تعليم الفلسفة من خلال اللوحات: ورشة عمل المتحف

مجلة /تطبيق التعليم التحليلي والفلسفي

كتابة: سافاش ايونو، كبروس جورجيو، واورانيا ماريا فنتيستا.

Ioannou, S., Georgiou, K. & Ventista, O.M. 2017, ‘Teaching Philosophy through Paintings: A Museum Workshop’, Analytic Teaching and Philosophical Praxis, vol.38, n.1, pp.62-83

ترجمت المقالة بعد الحصول على الإذن الخطي من المؤلف أو الناشر

ترجمة: شيماء الزنبقي

تدقيق: ريم عائش

موجز: هناك بحث واسع النطاق حول برامج الفلسفة الموجهة للأطفال والقائمة بهم، ومع ذلك لا توجد أية محاولة معروفة لدراسة كيفية تطبيق النقاش الفلسفي من خلال ورشة عمل مقامة في متحف. يهدف هذا البحث إلى مناقشة المسائل الجمالية والمعرفية مع تلاميذ المرحلة المتوسطة من خلال معرض فني مؤقت مقام في متحفٍ في قبرص. وبطبيعة الحال، اُستخدمت اللوحات دائما لتربط المواضيع الفلسفية بتجارب الأطفال، ولكن بطرق غير مبتكرة في الكثير من الأحيان؛ كبدء حوار فلسفي في متحف، يُذكر أن معظم نتائج الورشة كانت إيجابية. شارك التلاميذ في المناقشة ووصفوا اللوحات الجميلة وصفًا بليغًا وفندوا هذا الوصف، كما تناولوا النقاش حول هيكل النقاشات الاستقرائية والفرق بين الاعتقاد والمعرفة، وكان التقدم في تحليل النقاشات الاستقرائية ملموس بشكل طفيف، ومن المرجح أن سبب ذلك هو الوقت المحدود الذي قضوه في تحليل تلك النقاشات. علاوة على ذلك، يلزم عقد المزيد من الجلسات لتعميم فعالية برنامج الفلسفة للأطفال في المتحف عوضًا عن الفصول الدراسية التقليدية. وبالرغم من أن هناك نقاشًا حول محفزات النقاش المتعددة، فقد يجدر بنا النظر في فعالية السياقات المختلفة التي من الوارد أن يحدث فيها النقاش.

كلمات مفتاحية: الفلسفة للأطفال، ورشة عمل في المتحف، لوحات، جماليات، علم المعرفة

مقدمة

تأسست الفلسفة للأطفال في فترة نهاية الستينيات في الولايات المتحدة الأمريكية على يد ماثيو ليبمان، وتُدرّس الآن في ٦٠ دولة تقريبًا (SAPERE, 2015). تدور فلسفة المدرسة الابتدائية حول، “إعطاء الأطفال الفرصة لاكتشاف السمات الأساسية لتجاربهم التي بدورها كانت مفيدة بالنسبة لهم، ليصبحوا أكثر حساسية تجاه أبعادهم الفلسفية (الأخلاقية، المنطقية، الغيبية، المعرفية)” (فانتستا وباباروسي، 2016، ص. 613). ويهدف هذا البحث لإظهار تداخل الفلسفة للأطفال في سياق مختلف عن المعتاد، يوضح من خلاله كيفية تطبيق الفلسفة للأطفال في ورشة عمل داخل المتحف. وسيقدم هذا البحث طريقة جديدة لتعليم الفلسفة للأطفال مقترنة بالتثقيف عن طريق زيارة المتحف، فعلى الرغم من أن هذا البحث لا يقدم أية ادعاءات سببية بشأن فعالية تدريس الفلسفة للأطفال في المتحف؛ إلا أنها تحدد سياقًا جديدًا لمواصلة الاستقصاء.

وكانت غاية البحث هو الاستقصاء نحو فرضية تمكّن أطفال الصف الخامس الابتدائي من المشاركة في حوار فلسفي حول المسائل الجمالية والمعرفية ومقدرتهم على التفكير الناقد تجاه آرائهم وآراء الآخرين، ويهدف البحث كذلك إلى تجريب طريقة جديدة لتطبيق الحوار الفلسفي من خلال ورشة عمل في متحف للفنون، ويتمثل هدف آخر في تطوير الاستدلال اللفظي للأطفال بشأن المسائل الفلسفية. ستعرض المواضيع الجمالية والمعرفية المتعلقة بورشة العمل في البداية، وسيرد وصف مناهج تدريس الفلسفة في المرحلة الابتدائية، ثم سيشرح البحث بإيجاز المعرض واللوحات المستخدمة باعتبارها محفزًا للنقاش الفلسفي، وستعرض المادة المستحدثة وسنطلع على الطرق التي استعملها طلاب الصف الخامس الابتدائي.

الخلفية النظرية

علم الجماليات وعلم المعرفة

يعتبر علما الجماليات والمعرفة مجالان فرعيان للفلسفة، ويستند وصفهما في هذا البحث وورشة العمل إلى أسلوب الفلسفة التحليلية، ويشير التساؤل الفلسفي في الفن إلى “الخطاب الفلسفي حول المسائل المفاهيمية التي تثيرها التجارب مع الأجسام الجمالية (مستوى المعدن)” (راسل، 1991، ص.95). لهانغمان (1988، ص.19). وعلم الجماليات هو إحدى فروع الفلسفة التي تحلل المفاهيم، واللغة الأساسية التي يستخدمها الناس في التفكير وفي الحديث عن الفنون: وبالتحديد في الحديث عن الجمال، والتعبير، والتمثيل، والرمزية وما يشابهها. بالإضافة إلى استقصائهم للمسائل التي تتضمنها هذه المفاهيم: ما وظيفة تلك الفنون وغاياتها؟ أتوجد معايير تميز الفنون الجيدة من الرديئة؟ […] ما العلاقة بين مقصد الفنان من فنه وتجاوب متذوق الفن؟ […] وبالطبع هنا يأتي التساؤل الأهم: متى يكون الفنُ فنًا، أو لا يكون، على أية حال؟

مسائل علم الجماليات قريبة من خبرة الأطفال: فقد يتناقش الأطفال، مثلًا، حول اعتبار بعض الأعمال الفنية جميلة أم لا، وقد يتحاجون حول جمال شيء ما استنادًا إلى معايير معينة، فيطلق معلموهم أحكامًا ضمنية أو صريحة على بعض أعمالهم وأعمال غيرهم الفنية بأنها جميلة.

وفيما يتعلق بعلم المعرفة، فقد أدلى ستب (2016، نص ١) بتعريف مختصر وهو: دراسة المعرفة والاعتقاد المبرر. ويهتم علم المعرفة بعدة مسائل: ماهي شروط المعرفة الضرورية والكافية؟ ما هي مصادرها؟ ما هو هيكلها، وما هي حدودها؟ وباعتبار أنه دراسة للاعتقاد المبرر، يهدف علم المعرفة إلى الإجابة على مسائل، مثل: كيف يمكننا أن نفهم مفهوم التبرير؟ وما الذي يبرر لنا هذا الاعتقاد المبرر أو ذاك؟

استنادًا إلى أودي (2011)، يستقصي علم المعرفة مصادر معينة للمعرفة والتبرير، مثل: الإدراك، التأمل الداخلي، الذاكرة، الحدس المسبق (أي البصيرة، بمصطلح أخر)، البرهان، والاستنتاج. ونحن نعتقد، باعتقاد مبرر، بوجود الأشياء بسبب وجود تلك المصادر. إذ أن هناك ما يبرر الاعتقاد متى ما استند إلى مصادر تبرر تلكم الاعتقادات.

يمنح معرض الفنون بيئة ملائمة لمناقشة مسائل محددة حول تلك المصادر، إحداها هو الإدراك البصري (كرؤية طائر) فرؤية جسم الطائر يستوجب وجوده بالفعل. وربما يفترض الناس أن اعتقاداتهم حول العالم الخارجي لها ما يبررها فقط لأننا أدركناها بحواسنا. بيد أن العالم ليس دائمًا كما يبدو لنا؛ فقد يتراءى لنا أننا نرى شيئًا ولكننا في الحقيقة متوهمون به. وهنالك بعض الحالات التي يتراءى لنا وجود كائن ما ليس موجودًا بالفعل (هلوسات). وفي تارة قد نرى صورة ثلاثية الأبعاد لكوب قهوة، والتي لا نكاد أن نميز بينها وبين كوب القهوة الحقيقي، فنجزم بأنه كوب قهوة حقيقي.

انتسابًا إلى أودي (2011، ص.185-193)، الاستنتاج الاستقرائي هو نوع من أنواع الاستنتاج. فعندما نفكر بشكل استقرائي، فإن افتراضات الحجة الاستقرائية القوية تشكل لنا أسسًا جيدة للاعتقاد باستنتاجاتها. فمثلًا، توجد ثمة احتمالية مرتفعة بأن تكون الاستنتاجات صحيحة، في حال إذا كانت افتراضات الحجة المبنية عليها صحيحة، حيث تبنى هذه الافتراضات على اعتقاداتنا سلفًا. وربما أكثر الاستنتاجات احتمالية تكون خاطئة؛ فالتفكير الاستقرائي هو تفكير احتمالي وهو شكل من أشكال المعرفة الاحتمالية. ويمكن للحجة الاستقرائية كذلك أن تكون قوية استقرائيًا أو ضعيفة استقرائيًا؛ فتكون قوية استقرائيًا إذا كان استنتاجها ذا احتمالية مرتفعة، وتكون ضعيفة استقرائيًا إذا كان استنتاجها ذا احتمالية منخفضة. يُنقلان التبرير والمعرفة في شكل استدلال استقرائي فقط إذا كان أساس الحجة قوي استقرائيًا.

إن تدريس المسائل المعرفية لطلاب المدرسة الابتدائية عادةً لا يكون محور البحث التربوي، حيث أن الدراسات السابقة لم تنجح في العثور على أبحاث تخص تدريس المسائل المعرفية في متحف الفنون، ونحن نؤمن بإمكانية توافرها وورشة العمل التالية كانت الوسيلة لاختبارها. إن الأطفال يتناقشون حول مسائل عدة في أمور حياتهم اليومية، فهم يدافعون عن رأي، ويعارضون رأيًا آخر، وهم بالطبع يأخذون آراء زملائهم، وآراء البالغين، بعين الاعتبار. إن تعاملهم مع المسائل المعرفية قد يساعدهم على تمييز المسائل المتعلقة بالتبرير والمعرفة حينما يكوّنون معتقداتهم. فالتمييز بين المعتقد والمعرفة قد يساعدهم على تحليل آرائهم وآراء الأخرين بشكل أفضل، ونقاشاتهم مع زملائهم قد تساعدهم على التفكير مليًّا فيما إن كانت معتقداتهم مبررة أم لا. ويتيح معرض الفنون بعينه فرصة كبيرة لبدء نقاش مع الأطفال حول المسائل المعرفية السابق ذكرها.

مناهج لتدريس الفلسفة في المدرسة الابتدائية

هناك مناهج متعددة لتدريس الفلسفة للأطفال، إذ يتناقش باحثون مختلفون بشأن ما يحفز النقاش والأنشطة التي تتضمنها. في هذه المقالة، سياق النقاش أيضًا في موضع تساؤل، ولا يجب على الحوار دائمًا أن يحدث داخل القاعة الدراسية. فعلى سبيل المثال، فانزلهام (2011) طبق الفلسفة للأطفال في جلسة في كمبوديا من خلال المشي. لاحقًا، سيقترح البحث تطبيق هذه الجلسة في المتحف.

وفيما يتعلق بالمحفزات المختلفة، يزعم غلاسر (1992) أن أي مادة يمكن استخدامها لبدء تساؤل فلسفي أو التوسع في موضوع من مواضيع معهد النهوض بالفلسفة من أجل الأطفال (IAPC). فيمكن للمادة أن تكون قصائد أو أغانٍ أو قصص، كما يمكن أن تستخدم مصادر إضافية لاكتشاف مواضيع لم تذكر في مواد معهد النهوض بالفلسفة من أجل الأطفال (مثل القضايا البيئية). وقد أوصى غلاسر (1992) بالمسرحيات والأفلام والألعاب وما يحدث مصادفة في القاعة الدراسية وكل ما يتعلق بالانضباط؛ حيث من الممكن أن تُستخدم لبدء تساؤلًا فلسفيًا. إضافةً على ذلك، استخدم المعلمون اللوحات ورسومات الأطفال أيضًا لمناقشة مسائل فلسفية (جسبرسين، 1993). كما أن المنهج الدراسي للتثقيف الأخلاقي في المدارس الابتدائية في ألمانيا أيضًا يوصي باستخدام اللوحات للفلسفة مع الأطفال (برونينغ، 2008).

طُرحت عدة أساليب لمناقشة المسائل الفلسفية: حيث اقتراح فانبل (2001) في تقمص الأدوار كاستراتيجية لتدريس وتعلُّم علم الجماليات، ويمكن استيحاء تقمص الأدوار من أحداث دارجة، شائنة أو أعمال فنية غريبة، وأنشطة الفنانين، والمعارض، والمتاحف. ثم ذكر راسل (1991) أنه يمكن الاستفادة من موضوع الأحجية (Puzzle case) لمواجهة التساؤلات الجمالية، أما بالنسبة لبرونينغ (2008) يرى أن هناك اسلوب أخر للفلسفة مع الأطفال يتلخص في التجارب الذهنية مع الأفكار؛ يهدف إلى تطوير مخيلة الأطفال الفلسفية من خلال تخيّل ما الذي نفعله، أو من خلال تخيّل الصورة التي سيبدو بها العالم إن كان تحت ظروف خيالية معينة. واستنادًا إلى هاغمان (1988)، يمكن أن تستخدم مناقشة اللوحات باعتبارها استهلالًا للحديث عن أفكار عالمية ومجردة حول علم الجماليات، ويمكن مناقشة المعاني الكامنة وراء عمل فني محدد، ومن ثم مناقشة معاني جميع الأعمال الفنية.

أكدّت ليبتاي (2005) على أنه بينما تستخدم النصوص الفلسفية المكتوبة لاستهلال التساؤل الفلسفي فقط ولا تحمل أي مزايا جوهرية أو جمالية، فإن الأعمال الفنية تتمتع بنوع مختلف من الواقع المادي والمزايا الجمالية التي لا يمكن تجنبها. إن الأعمال الفنية تفتن الأبصار بشكل مغاير عن النصوص. وتساعد التلاميذ الذين يفضلون التعلُّم البصري والحسي على التركيز على المحفزات. كما يمكن أن يساعد الأطفال ذوي الانتباه قصير المدى والأطفال ذوي متلازمة تململ الساقين على بدء التساؤل خلال مدة أقصر. الأطفال ينجذبون إلى الأعمال الفنية وبالتالي يضطرون لإعادة النظر في كثير من الأحيان فيكتسبون معانٍ جديدة وعميقة. يمكن للأعمال الفنية أن تُخلّد في ذاكرة الأطفال وتؤثر في خياراتهم الجمالية وتصبح دليلًا ومصدرًا ومرجعًا. إن الحافز الجيد لبدء تساؤلًا فلسفيًا يمكن أن يكون عملًا فنيًا يتسم بالجدل والاختلاف، وبالتالي فأنه يحفز الأطفال على إعادة النظر في المعايير الجمالية والذوق (مثل الجمال والقبح)، ويقودهم إلى خلق معايير جديدة. يستعمل التساؤل الجمالي الغرض الجمالي لأكثر من كونه مجرد محفز للنقاش.

نقترح مناقشة مواضيع في علم الجماليات وعلم المعرفة مع طلاب المدارس الابتدائية من خلال ورشة عمل في متحف الفنون، حيث يمكن استخدام اللوحات لبدء نقاشات فلسفية ملائمة لأعمارهم وخبراتهم. إن السياق ضروري للنقاش الفلسفي، فيشدّد برونينغ (1987) على أهمية عرض المشكلة الفلسفية في سياق يمكّن الأطفال من مناقشتها؛ فبدلًا من البدء بعرض تساؤل معقد ومجرد، من الأفضل البدء بتحليل موقف حقيقي. وقد تكون زيارة المتحف أكثر فائدة وفعالية من مناقشة لوحات داخل أو خارج قاعة الدراسة، ففي قاعة الدراسة لا يحظى الطلاب بفرصة للمشاركة في النشاطات المتاحة في المتحف، وسواءً كانت اللوحات داخل أم خارج القاعة الدراسية فإن الطلاب في الحالتين لا يكونوا بقرب لوحات حقيقية. والقرب من اللوحات يمكن أن يساعد الأطفال على ملاحظة تفاصيل اللوحة التي لن يتمكنوا من ملاحظتها بطريقة أخرى، وبذلك يمكنهم بدء نقاش فلسفي من خلال مناقشة هذه التفاصيل.

وقد زعم موري (2000) بأنه لابد على الأطفال والبالغين أن يحللوا المفاهيم بالتركيز على ماهية تلكم الكلمات التي تشير إليها، والتي نستخدمها في الحياة اليومية. وتحليل المفاهيم خارج سياق استخدامها يثير المشكلات ولا يأتي بالفائدة أبدًا؛ فليس للمفهوم معنى ثابت وعام يكون خارج السياق المعين المُستخدم فيه.

واقترح راسل (1991) بعض الإجراءات التي من شأنها تشكيل أبجديّة تعلُّم مبادئ تحليل المفاهيم: أولًا، توضيح المفهوم عبر دراسة حالات مختلفة يكون فيها استخدامه. ثانيًا، توضيح المفهوم من خلال مقارنته بمفاهيم مماثلة. ثالثًا، توضيح تعريف المفهوم إما من خلال صياغته أومن تقييم تعريف المفهوم، وأثناء صياغة التعريف وتقييمه؛ إذ يجب التأكد بأن التعريف خاصٌ ويشمل حالات المفهوم فقط. ويمكن للأمثلة المعاكسة أن تُستخدم لإثبات أن التعريف ليس مقبولًا. ويمكن لتحديد الحالة كذلك أن يقودنا إلى تعريفٍ آخر.

منافع تعليم المتاحف

أظهرت نتائج الأبحاث أنه من المفيد للأطفال زيارة المتاحف والمشاركة في البرامج فيها. فقد أظهر التلاميذ الذين شاركوا في زيارات متعددة للمتحف المزيد من مهارات التفكير الناقد واستخدموا مختلف فئات التفكير الناقد مقارنة بالتلاميذ الذين لم يشاركوا في هذا البرنامج (آدمز et al.، 2007؛ بارشنال وغرو، 2007)، وأدى برنامج الزيارات المتعددة لمتحف الفنون إلى خلق نظرة إيجابية لدى الأطفال تجاه متاحف الفنون والفنون بشكل عام، وبالمقارنة مع مجموعة الدراسة، كما أظهر المشاركون في هذا البرنامج قدرتهم على التعبير بشكل أفضل عن تقديرهم واعجابهم بالأعمال الفنية، وكانت استجابتهم نحو الفن أفضل (فالك، 1999). بالإضافة إلى ذلك، “يصبح الأطفال الخجولين والغير الواثقين من أنفسهم أكثر انفتاحًا وثقةً، ويصبحون أكثر قدرة على ضبط محادثاتهم وتفسير أفعالهم” (هوبر غرينهيل، 2004، ص.437). وعلاوة على ذلك، كان الأطفال الذين يعانون من صعوبات في التعلُّم أكثر ثقة وتركيز في المتحف مقارنة بمن هم في القاعة الدراسية (هوبر غرينهيل، 2004).

ولاحظ جيفريكلاي (1998) أن المتحف بيئة مثالية تسمح للتلاميذ بالتنقل والاستكشاف بحرية والعمل بالوتيرة التي تناسبهم، وتشجع هذه البيئة على التفاعل الجماعي والمشاركة، ويمكن للتجربة الشخصية التفاعلية مع الأشياء الحقيقية (الملموسة) أن تثير فضولهم وحماستهم لاكتشافها ومقارنتها مع تجاربهم الشخصية في حياتهم الخاصة، وهذا قد يدفع الأطفال إلى التشكيك في هيكلتهم المعرفية، وبالتالي من شأنها إضافة أو إعادة بناء تلك الهياكل.

المنهجية

هدف ورشة العمل

تهدف ورشة العمل إلى مساعدة الأطفال في صياغة وتقييم تعريفات بليغة تتضمّن الشروط الضرورية والكافية لاستخدام أي مفهوم ما. وبالنسبة لراسل (1988)، التعريف البليغ “المثالي” هو: (1) ألا يكون عامًّا، (2) أن يصف جميع الأشياء التي يفترض أن يعرِّفها، (3) وأن يصف الأشياء التي يفترض أن يعرِّفها فقط. ويشيرأن المبدآن الأخيران إلى الشروط الضرورية والكافية تباعًا (ص.284)، ويعتبر التعريف البليغ بيانًا موجزًا لما هو شائع وما هو نادر في حالات المفهوم، ويهتم التساؤل الفلسفي بصياغة التعريفات البليغة، وعلى النقيض من ذلك، فإن التعريف المتوسع هو مجرد قائمة بأمثلة أو سمات تفسر المفهوم.

نهدف من خلال ورشة العمل أن نحسن من المهارات الفلسفية للطلاب في المسائل الفلسفية التالية:

  • تقييم وصياغة تعريفات للوحات الجميلة.
  • التمييز بين ” الاعتقاد بالشيء” و “معرفة الشيء”: كيف تُصاغ المعتقدات من خلال الإدراك؟

تركز ورشة العمل على تحقيق الشروط العامة الواجب تلبيتها حتى يتحلّى الأطفال بالإدراك الذي يمنحهم معتقدات تبني المعرفة، وقد كان التركيز على نوعين من الإدراك: البصري والسمعي.

  • هيكل الحجج الاستقرائية: ما هو الأساس الذي يلزم أن يكون صحيحًا كي يمنحنا تبريرًا لاستنتاجاتنا؟ كيف يمكن إثبات الخطأ في استنتاج حجة استقرائية قوية؟ ما الأمثلة على ذلك؟

المعرض

استضاف متحف لوكياومايكلزامبليلاس للفنون في أواخر شهر أبريل وحتى نهاية شهر مايو من عام 2017 معرضًا منفردًا للفنانة القبرصية كيرياكيفيلي تحت عنوان: منظار موندي. وعرض المعرض أعمالًا تعد مراجع بصرية إلى لوحات تاريخية فضلًا عن الأعمال المقتبسة من لقطات سينمائية. وكانت لوحة “يوهانس فيرمير” وفلم “موت في البندقية”، للمخرج لوتشينو فيسكونتي هما مرجِعَاها البصريان الرئيسان. إذ استخدمت في صنع لوحاتها مواد مثل قلم الرصاص والألوان الزيتية والرمل، وتضمن المعرض مقطع مرئي (فيديو)، وحاولت كيرياكي فيلي خلق قراءة جديدة للأعمال التي اختارها فيرمير من خلال تعديل رموز معينة من اللوحات التاريخية، وبالتالي، يتجلّى لنا منظور جديد ومعنىً جديد. يمكن الاطلاع على اللوحات الرئيسة التي درسها الأطفال في ذيل الصفحة.

وحضر طلاب الصف الخامس الابتدائي والذين بلغ عددهم الإثنا عشر طالبًا ورشة العمل، إذ كانت مدرستهم بالقرب من مركز نيقوسيا عاصمة قبرص. واختيار المدرسة للعينة لم يكن عشوائيًا، بل بسبب قربها من المتحف. واستوجب أن تحتوي العينة على الأطفال من عمر 9 إلى 12 سنة؛ لذا كان طلاب الصف الخامس خيارًا مناسبًا.

تطبيق ورشة العمل

استغرقت ورشة العمل مدة ساعتين من الوقت، حيث قام اثنان من مؤلفي هذا البحث، وهما معلمان مؤهلان، بتطبيق ورشة العمل التي تضمنت أنشطة متنوعة مثل: المناقشة، وأداء المسرحيات، والرسم. وكان تنوّع الأنشطة ضروريًا ليمكّن مختلف الطلاب من المشاركة في التساؤل الفلسفي بطرق مختلفة. ووفقًا لهاغمان (1990)، استطاع بعض التلاميذ أثناء المناقشة مع زملائهم أن يكونوا نماذج فريدة لما أبرزوه من المهارات اللفظية والثقة العالية في إبداء أفكارهم. ويمكن للتلاميذ الآخرين أن يكونوا بالمثل نماذج في الأنشطة الأخرى، كداء المسرحيات حول موضوع أو فكرة تتعلق بالحوار. ويمكن استخدام الأنشطة المتنوعة لتحسين مجتمع التساؤل في المسائل الفلسفية، إذ قد يستحيل هذا التساؤل على التلميذ الذي يدرس بمفرده.

عقب اقتراح غريغوري (2007)، تلخّص دور الميسّرين في: أولًا، صياغة وتجهيز تحركات جيدة للحوار، وثانيًا، مساعدة الأطفال على تمييز المرحلة التي وصلوا إليها في الحوار وكيفية تقدمه. وخلال الحوار، كان الميسرون يتدخلون ليعرفوا الافتراضات التي لم يميزها الأطفال، ويشيرون إلى وجهات نظر مختلفة وهامة لم يذكرها الأطفال، كما يساعدونهم على الانتقال من مرحلة إلى أخرى في الحوار.

وكانت هذه هي المرة الأولى التي ينخرط فيها التلاميذ بمسائل علم الجماليات وعلم المعرفة، وللسبب هذا رأينا أنه من المناسب التركيز على تشجيع التلاميذ لضرب أمثلة معاكسة للتعريفات المعطاة، ومن ثم تقديم تعريفات محسنة لا تنطوي على الأمثلة المعاكسة الآنف ذكرها. ويمكن للجلسات الفلسفية الأسبوعية أن تدرس أغوار المسائل المذكورة سابقًا وما يتصل بها.

ويمكن اعتبار زيارة المتحف مثالًا بسهل التعلُّم بالتجارب، فقد يتصرف الطلاب على نحو مختلف عندما يكونون في المتحف. وعلى الرغم من تفاعلهم مع زملائهم في الفصل، إلا أنهم لا يلتزمون بقواعد الفصل ولا ينتسبون كليًا إلى مجتمع الفصل. أما في المتحف، فالفرصة متاحة للطلاب أن يروا اللوحات الأصلية وأن يرسموا لوحاتهم الخاصة، ويمكنهم حينئذ أن يركزوا على مشاعرهم الخاصة حين يرون اللوحات الأصلية التي تلهمهم.

وقد وُضعت استمارة تقييم (أنظر الملحقات) كاختبار تمهيدي واختبار نهائي لجميع الطلاب الذين شاركوا في ورشة العمل، وكانت غاية الاختبارات هي تحديد فهم الأطفال واستدلالهم اللفظي حول المسائل الآنف ذكرها، وبالتحديد لاكتشاف مدى تمكّن ورشة العمل من مساعدة الأطفال على فهم المسائل الجمالية والمعرفية السابق ذكرها، وتقديم تعريفات بليغة عنها، وتقييم تلك التعريفات من خلال ملاحظة الشروط غير الضرورية وغير الكافية، وتقديم أمثلة معاكسة. وكان دور الاختبار التمهيدي يتمثّل في استشفاف وجهات نظر ومهارات الأطفال الفلسفية قبل تطبيق ورشة العمل، واجه التلاميذ صعوبة في تقديم التعريفات وإكمال التمارين المتعلقة بالحجج الاستقرائية؛ ولذا بدأت ورشة العمل في التركيز على تحسين تلك النواحي، وقدم جميع الطلاب تقريبًا أمثلة معاكسة لتلك التعريفات. وتمثّل دور الاختبار النهائي في الكشف عما إذا وجدت أي تغيرات في وجهات نظر ومهارات التلاميذ، وفي مساعدتهم في مواجهة أي صعوبة ما زالوا يعانون منها. ويتحقق الميسرون من إجابات التلاميذ ومساعدتهم في ملء استمارة التقييم بتذكيرهم بما فعلوه حتى الأن أو بتجربة طرق جديدة للمساعدة. خلال كلا الاختبارين كان التلاميذ بأشد الحاجة إلى التوجيه في التمارين المتعلقة بالحجج الاستقرائية.

وتبحث استمارة التقييم عن إمكانية التلاميذ من تنفيذ بعض المهارات الفلسفية المحددة. ففي فصلي 1(أ) و1(ب)، كان واجبًا على التلاميذ أن يقدموا مثالًا معاكسًا على كل تعريف. وفي فصل 1(ج) أن يذكروا تعريفًا بليغًا، أما في فصل 2(أ) كان واجبهم أن يدركوا عدم معرفتهم ويفسروا السبب، وفي فصل 2(ب) أن يصفوا ظرف واحد أو أكثر. أما في فصل 2(ج) فكان واجبًا على التلاميذ أن يقدموا مثالًا عكسيًا على التعريف، وفي فصل 2(د) أن يذكروا تعريفًا بليغًا، وفي فصل 3(أ) أن يتعرفوا على الحجة الاستقرائية الأفضل مع توضيح السبب، وفي فصل 3(ب) كان واجبهم كتابة فرضية تجعل من استنتاج الحجة الاستقرائية أكثر احتمالًا للصواب، وفي فصل 3(ج) بأن يصفوا حالة واحدة تجعل من استنتاج الحجة الاستقرائية أكثر احتمالًا للخطأ في حالة حدوثها فقط، وفي فصل 3(د) توجّب عليهم أن يذكروا وجه الشبه بين الحجج الاستقرائية السابق ذكرها (إذا كانت الفرضية صحيحة، فمن المرجح أن يكون الاستنتاج صائبًا ولكن ليس بشكل أكيد).

بعد منح الطلاب وقتًا لإكمال الاختبار التمهيدي، جُمعت استمارات التقييم ووُزعت عليهم ورقة الأنشطة (أنظر الملحقات). كان لكل نشاط غاية مختلفة، فكانت غاية النشاط الأول هي أن يقوم الأطفال بصياغة وتقييم التعريفات “للوحات الجميلة”، إن التفكُّر فيما يكون جميلًا بإمكانه أن يساعد الأطفال على تحليل اللوحات بدقة؛ وبالتالي يقدرون تعقيداتها وتشابكها. وأثناء جريان لعبة المحاكاة، طُلب من الأطفال الذين قاموا بالمحاكاة أن يخبرونا لماذا ظنوا أن هذه اللوحة جميلة. وكانت تستخدم لعبة المحاكاة لمساعدة الأطفال على التعرف على صفات اللوحات، فكانوا يقفون بالقرب منها ويصفون بالضبط ما يرونه جميلًا ويشرحون الأسباب. وشُجع التلاميذ الأخرين على الاقتراب من اللوحة وعلى ذكر أسباب اتفاقهم من عدمه مع الأطفال الأخرين، إن اقتراب الأطفال من اللوحات الحقيقية ساعدهم على استكشاف تفاصيل اللوحات التي لم يستطيعوا رؤيتها في الفصل الدراسي. وبعد انتهاء لعبة المحاكاة، لخص المعلمون الصفات التي يراها الأطفال جميلة في اللوحات، وتساءلوا عما إذا كانت جميع اللوحات الجميلة تتميز بهذه الصفات، أم أن اللوحات الجميلة فقط هي من تتميز بهذه الصفات عن غيرها. وبعد مناقشة قصيرة، طُلب من التلاميذ أن يعثروا على لوحات أخرى لها نفس الصفات التي يحبونها وبعدها أن يقرروا إذا كانت جميلة أم لا. وكان من المتوقع أن يدافع الطلاب عن آرائهم الأولية أو حتى أن يكونوا ضدها، وسُئل زملائهم إذا كانوا متفقين أم لا ولماذا. وبعد المناقشة، أدركنا بأن هذه الصفات غير كافية لتعريف اللوحات الجميلة؛ لذا طُلب من الأطفال اقتراح صفات أخرى. وشُجع الأطفال على انتقاد آراء زملائهم أثناء المناقشة، بعضًا منها كانت كالآتي: “هل يشمل هذا التعريف جميع اللوحات الجميلة؟”، و”هل هذا التعريف يشمل اللوحات الجميلة فقط؟” وكان الأطفال متناغمون مع آرائهم حتى مع عدم توافق الآراء فيما بينهم.

في النشاط الثاني، كانت الغاية بأن يتعرف الأطفال على الاختلاف الكائن بين “الاعتقاد” و “المعرفة” ومناقشة الشروط التي يجب تحقيقها لكي يبني الاعتقاد معرفةً، ويمكن للتفكُّر في الفرق بين الاعتقاد والمعرف أن يرشد التلاميذ إلى أن يكونوا أكثر نقدًا لآرائهم وأن يهتموا بمدى تأكدهم منها. رسم أحد المعلمين المرأة التي تعتمر القبعة ثلاث مرات في اللوحة، وفي كل مرة كان يرسم ملابسها وقبعتها بألوان مختلفة. وأطلق أسماء مختلفة على توائم البنات الثلاثي، وطُلب من الأطفال استنادًا إلى اللوحة بأن يخمنوا من منهن التي سرقت خاتم الألماس. ثم طُلب منهم بعد ذلك إخبارنا لماذا وقع اختيارهم على تلك الأخت بالتحديد. وكان الهدف من النشاط أن يكوّن التلاميذ افتراضات عن كل امرأة منهن بأنها هي القاتلة، والاعتراف بأن آرائهم ليست سوى افتراضات غير أكيدة. وطُلب منهم كذلك بأن يخبرونا إذا كانوا معتقدون بأن تلك الأخت بعينها هي اللصة أم أنها مجرد افتراضات. ودُفع التلاميذ إلى التفكير في مدى تأكدهم من آرائهم وما الذي يجعلهم يشككون في اعتقاداتهم. فكان كلما أجزم أحد الأطفال بأنهم يعرفون اللصة الحقيقة، يذكر المعلمون أسبابًا وجيهة من طلاب آخرين تُفضي بأن اللصة هي امرأة أخرى. وطُلب منهم أن يصفوا الأسباب التي جعلتهم غير متأكدين عن صحة هذا الاحتمال أو ذاك؛ إذ شكّل الضباب مانعًا من التأكد من اعتقادهم. وشُجع الأطفال بعدها على ذكر بعض الحالات التي نعتقد فيها بشيء قد لا نكون متأكدين أو عارفين بصحته. “في ظل بعض الظروف قد نكون غير متأكدين من حقيقة معتقداتنا”، وقد نُوقشت الفروق بين الاعتقاد والمعرفة. فقد نعتقد أحيانًا أن شيئًا ما صحيحًا لكننا لا نعلم إن كان سبب صحته هي ظروف البيئة أم أن حالتنا الجسدية تمنعنا من ذلك. وأشار الأطفال إلى الشروط المثالية التي بمقدورها أن تشكل المعرفة، ولخّص المعلمون هذه الشروط المثالية وسألوا عن إمكانية أن تكون معتقداتنا هي أحد أشكال المعرفة في حال استيفاءها تلك الشروط، واستمر النقاش بين الأطفال مع طرح المزيد من الأمثلة المعاكسة. ذكر المعلمون خلال النقاش ونهايته جميع الشروط التي ذكرها الأطفال بصيغة التعريف التالي: “نحن نؤمن بالشيء ونعرف بأنه صحيح، إذا….”.

في النشاط الثالث، طلب من الطلاب أن يحللوا هيكل الحجج الاستقرائية ويضربوا أمثلة على ذلك. فالأطفال يستخدمون الحجج الاستقرائية بشكل يومي في حياتهم لكنهم لا يلاحظون ذلك، وقد يصبحون أكثر انتقادًا لآرائهم وكيف يجب أن يكونوا متأكدين منها إذا لاحظوها. وبعد إكمال التمرين، لاحظ المعلمون أن جميع الأطفال رسموا المرأة باعتبارها مالكة المقتنيات، وطُلب منهم أن يفسروا السبب وراء اختيار المرأة بالتحديد، وضح الأطفال بأن القرط يعود لامرأة، ووضح الميسرون هيكل حجج الأطفال، وسألوا عن الحالات البديلة التي يمكن للاحتمالات فيها أن تكون صحيحة. وكانت من الإجابات أن رجلًا قد اشترى لزوجته قرطًا كهدية وأنها بالأصل قد لا تكون قرطًا بل حبة زيتون، وهذا قاد الأطفال لاستنتاج أن الدليل المتاح قد يستخدم ليدعم استنتاج آخر. ونوقشت لوحتين إضافيتين مع الطلاب، فصوّرت هذه اللوحتين نصف جزء من الجسد الذكوري والآخر أنثوي بالتتابع (صورة1 وصورة2)، وسئل بعدها الأطفال أن يخمنوا الجزء المفقود منها، فأجاب أغلبهم أن الرجل يرتدي بنطالًا، والمرأة ترتدي تنورة. وطُلب منهم تعليل اجاباتهم وذكر بدائل مختلفة يمكن أن تكون صحيحة. برر بعض الطلاب أجوبتهم بالإشارة إلى ما لاحظوه حتى الآن (الرجال يرتدون البنطال والنساء يرتدون التنورة)، ووصفت الذاكرة باعتبارها مصدرًا للتبرير، ثم بلغ المعلمون الأطفال بأن ما قدموه في هذا النشاط مشابه لما نفعله في حياتنا اليومية. وتوصلنا إلى بعض الاستنتاجات عن العالم من حولنا عن طريق استعمال المعتقدات التي بداخلنا حوله، “لكن ما مدى تأكدنا من صحة الاستنتاجات؟”. من خلال النقاش، أدرك الأطفال أن الاستنتاجات محتملة جدًا، لكن يصعب التأكد من صحتها. إن ما قد لاحظناه ونلاحظه يعطيا أسبابًا للاعتقاد بصحة الاستنتاجات، لكن ما زلنا غير قادرين على استبعاد الحالات البديلة من كونها صحيحة. ثم سئل الأطفال لضرب أمثلة لحجج مشابهة، لكن قلة من شارك منهم.

النتائج والمناقشة

لمسنا بعض الاختلافات الإيجابية عندما أجرينا مقارنة بين الاختبار التمهيدي والاختبار النهائي لكل تلميذ، ففي فصلي 1(أ) و1(ب)، استطاع تلميذين وأربع آخرين (من كلا الفصلين) على التوالي إعطاء عدد من الأمثلة المعاكسة المختلفة من التعريفات المعطاة للوحات الجميلة. وفي فصل 2(أ)، صرح ثلاث تلاميذ في الاختبار التمهيدي بأنهم لم يعرفوا صديقهم بسبب الضباب، وفي اختبارهم النهائي قدموا تفسير مفصلًا عن السبب وراء عدم معرفتهم. أما في فصل 3(ب)، فأعطى التلاميذ فرضية مختلفة تزيد من احتمالية صحة الاستنتاج. وفي فصل 3(ج)، أعطى تلميذين تفسيرات مختلفة لما اعتقده سوتيرس أنه خطأً. وعلى الرغم من وجود بعض المؤثرات الإيجابية، بدا لنا أنهم بحاجة إلى المزيد من الجلسات لكي يرصدوا تحسنًا ملحوظًا في مهاراتهم الفلسفية، وكان للجلسة التي استغرقت ساعتين من الوقت بعض التأثير على إجابات الأطفال، لكنهم في حاجة لوقت أكثر لتنمية المزيد من تلك المهارات.

وكان من الاختلافات الإيجابية أن التلاميذ أصبحوا أكثر تشككًا وتساؤلًا بعد ورشة العمل. ففي الاختبار التمهيدي، قدم طالبان تعريفات للوحات جميلة، وقدم ثلاثة آخرون تعريفات تقضي معرفتهم بوجود شيءٍ ما اعتقدوا أنهم رأوه، رغم ذلك لم يقدروا على تقديم أي تعريف في الاختبار النهائي. وربما يكون السبب هو ورشة العمل التي ساعدت الطلاب أن يكونوا منتقدين لآرائهم وأن يحدّوا من يقينهم قليلًا فيما يتعلق بتعريف بعض المفاهيم. وكان التلاميذ يجربون تعريفات مختلفة خلال ورشة العمل، لكن لعلهم لم يرغبوا بالالتزام بتعريف واحد بعينه خلال الاختبار النهائي، ومن المرجح لاحقًا أن يفكروا مطولًا بالمسائل الفلسفية بسبب عدم اليقين هذا. فمن الممكن أن التغير الموجود في طريقة التفكير والتساؤل المطوّل هو نتيجةً لما حدث خلال ورشة العمل، عدا أن استعداد الطلاب للمشاركة بتعليقات مفيدة خلال النشاطات يجعله احتمالًا ضئيلًا أن تكون الفرضية صحيحة. وبدا لنا كذلك أن الطلاب بحاجة لبعض من الوقت كي يتشجعوا على كتابة وتكوين آرائهم حتى وإن كانوا غير متيقنين منها.

أحد الآثار الإيجابية هي إمكانية مناقشة المواضيع الجمالية والمعرفية مع طلاب المرحلة الابتدائية؛ حيث وجد الأطفال أن النشاطات مثيرة للاهتمام ومفهومة وكانوا متحمسون في مشاركة آرائهم وحتى مناقشتها وتغييرها عند سماعهم للأمثلة المعاكسة، إذ استمرت المناقشة قرابة الساعتين. وكانت هذه هي المرة الأولى التي شارك فيها الأطفال في حوار فلسفي؛ لذا احتاج المعلمون إلى التدخل في كثير من الأحيان لاستمرار سير الحوار. وتطلّب النشاط الثالث تدخلات أكثر من المعلمين، وأظهر ذلك أننا بحاجة إلى المزيد من الوقت لإيضاح هيكل الحجج الاستقرائية ومساعدة التلاميذ على طرح أمثلة لهذا النوع من الحجج.

وكانت زيارة المتحف حافزًا لبدء نقاشًا فلسفيًا؛ إذ استخدمت اللوحات لربط المسائل الفلسفية بتجارب الأطفال بكل سهولة. بالإضافة إلى أن اللوحات كانت محفزًا مذهلًا للحفاظ على التركيز على المواضيع، فلم تكن هناك الكثير من المشتتات كما في الفصل الدراسي. لم يخرج النقاش عن مساره لأن بيئة النشاط كانت تحفز كل ما يتعلق بموضوع ورشة العمل، واتفق مع ذلك هوبرغرينهيل (2004) الذي دعم مشاركة الطلاب بشكل أكبر وأن يكونوا أكثر ثقةً وتركيزًا في المتحف. ومارس الأطفال المواضيع الفلسفية من خلال نشاطات اللعب التي يستحيل تطبيقها في الفصل الدراسي، ووجدوها ممتعة ومارسوها بنشاط، ومن المرجح أن تؤدي مشاركتهم في النقاشات والنشاطات المبنية على القصة إلى تعزيز استبقاء تجربة المتحف للطلاب في وقت لاحق وإقرار تعليمها. فوفقًا لأندرسون (وآخرون. 2002)، “إن الأطفال غالبًا ما يتذكرون ويصفون تجارب المتحف ضمن القصص، وهو أمرٌ غير مستغرب بالنظر إذ أن القصص شائعة وممتعة وهي جزء لا يتجزأ من روتين حياة الطفل اليومية، وتبين هذه النتائج أهمية الاستفادة من الجوانب الثقافية والاجتماعية المألوفة لخبرة الأطفال اليومية لتتخلل عملية التعلُّم” (أندرسون وآخرون.، 2002، ص.223).

وكانت ورشة العمل هي الخطوة الأولى في تحسين منطق التلاميذ اللفظي، فيرى راسل (1988) أن المنطق اللفظي يعني “استخدام الكلمات لإظهار التفكير المنطقي السليم والمبني على الأمثلة التي تدعم أو لا تدعم موقفًا بشأن المسائل المفاهيمية المشار إليها” (ص282)، والاستدلال هو جزء مهم من التساؤل الفلسفي، فذكر كام (2016) أن العمليات الأساسية للاستدلال هي: التبرير المنطقي، والاستنباط. وأشار إلى إمكانية الطلاب القيام بهذه العمليات حتى وإن لم يستخدموا مفردات مثل: “تبرير” و”استنباط”. إذ يمكن استخدام جملة “إعطاء سبب” لاستهلال التبرير المنطقي، و “استخلص استنتاجًا” لاستهلال لاستنباط. “إن التبرير المنطقي هو إعطاء الأسباب التي تدعم الاقتراح” (ص8). فيمكن استخدام مفردة “بسبب” عندما يتم الطلاب التبرير المنطقي. وفقًا لبرونينغ (1987)، “إن إعطاء ودراسة أسباب الآراء والمعتقدات هي ميزة من مزايا التفكير الفلسفي، ينبغي دراسة ما إذا كانت أسباب الاعتقاد بالشيء جيدة أم لا، فالناس يكنّون أسبابًا وجيهة تبرر اعتقاداتهم بالأشياء وإن لم يكن لها ما يبررها”. وبالنسبة لكام (2016)، إن الاستنباط يحدث عندما “نتسبب في استخلاص استنتاجات أو استنباط شيء من أخر” (ص.9)، ويمكن استخدام مفردة “فَعَلَيه” عندما يقدم التلاميذ استنباطًا.

لا تكفي جلسة واحدة لملاحظة التحسن الكبير في المنطق اللفظي عند التلاميذ، ولابد من الكثير من الوقت حتى يعتاد التلاميذ على إبداء الأسباب خلف آرائهم وتقييمها وتقييم أسباب الآخرين تقييمًا ناقدًا (فير وآخرون). 2015). منحتنا مشاركة التلاميذ الحيوية للتلاميذ أسبابًا لدراسة الآثار المترتبة على تعليم الفلسفة بهذه الطريقة بأكثر دقة.

القيود والاتجاهات المستقبلية

كانت هناك بعض القيود حول هذا البحث، أولها قلة عينة الدراسة إذ طُبقت ورشة العمل مع إثنا عشر طالب فقط؛ لذا لم يمكننا تعميم النتائج. ثانيًا، أُقيمت الجلسة مرة واحدة فقط، ولذا لم نقدر على التعمق في المواضيع الفلسفية المذكورة سابقًا، واختبار ما إذا كان التحسن ملموسًا.

ويمكن للجلسات المقبلة أن تدرس المسائل السابق ذكرها بتفصيل أكثر والحديث عن مواضيع أخرى ذات صلة، ونحن نفترض أن بعض اللوحات جميلة وبعضها ليست كذلك، ولكن هل افتراضاتنا صحيحة؟ هل توجد معايير موضوعية يمكنها التمييز بين اللوحات الجميلة واللوحات الرديئة؟ وما الفرق بين التبرير لاعتقاد وجود شيء ما، وبين التأكد بوجوده؟ ما الفرق بين التبرير لاعتقاد شيء ما بصدق وبين المعرفة بوجوده؟ ما هي بعض مشاكل الحجج الاستقرائية؟

وينصح بإقامة اختبار تجريبي خاضع للمراقبة لدراسة مدى فعالية ممارسة الفلسفة في المتحف مقارنة بالفصول الدراسية التقليدية، ويمكن للبيئة باعتبارها تدخلًا أن تلعب دورًا هامًا، لا سيما في تدخل مثل الفلسفة حيث ينبغي تحفيز التفكير بشكل ملائم ولا يلزم ذلك بأن تكون بيئة تقليدية حيثما يجلس الطلاب إلى مناضدهم.

الاستنتاجات

كان لتطبيق ورشة العمل نتائج إيجابية، إذ أصبح طلاب المدرسة الابتدائية متمكنون من مناقشة المواضيع الجمالية والمعرفية وهم يستمتعون بها. وأظهر البحث أن تحليل اللوحات الفنية هي طريقة جيدة لإثارة التساؤلات وبدء النقاش حول مفاهيم: الاعتقاد، والمعرفة، والإدراك. ولكن ما يزال يلزمنا المزيد من الأبحاث لتحليل مميزات هذا المجال من الفلسفة، فمثلًا: أكانت المواد التعليمية أكثر فعالية من غيرها لبدء مناقشة معرفية؟ أكانت المواضيع المعرفية أكثر تعقيدًا وأصعب على الأطفال أن يفهموها؟

وتعددت المشاركات والمناقشات في المواضيع الفلسفية المطروحة، وقُدمت تعاريف متنوعة للوحات الجميلة وبعض الأمثلة المعاكسة، وحاول الطلاب التمييز بين الاعتقاد والمعرفة وتحليل هيكل الحجج الاستقرائية، وكان إقامة نقاش فلسفي في متحف الفنون نافعًا. فيمكن للأطفال التركيز على النقاش الفلسفي من خلال الانتباه للوحات. ومن المرجح أن يكون الأطفال قد ركزوا على اللوحات بشكل أكبر من مشاهدة صورة لها، فكانوا يتمعنون في اللوحات من مسافات مختلفة لرغبتهم برؤية كل تفاصيلها، ولذلك كان دافعهم للمشاركة في النقاش وحل الألغاز أكبر. كما ساعدتهم اللوحات في الربط بين المواضيع الفلسفية وتجاربهم، وجذبت تلك الأنشطة الممتعة اهتمام الأطفال. كما أن التجول في المتحف والاقتراب والابتعاد من اللوحات ساعد الأطفال على الدخول في حالة الاستكشاف، وقد يصعب أو يستحيل تطبيق هذه الأنشطة في الفصل الدراسي بسبب غياب اللوحات والمساحة. واستنتجنا من خلال هذه التجربة بأنه لابد من وجود منافع ومساوئ من مناقشة المسائل الفلسفية في المتحف وهو موضوعٌ يجذب البحث الموسع في المستقبل.

إقرارات

نود أن نشكر رئيس ومدير متحف لوكياومايكلزامبيلاس للفنون، مايكلزامبيلاسوريس، على إتاحته الفرصة لنا في تطبيق ورشة العمل هناك. كما نود أن نشكر كيرياكيفيلي لموافقتها على استعمال صور لوحاتها.

ملحقات

 استمارة التقييم (الاختبار التمهيدي والاختبار النهائي)

هل تعلم أن الفلاسفة يتساءلون عن مختلف القضايا التي تهمنا؟ هيا بنا نرى بعضًا منها.

 1       (أ)

هل تتفق مع هذا التعريف؟ ما رأيك؟ هل تكون اللوحة جميلة فقط إذا مثلت الطبيعة كما هي؟ أم يمكن لها أن تكون جميلة حتى لو لم تمثل الطبيعة؟

……………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………

(ب)

هل تتفق مع هذا التعريف؟ أتكون اللوحة جميلة فقط إذا احتوت على ألوان كثيرة؟ أم يمكن لها أن تكون جميلة حتى لو لم تحتوي على ألوان كثيرة؟

……………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………

(ج) أيمكنك أن تأتي بتعريف أفضل يبين لنا ماهية اللوحات الجميلة؟

2 (أ)

…………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………..

هناك ضبابٌ في الجو، وأحدهم يقترب لكن لا نستطيع التعرف على صفاته بوضوح. فهو يشبه أحد أصدقائنا ونحن نعتقد بأنه هو. هل باستطاعتنا التأكد أنه هو صديقنا؟ نعم أم لا؟ ولماذا؟

……………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………

(ب) لدينا الكثير من الاعتقادات عن الموجودات حولنا وحول العالم. هل يمكنك التفكير في بعض الظروف التي منعتنا من إبداء آراءَ دقيقة عن العالم من حولنا؟

………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………….

 (ج) نحن نعتقد بأننا نرى شيئًا، لكن هل نعرف بأنه موجود بالفعل؟ نستطيع أن نعرف بأن شيئًا ما موجود أو نعتقد بأننا رأيناه هو التالي:

هل تتفق مع هذا التعريف؟ لماذا؟

………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………….

(د) هل يمكنك التفكير بتعريف أفضل؟

…………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………

3 (أ) نتوصل إلى الكثير من الاستنتاجات حول العديد من الحالات من خلال تقديم الحجج في حياتنا. سمع جورج وأندرياس أحدًا ما يصرخ وتوصلوا إلى استنتاجات مختلفة من خلال الحجج التالية:

جورج: أسمع أحدهم يصرخ لكنني لا أراه.

الصوت يشبه صوت كوستاس.

الاستنتاج: إذن لعله هو.

أندرياس: أسمع أحدهم يصرخ لكنني لا أراه.

أنا لا أرى جون.

الاستنتاج: إذن لعله جون من يصرخ.

أي من الاستنتاجين أفضل وأكثر إقناعًا؟ ولماذا؟

………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………

(ب) انظر الحجة التالية:

كُسر قلم رصاص ماريا.

……………………………………………………

الاستنتاج: إذن لعلها آناهي من كسرت قلم رصاص ماريا.

ما الذي يجب أن نملأ به الفراغ ليصبح الاستنتاج أكثر احتمالًا للصحة؟

(ج) توصل ستويريس إلى استنتاج:

الاستنتاج خاطئ! لماذا استنتاج هذا الحجة خاطئ؟ ما الذي أخطأ فيه ستويريس؟

…………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………..

(د) كيف تتشابه الحجج السابقة مع بعضها البعض؟

…………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………..

ورقةالأنشطة

  الاسم: …………………………………………………………………….pastedGraphic.png

أهلًا بكم في معرض لوكيا ومايكل زامبلاس للفنون.

______________________________________________

أنت في معرض منظار موندي المؤقت

1. بعد النظر بتمعّن في أعمال كيرياكيفيلي، أكتب في الصندوق التالي عنوان العمل الفني الذي ترى بأنه الأجمل، واذكر السبب.

ستبدأ لعبة المحاكاة قريبًا! هل تستطيع محاكاة محتوى عملك الفني المفضل لتساعد الأطفال الآخرين على التعرّف عليه؟

2. اذهب وأجلس بمقابل العمل الفني التالي “في ليدو من البندقية”.

حِلّ اللغز!

في يوم صيفي مليء بالضباب، وقعت سرقة! سرق أحدهم خاتم ألماس من منزل السيدة ريتشي. أُلتقطت الصورة أعلاه بواسطة كاميرة منزل السيدة ريتشي، بدا أن السارق يعتمر قبعة. كانوا بنات أخت السيدة ريشتي التوائم الثلاثي هن وحدهن من يعتمرن القبعات في ذلك اليوم، هلّا نلتقي بهن؟ أي من الأخوات الثلاث يمكن أن تكون المرأة الغامضة؟

 بعد الإلتقاء بالأخوات الثلاث، أكتب في الصندوق التالي أيًا منهن تعتقد أنها من تظهر خلف الضباب في اللوحة.

ما مدى تأكدك من اجابتك؟ ارجع للخطوة التي تمثل رأيك.

لوّن الصورة مستخدمًا الألوان التي تمثل الأخت التي سرقت الخاتم. أين سترسم مظهرها؟

أوجد العمل الفني التالي، أجلس بمقابله وتمعّن فيه.

“لوكوسI”

ارسم في الصندق التالي شيء ما تعتقد أنه ينتمي إلى أحدهم.

 

هل باستطاعتك تخيل مالكها (أو ملاكها)؟ قم برسمه/ها (أو رسمهم) فوق العمل الفني وأطلق على اللوحة اسمًا.

 

المراجع

Adams, M., Foutz, S., Luke, J., & Stein, J. (2007). Thinking through art: Isabella Stewart

           Gardner museum school partnership program year 3 research results. Annapolis: Institute

           for Learning Innnovation.

             https://www.gardnermuseum.org/sites/default/files/uploads/files/Year_3_Report.pdf . Accessed

           November, 3, 2017.

Anderson, D., Piscitelli, B., Weier, K., Everett, M., & Tayler, C. (2002). Children’s museum

experiences: Identifying powerful mediators of learning. Curator: The Museum Journal, 45(3),

213-231.

Audi, R. (2011). Epistemology: A Contemporary Introduction to the Theory of Knowledge (3rd ed.).

            New York, NY: Routledge.

Brüning, B. (1987). What is a Philosophical Discussion with Young Children? Analytic

           Teaching, 8(1), 87-92.

Brüning, B. (2008). Philosophizing with Children at Universities and Schools in Germany.

Thinking: The Journal of Philosophy for Children, 18(4), 2-5.

Burchenal, M., & Grohe, M. (2007). Thinking through art: Transforming museum

curriculum. Journal of Museum Education, 32(2), 111-122.

Cam, P. (2016). Basic operations in reasoning and conceptual exploration. Journal of Philosophy

            in Schools, 3(2), 7-18.

Fair, F., Haas, L. E., Gardosik, C., Johnson, D. D., Price, D. P., & Leipnik, O. (2015). Socrates in

the schools from Scotland to Texas: Replicating a study on the effects of a Philosophy

for Children program. Journal of Philosophy in Schools, 2(1), 18-37.

Falk, J. H. (1999). Museums as institutions for personal learning. Daedalus, 128(3), 259-275.

Glasser, J. (1992). What’s So Special About This Story Anyway? Analytic Teaching, 12(2), 45-52.

Gregory, M. R. (2007). A framework for facilitating classroom dialogue. Teaching Philosophy,

            30(1), 59-84.

Hagaman, S. (1988). Philosophical aesthetics in the art class: A look toward implementation.

          Art Education, 41(3), 18-22.

Hagaman, S. (1990). The Community of Inquiry: An Approach to Collaborative Learning.

          Studies in Art Education, 31(3), 149-157.

Hooper‐ Greenhill, E. (2004). Learning from Culture: The Importance of the Museums and

Galleries Education Program (Phase I) in England. Curator: The Museum Journal, 47(4), 428-

449.

Jeffery-Clay, K. R. (1998). Constructivism in museums: How museums create meaningful

           Learning environments. Journal of Museum Education, 23(1), 3-7.

Jespersen, P. (1993). Problems with Philosophy for Children. Analytic Teaching, 14(1), 69-71.

Liptai, S. (2005). What is the meaning of this cup and that dead shark? Philosophical inquiry

          with objects and works of art and craft. Childhood & philosophy, 1(2), 537-554.

Murris, K. (2000). Can children do philosophy?. Journal of Philosophy of Education, 34(2), 261-279.

Russell, R. L. (1991). Teaching students to inquire about art philosophically: procedures

           derived from ordinary-language philosophy to teach principles of concept analysis.

Studies in Art Education, 32(2), 94-104.

SAPERE(2015). What is P4C? Available at: http://www.sapere.org.uk/default.aspx?tabid=162

(access: 15 April 2017)

Steup, M. (Fall 2016 Edition).  Epistemology. In E.N. Zalta (Ed.), The Stanford Encyclopedia of

Philosophy.Retrieved from https://plato.stanford.edu/archives/fall2016/entries/epistemology/ .

Vansieleghem, N. (2011). Philosophy with children as an exercise in parrhesia: An account of a

philosophical experiment with children in Cambodia. Journal of Philosophy of

Education, 45(2), 321-337.

Venable, B. B. (2001). Using role play to teach and learn aesthetics. Art Education, 54(1), 47-55.

Ventista, O.M. & Paparoussi, M., (2016). How to introduce a philosophical discussion in your

classroom: A community of enquiry in a Greek primary school. Childhood & Philosophy,

12(25),611-629. http://www.e-publicacoes.uerj.br/index.php/childhood/article/view/24994

Address Correspondences to:

Savvas Ioannou, Doctoral Researcher

School of Philosophical, Anthropological and Film Studies

University of St Andrews

savvasioa@hotmail.com

Kypros Georgiou, Museum Educator

Loukia & Michael Zampelas Art Museum

kypros1991@hotmail.com

Ourania Maria Ventista, Doctoral Researcher and Teaching Assistant

School of Education

Durham University

o.m.ventista@durham.ac.uk

Savvas Ioannou, Kypros Georgiou & Ourania Maria Ventista,Teaching Philosophy through Paintings: A Museum Worksho, Analytic Teaching and Philosophical Praxis, VOL. 38, ISSUE 1, year (2017), and page range,22

سافاش ايونو، كبروس جورجيو، واورانيا ماريا فنتيسيا، تعليم الفلسفة من خلال اللوحات: ورشة عمل في المتحف، تطبيق التعليم التحليلي والفلسفي، رقم المجلد.38، العدد 1، عام (2017)، عدد الصفحات 22