methods. SAGE.

Juuso, H. (2007). Child, Philosophy and Education: Discussing the Intellectual Sources of Philosophy for Children. Oulu:

     Oulun Yliopisto.

Lantolf, J. P. (2014). Sociocultural theory: A dialectical approach to L2 research. In S. Gass & A. Mackey (Eds.), The

     Routledge Handbook of Second Language Acquisition (pp. 57-72). London: Routledge.

Legg, Catherine and Christopher Hookway. (2021). Pragmatism. The Stanford Encyclopedia of Philosophy (Summer

     Edition), Edward N. Zalta (ed.). https://plato.stanford.edu/archives/sum2021/entries/pragmatism/

Lipman, M. (1981). Pixie. Montclair, NJ: Institute for the Advancement of Philosophy for Children.

Lipman, M. (1988). Philosophy Goes to School. Temple University Press.

Lipman, M. (2003). Thinking in Education (2nd ed.). Cambridge University Press.

Lipman, M. (2004). Philosophy for Children’s debt to Dewey. Critical and Creative Thinking, 12(1), 1–8.

Lipman, M., Sharp, A. M., & Oscanyan, F. S. (1977). Philosophy in the classroom. Temple University Press.

Matthews, G. B. (1980). Philosophy and the Young Child. Harvard University Press.

Matthews, G. B. (1984). Dialogues with Children. Harvard University Press.

Mikkola, E. J. A., Perälä, M., Hotulainen, R., Salmenkivi, E., & Kallioniemi, A. (2024). Causal variables in the community

    of inquiry: Creating a directed acyclic graph of the effectiveness of the Philosophy for Children program. International

     Journal of Educational Research, 125, 102161. https://doi.org/10.1016/j.ijer.2024.102161

Miller, J., & Glassner, B. (2004). The “Inside” and the “Outside”: Finding Realities in Interviews. In D. Silverman (Ed.),

     Qualitative Research: Theory, Method and Practice (2nd ed., pp. 125-139). SAGE Publications.

Murris, K. (2015). The Philosophy for Children Curriculum: Resisting ‘Teacher Proof’ Texts and the Formation of the Ideal

     Philosopher Child. Studies in Philosophy and Education, 35(1), 63–78. https://doi.org/10.1007/s11217-015-9476-3

Naji, S. (2005). An Interview with Matthew Lipman. Thinking: The Journal of Philosophy for Children, 17(4), 23-29.

Pritchard, Michael. (2022). Philosophy for Children. The Stanford Encyclopedia of Philosophy (Summer Edition).

SAPERE. (2022). Homepage. Retrieved 25 February 2025 from https://www.sapere.org.uk/

Siddiqui, N., Gorard, S., & See, B. H. (2019). Can programmes like Philosophy for Children help schools to look beyond

     academic attainment? Educational Review, 71(5), 584-600. https://doi.org/10.1080/00131857.2019.1604854

Striano, M. (2020). The Deweyan Background in P4C. Analytic Teaching and Philosophical Praxis, 40(1), 27.

Sutcliffe, R. (2022). Philosophical Teaching-and-Learning and the Valuing of Virtues. Analytic Teaching and Philosophical

     Praxis, 42(1), 17–33. Retrieved from https://journal.viterbo.edu/index.php/atpp/article/view/1216

Sutcliffe, R. (2025). Philosophical teaching and learning (PTL): Pedagogy for the 21st century. Dialogue Works. Retrieved

    February 27, 2025, from https://dialogueworks.co.uk/philosophical-teaching-and-learning-ptl-pedagogy-for-the-21st-century/

Topping, K. J., Trickey, S., & Cleghorn, P. (2020). Philosophy for Children. Educational Practices Series (No. 32). United

     Nations Educational, Scientific and Cultural Organization, International Bureau of Education.

UNESCO. (2007a). Philosophy: A School of Freedom—Teaching Philosophy and Learning to Philosophize: Status and

     Prospects. United Nations Educational, Scientific and Cultural Organization.

UNESCO. (2007b). Records of the General Conference, 33rd session, Paris, 2005, v. 2: Proceedings. United Nations

     Educational, Scientific and Cultural Organization.

UNICEF. (1995). Convention on the Rights of the Child. United Nations International Children’s Emergency Fund. Retrieved

     from https://www.unicef.org/child-rights-convention/convention-text

Ventista, O. M. (2021). Philosophy for Children: A meta-analysis on its effects on students’ cognitive and socio-emotional

     skills. Educational Review, 73(6), 719-738.

Worley, P. (2015). Open Thinking, Closed Questioning: Two Kinds of Open and Closed Questions. Journal of Philosophy in

     Schools, 2(2). https://doi.org/10.21913/JPS.v2i2.1269

ملحق (1)

قائمة القصص المترجمة التي ذكرها الميسِّرون في المقابلات

قائمة القصص المترجمة التي ذكرها الميسرون في المقابلات، وتحتوي على قسمين: القسم الأول وهو القصص العربية المترجمة من قبل دور النشر، والقسم الثاني وهو القصص الإنجليزية التي ترجمها إما الميسِّر نفسه أو جهة أخرى.

القصص العربية المترجمة

تان، ش. (2010). الشجرة الحمراء (ترجمة: منى زريقات هنينغ). دار المنى.

تان، ش. (2010). قوانين الصيف (ترجمة: منى زريقات هنينغ). دار المنى.

تان، ش. (2018). سيكادا (ترجمة: منى زريقات هنينغ). دار المنى.

جيفرز، أ. (2000). الولد العجيب آكل الكتب (ترجمة: بثينة العيسى). أروى العربية.

جيفرز، أ. (2010). القلب والزجاجة (ترجمة: بثينة العيسى). أروى العربية.

جيفرز، أ. (2023). فُقِد ووُجِدَ. دار الهدهد.

جيفرز، أ، & ونستون، س. (2022). طفلة من كتب (ترجمة: لمياء باعشن). دار أروى العربية.

جون، ج. (2021). البذرة السيئة (رسوم: بيت أوسوالد؛ ترجمة: نورهان نور). دار أشجار.

جون، ج. (2021). البيضة الجيدة (رسوم: بيت أوسوالد، رسوم؛ ترجمة: نورهان نور). دار أشجار.

جون، ج. (2023). بطاطا الكنبة (رسوم: بيت أوسوالد، رسوم؛ ترجمة: نورهان نور). دار أشجار.

رينولدز، ب. ه. (9201). جامع الكلمات. دار أشجار.

رينولدز، ب. ه. (2021). قل شيئًا (ترجمة: لطيفة الفلاسي). دار أشجار.

ساندو، ك. (2021). أبي كبير وقوي، لكن… (رسوم: كريس دي جياكومو؛ ترجمة: نسيبة العزيبي). دار أشجار.

سوش. (2021). أبي معي. دار أشجار.

سيلفرشتاين، ش. (2017). الشجرة المعطاءة (ترجمة: أروى خميس). أروى العربية.

غرانجرا، ص. (2019). في ظل شجرة الكرز – قصة للأطفال (ترجمة: أنطوان طعمة). دار المنى.

كولفر، إ. (2020). صديقي المتخيل (ترجمة: بثينة العيسى). أروى العربية.

مارزدن، ج، & تان، ش. (2012). الأرانب (ترجمة: نوران إبراهيم). قطر: دار بلومزبري – مؤسسة قطر للنشر.

مالكياري، م. (2021/2022). ما أعجبها من مدينة (رسوم: سوزان باتوري؛ ترجمة: محمد بسام ملص). ألف باء تاء ناشرون.

نعيمة، ب. (2010). قمر رمضان. (رسوم: شيرين عدل؛ ترجمة: سمر محفوظ برّاج،). أصالة للنشر والتوزيع.

نيلور-بلاستروس، ك. (2019). الحقيبة (ترجمة: هدى سمير الزعبي). دار أشجار.

هونغ، ي. ه. (2022). عش الطائر. في فيليب كام (تحرير)، قصص للتفكير والتساؤل الفلسفي (ترجمة: منير عليمي، صص. 19-20). دار بصيرة.

هوجلند، آ. (2020). أنا وليس أنا في الوقت ذاته (ترجمة: جاسم محمد). مؤسسة تامر للتعليم المجتمعي.

ويندرام، آ. (2017). بيني ذو الزر الواحد (رسوم: كلوي هولويل هنتر؛ ترجمة: نورهان نور). دار أشجار.

وينتر، ج. (2018). المرأة التي أنقذت مكتبة البصرة: قصّة حقيقيّة من العراق. هاشيت أنطوان.

Stories in English

Browne, A. (1983). Gorilla. Julia MacRae Books.

Browne, A. (1992). Zoo. Julia MacRae Books.

Ciraolo, S. (2018). Hug Me. Flying Eye Books.

Klassen, J. (2012). That is not my hat. Candlewick Press.

McKee, D. (1980). Not now, Bernard. Andersen Press.

Fisher, R. (1996). Stories for thinking. Nash Pollock Publishing.

Silverstein, S. (1976). The missing piece. Harper & Row.

Wagner, J. (1977). John Brown, Rose and the Midnight Cat (R. Brooks, Illus.). Puffin Books.

خصائص القصص التي يستخدمها الميسِّرون لتعليم التفكير الفلسفيّ للأطفال بمنهجية (P4C)/ حمل البحث