التعليل الأخلاقي والأخلاقيات والتعليم

جوهانا هاينز


ترجمة : شيماء مرزا
تدقيق : أمل اسماعيل

تهتم الأخلاقيات بتطبيق الاستدلال الأخلاقي في الحياة اليومية. على نطاق واسع، تعتبر الأماكن التعليمية من أهم المواقع للتواصل الاجتماعي؛ حيث إنها توفر عدة فرص لمقاييس السلوك وتطوير الفهم الأخلاقي وأساليب ممارسة الأخلاقيات. يلتحق معظم الأطفال بالمدرسة في سن الخامسة أو السادسة إلى سن الثامنة عشرة. أما بالنسبة للعديد من الطلاب الجامعيين، فإن حياتهم الجامعية تتألف من الانتقال من المنزل إلى الاستقلال عن محيطهم الفكري والاجتماعي، وتكوين محيطٍ جديدٍ مشتركٍ مع أقرانهم من الشباب، وغالبًا ما يحدث ذلك في السكن الجامعي. تقدم هذه الأماكن للمعلمين والطلاب فرصًا وخيارات ومعضلات في تجاربهم الاجتماعية اليومية حيث إنهم يشاركون في تطوير معرفتهم والتعلم معًا في الأماكن العامة. كما أنها توفر طرقًا عديدةً للتساؤل الأخلاقي وتطوير الحساسية الأخلاقية من خلال مواضيع الدراسة، ومجالات لتطبيق الممارسة وتجارب الحياة اليومية. هذه الجوانب من التعليم متنازع عليها ومختلفة من حيث – على سبيل المثال – بناء الشخصية والفضيلة، وغرس المبادئ الأخلاقية، وتعليم التعليل الأخلاقي أو تطوير الأخلاقيات الرعائية. (Noddings and Slote، 2003)

غالبًا ما تكون مفاهيم المصلحة الفردية والاستقلالية مفاهيمَ أساسية لمناقشة الاستدلال الأخلاقي والأخلاقيات. لكي يصبح الفرد مستقلاً، هناك جدل ينص على أن الناس يحتاجون إلى معرفة كيفية التفكر في اختياراتهم المتعلقة بطريقة حياتهم. فهم في حاجة إلى تنمية القدرة على التفكير والتخطيط باستعمال التفكير الناقد استعمالا مستقلا – وإنْ اختاروا فيما بعد حياة غير مستقلة. تحدى بعض المفكرين الجدد أهمية الاستقلالية الفردية، بحجة أن القرارات والأفعال يجب أن تكون مبنية على  الأخلاقيات الرعائية وأن يُنظر فيها في البيئة المعاشة للعلاقات المستمرة والموجودة (Noddings، 2002). عند الاطلاع على مجموعة من وجهات النظر حول الأخلاقيات نجد اتفاقا واسعا على أن الأماكن التعليمية هي مواقع مهمة لتعليم الاستدلال الأخلاقي وتطوير الحساسية الأخلاقية.

تطالب الفيلسوفة ماري وارنوك (1996) المدارس بتوفير فرص أكبر للتعلم الأخلاقي، لأنها تعتبر التجربة الأولى للأطفال في الحياة العامة، والحياة خارج النطاق الحميم للأسرة. نادرًا ما تتكرر هذه المشاركة الاجتماعية المكثفة وواسعة النطاق في الحياة العامة مدى الحياة. Power وآخرون. (1989) اقترح عالم النفس لورانس كولبرج أن المدارس يمكن أن تستخدم مثل هذه المشاركة الاجتماعية لتعليم التعليل الأخلاقي بتزويد الشباب بأنشطة مخططة بعناية يمكنهم بها خضوع تجربة “المجتمع العادل”. كولبرج معروف بعرضه مراحل التطور الأخلاقي وكيف يظهر ذلك في التفكير الفردي وصنع القرار (كولبرج، 1981). على النقيض من ذلك، تميل الأخلاقيات الرعائية إلى الاهتمام  بالظروف والعلاقات التي تدعم الطرق الأخلاقية للحياة عوضًا عن تعليم الأفراد الفضيلة (Noddings، 2002).

خصص هذا الفصل لتسليط الضوء على هذه الأفكار. ومناقشة بعض الأبعاد الأخلاقية للتعليم والتعلم وحياة الناس ضمن البيئات والممارسات التعليمية، وذلك بالاعتماد على تاريخ الفلسفة الأخلاقية والخطابات المعاصرة في الأخلاق، التي تشير في الغالب إلى البيئة التعليمية.

الحوار عن الأخلاق والأخلاقيات

تتضمن الفلسفة الأخلاقية ثلاثة عناصر مختلفة: العنصر الأول يتكون من أسئلة مجردة حول طبيعة الأخلاق ولغة الأخلاق، أما العنصر الثاني فيتكون من استكشاف مجالات عمل مختلفة أو مجموعات من المبادئ التوجيهية والقواعد لمحاولة معرفة ما هو جيد أو سيء، وما هو صواب أو خطأ، ويشمل العنصر الثالث تطبيق النظريات الأخلاقية على حالات أو قضايا معينة.

عادةً، تميل الأطر الأخلاقية إلى ثلاث فئات:

  • أخلاقيات الفضيلة: تركز على الشخصية وتنمية الصفات والتصرفات لدى الأشخاص مما يمكنهم من اختيار الأعمال الجيدة والصائبة، والعيش حياة هانئة وهادفة مليئة بالسعادة. ترجع أصول أخلاقيات الفضائل في التقاليد الشرقية والغربية للفلسفة القديمة. ففي التقاليد الغربية يرتبط أفلاطون وأرسطو بأخلاقيات الفضيلة التي تتألف من ثلاثة عناصر رئيسة تمثلها الكلمات اليونانية: arête، بمعنى الفضيلة أو التميز، ويمكننا ترجمهتها بالحكمة العملية؛ و eudaimonia، بمعنى السعادة أو الازدهار.
  • علم الأخلاق: هو نهج للأخلاقيات قائم على الإجراءات التي تحكمها قواعد وواجبات والتزامات محددة مستقلة. في اليونانية، deon  = الواجب، logos = العلم. تحمل هذه الواجبات بغض النظر عن العواقب. تشير هذه النظرية إلى الخيارات المطلوبة أخلاقيا – المحظورة أو المسموح بها. يرتبط الفيلسوف المؤثر إيمانويل كانط (1724-1804) ارتباطًا قوياً بنظرية علم الأخلاق. إذ يُعتبر القانون الأخلاقي أو الضرورة الفئوية (مطلبًا مطلقًا) ناتجاً من المنطق، حيث إننا نتخذ عن طريقه قرارات حرة ومستقلة بشأن كيفية التصرف في أي موقف معين. يتم اختيار الأفعال الأخلاقية بحرية واستقلالية.
  • تسلط الأخلاقيات العواقبية الضوء على النتائج والعواقب للأفعال البشرية لتحديد ما إذا كانت تصرفات جيدة أو صحيحة وتعزز السعادة عامةً. تعتبر النفعية مؤثرةً جدا. جادل جون ستيوارت ميل – أحد الرائدين في دعم النفعية – بأن الأفعال الصحيحة مناسبة لتعزيز السعادة، وخطأ لتناسب ما يكن إنتاجه لعكس السعادة. هذا ما يعرف باسم مبدأ المنفعة الأساسية، الذي يشمل تعزيزًا فقط لعواقب العمل عوضًا عن السمات الشخصية لمن يقوم به. يقول Mill إن مبدأ المنفعة يجب أن يُنظر إليه باعتباره وسيلة لتوليد مبادئ أخلاقية ثانوية، مثل “لا تسرق”، مما يساعد على تعزيز السعادة العامة. طوَّر Mill أفكاره المتعلقة بحرية الفكر والتعبير مع زوجته هارييت تايلور ونشرت مقالته الشهيرة On Liberty لأول مرة في عام 1895، بعد وفاتها مباشرة.

تمرين

ألقِ نظرة على السيناريو الافتراضي التالي وتحاور مع الطلاب الآخرين للوصول إلى إجابة.

أحد زملائك الطلاب في الدورة، وهو أيضًا صديق مقرب، اعترف بأنه قد غش في أحد الاختبارات، فهل تبلغ عن الطالب المعني للمعلمين المسؤولين عن الدورة أم لا؟

دوّن الأسباب الرئيسية لقرارك وكيفية وصولك إليها. ما النظرة الأخلاقية التي أثرت في قرارك؟ هل تميل إلى اتخاذ خيارات أخلاقية من رغبتك في التصرف بحكمة (على سبيل المثال: من الإحسان أو الشجاعة) أو على أسس المبادئ (على سبيل المثال: الخداع خاطئ)، و/ أو من النظر في العواقب (على سبيل المثال: إذا أخبرت المعلمين، فهل يعني ذلك أن صديقك قد يفشل في الامتحان؟) ما هي نقاط القوة والضعف في وجهات النظر هذه؟ كذلك يمكنك التفكير فيما سيحصل عند تطبيق الأخلاقيات الرعائية.

تقاليد الفلسفة

يضع الفيلسوف الأخلاقي أنتوني غرايلينغ (2003) في كتابه “ما هو الخير؟” مقدمةً تسهل الوصول إلى تاريخ الأفكار في التقاليد الغربية متحدثًا عن الطريقة التي يجب أن نعيش حياتنا بها.

 يقترح أنه يمكننا اتباع تقليديَن من التقاليد الرئيسة للتفكير الأخلاقي للحصول على حياة جيدة، ألا وهما:

  • التقليد الإنساني: نظرة دنيوية متشعبة في الأفكار عن الطبيعة البشرية والوضع الإنساني في الحياة اليومية.
  • التقليد الديني: وجهة نظر متسامحة على نطاق واسع تحدد القيمة الأخلاقية خارج العالم البشري، وتتطلب تحقيق الأهداف والغايات المتواجدة خارج العالم؛ أي ما سيحصل بعد الموت.

في الآونة الأخيرة، ظهرت نظرية ما بعد الإنسان (انظر على سبيل المثال Braidotti، 2013)

نظرية ما بعد الإنسانية تنتقد التقاليد الإنسانية، تحديداً: في وضع الانسان في طبقات عليا هرمياً على الحيوانات، أو في قابليتها على التحدث عن ذلك دون الإشارة إلى الاستدامة في الموارد الطبيعية والبيئة. يعبر التفكير المتعلق بنظرية ما بعد الإنسانية عن مجموعة من الأفكار الجديدة التي تلبي احتياجات العلوم الوراثية، الرقمية، أو العصبية والتقنية وأثرها على المجتمع.

في المجتمع المعاصر، تُتخذُ القرارات الأخلاقية في تيار من التغييرات والمعضلات التي أنشأت من هذه التقنيات والمتطلبات المتنافسة من موارد الأرض والحوارات السياسية المتعلقة بها.

نماذج التعليم

عندما يتعلق الأمر بإنشاء الأنظمة والمناهج التعليمية وتصميمها، فإن الموقف الذي نتبناه بشأن مكانة السلطة الأخلاقية والمعتقدات المتعلقة بالحكم الأخلاقي أمر بالغ الأهمية حيث إنه مرتبط ارتباطاً وثيقاً بتصميم أنظمة التعليم والمناهج. إذ تكون بعض أنظمة التعليم استبدادية: أي يجب على الراشدين تعليم الشباب القوانين والسلوك الجيد، مما يستوجب على الشباب احترام سلطة من هم أكبر منهم وإطاعتهم. أما نماذج التعليم الأخرى فتسمح باستجواب الطاعة التلقائية للسلطة وتشجّع عليه، سواءً كانت سلطة المعلم أو النص.

هذه النماذج المتداولة تعزز التطور المبكر للحكم الأخلاقي المستقل حيث إنها تسعى إلى خلق فرص مثمرة للاستقلالية في الحكم الذاتي. ما زال الانسجام والانصياع ممكنين في حال اختيرا بعناية: حيث إن قيم التعاون والاحترام المتبادل والمشاركة تبدو أنها تحتل محل الانصياع والطاعة. قد تكون مشاركة المعلمين والطلاب – الذين نشؤوا بمعتقدات تلزمهم بالانقياد إلى المجموعات الدينية – في أي شكل من أشكال الحوارات المفتوحة عن الحقائق الأخلاقية موضع شكٍّ أخلاقي، لأنها قد تشكك في إيمانهم وانتماءهم لمجتمعهم الديني. في مثل هذه الحالات، يكون الإيمان موازيًا للمنطق وقد يحل مكانه.

في مجتمعٍ تعددي، نجد العديد من نماذج الممارسات التعليمية: مدارس دينية صارمة وليبرالية من مختلف الطوائف؛ ومدارس ديموقراطية ومدارس خاصة/ مستقلة، ومدارس مجتمعية، ومدارس أدبية… إلخ.

تتأسس كل مدرسة بناءً على مجموعة من القواعد والقيم الاجتماعية. ويتداول هذه القيم وتجربتها أولئك الذين يعملون ويتعلمون فيها. هناك رابط مشترك يربط جميع هذه المدارس، حيث إنهم يتفقون في المبادئ – ولكن قد يختلفون في بعض القضايا، مثل: شمول منهج العلوم على نظرية الخلق كجزءٍ منه، وممارسة العبادات الدينية في المدرسة. أو شمول منهج تعليم الجنس والعلاقات، ومن هو المخول باتخاذ هذه القرارات.

يجب أن تتوفر للمؤسسات التعليمية أسس للقوانين التي تحكم العلاقات بين الطلاب والموظفين وأولياء الأمور وغيرهم. فليس من الغريب أن تنشر المدارس أنظمة السلوك والانضباط. تكشف هذه المستندات عن الافتراضات الأساسية حول التطور الاجتماعي والأخلاقي للأطفال والسلطة المعنوية للمدرسة لفرض العقوبات. في بعض الأحيان، قد تبدو قوانين المؤسسة وأهدافها متناقضة مع بعضها بعضًا وغالبًا ما يكون ذلك معقدًا بسبب الجدل حول عمر المتسبب ومسؤوليته. يجدر التوقف مؤقتًا للنظر في هذه الأفكار المرتبطة بالعمر.

تمرين

هل تعلم أن الشخص يكون مسؤولًا مسؤولية جنائية عند بلوغ العاشرة في إنجلترا وويلز وأيرلندا الشمالية؟ أما في بلجيكا فعند بلوغ 18 عامًا وفي أسبانيا عند بلوغ 16 عامًا؟ ينص القانون في إنجلترا أنه يمكن الحكم على الأطفال عند بلوغ العاشرة من العمر حيث إنهم يفهمون تصرفاتهم ونتائج هذه الأفعال، وبالتالي يجب أن يتحملوا المسؤولية.

للمزيد من المعلومات توجه إلى موقع الحكومة الإلكتروني:

www.gov.uk/age-of-criminal-Responsibility   

في عام 2014، اقترح أعضاء البرلمان البريطاني رفع سن المسؤولية الجنائية من 10 إلى 12 عامًا. ألقِ نظرة على هذا الاقتراح

http://services.Parliament.uk/bills/2013-14/ageofcriminalresponsibility.html

هل توافق أم لا على اقتراح رفع سن المسؤولية الجنائية من 10 إلى 12 سنة؟ ما هي أسبابك؟

وفقًا لتقرير الجمعية الملكية، يزعم البروفيسور ماكينتوش وغيره من علماء الأعصاب أن جزء الدماغ المسؤول عن السيطرة على الاندفاعية واتخاذ القرارات لا ينضج تمامًا حتى بلوغ سن العشرين على الأقل: www.bbc.co.uk/news/uk-16153045 .

إلى أي مدى تعتقد أنه يجب الأخذ بنتائج تقرير الجمعية الملكية (https://royalsociety.org) في عين الاعتبار عند مراجعة القانون الذي يحدد سن المسؤولية الجنائية؟

تطور الفهم الأخلاقي والتحكيم من وجهات النظر المختلفة

تعتبر الصور الملونة للدماغ في مجال الأبحاث العلمية العصبية – من هيئة مثل الجمعية الملكية – دليلاً مقنعا للغاية في السعي للإجابة على أسئلة تتناول قدرة الشباب على فهم أفعالهم فهمًا كليا. فالتفكير بتمعن في سن المسؤولية الجنائية سيسلط الضوء على مسألة الفهم الأخلاقي، ولكنها في الوقت نفسه مسألة عالية الحساسية وعاطفية. تتمثل إحدى مهام اختصاصيي التوعية في تهيئة الظروف والفرص اللازمة لتطوير الفهم الأخلاقي مع مراعاة مخاطر إعطاء الأطفال القليل أو الكثير من المسؤولية عند اتخاذ القرارات الأخلاقية. يكتسب الطفل قيمًا مثل التعاطف والرعاية واحترام الآخرين عن طريق المنهج، والتواجد مع الآخرين في المدرسة، حيث إن ذلك يساعد في تغذية الخيال الأخلاقي وغرس الضمير.

باعتباري مدرسًا، كنت أهتم بأخلاقيات العلاقات التعليمية والتفاعل اليومي في الفصول الدراسية بين المعلمين والطلاب من جميع الأعمار وفي البيئات المختلفة. غالبًا ما صادفت أثناء عملي المهني في المدارس ومع المعلمين والطلاب اعتقادا راسخا بأن الأطفال الصغار متمركزون حول أنفسهم بشكل طبيعي. إذ تنص التأكيدات على أن الأطفال ليسوا قادرين على فهم وجهات نظر الآخرين وهذا أمر شائع. وبالمثل، يُعتقد أن الأطفال في مرحلة النمو غير قادرين على التفاعل مع الأفكار المجردة، مثل الإنصاف.

يُعزى ذلك أحيانا إلى إلى المنظرين المؤثرين لدعم وتأييد هذه الآراء.

على سبيل المثال، عرض كولبرج (1981) مرحلته (ما قبل التطور الأخلاقي) التي تصف الأطفال الصغار بأنهم منشغلون بمصالحهم الشخصية المباشرة ومهتمون بسلوكهم لإرضاء البالغين من حولهم أو لتجنب الشعور بالرفض. لقد شكلت هذه الأفكار وجهات نظر العديد من الذين يعملون مع الأطفال. وقد اعترض باحثون آخرون على فكرة المراحل الثابتة Tizard و Hughes 2003). إذ وصفوا حياة الأطفال وتجاربهم بطريقة معقدة – وفي بعض الأحيان – رفضوا نظرية التطور كإطار للتعلم (انظر على سبيل المثال: بورمان، 1994؛ داهلبرغ وموس، 2005).

فرص هادفة للتفكر الأخلاقي

من العوامل الحاسمة في تطوير التفكر الأخلاقي مدى توفر الفرص لاستكشاف الأسئلة الأخلاقية في المجالات التي نعدها مهمة بالنسبة لنا. أما بالنسبة للأطفال، قد يستلزم الأمر تشجيعهم على التساؤل وطرح الحوارات الخيالية والسيناريوهات الحقيقية التي تثار فيها القضايا الأخلاقية؛ والسماح لهم بالمشاركة في اتخاذ القرارات، وتشجيعهم للمشاركة في الحوارات عن مواقف الحياة اليومية. هنا يكمن دور البالغين في الإنصات لآراء الأطفال واختيار ما سيأخذونه على محمل الجد بمهارة. تقوي المشاركة الفعالة في التساؤل الأخلاقي من التفكر والتعاطف، سواء كانت السيناريوهات حقيقية أو خيالية.

بياجيه وكولبرج

استخدم بياجيه القصص لإثارة  أفكار الأطفال حول الصدق وحقوق الملكية والعقاب والإنصاف واستخدم الألعاب للكشف عن أفكارهم حول القوانين. اقترح بياجيه أن الأطفال ينتقلون من أخلاقهم المحصورة المبنية على انصياعهم للقوانين الصارمة التي يفرضها الكبار، إلى أخلاق مستقلة، إذ يمكن تعديل القوانين وأخذ الظروف في عين الاعتبار لتحقيق العدالة (Anning، 1997).

تمرين

غالبًا ما يشار إلى الخرافات والحكايات الخيالية والحكايات الشعبية كناقلٍ للرسائل الأخلاقية. تشمل القائمة التالية بعض الحكايات الشعبية. اختر واحدة منها تعرفها جيدًا وتفكر في أي رسائل أخلاقية تعتقد أنها تظهرها: ذات الرداء الأحمر، روبانزل، سنووايت، سندريلا، الخنازير الثلاثة الصغيرة. أي نسخة من هذه الحكايات مألوفة لك؟

تميل نسخ الحكايات في الإصدارات المعاصرة لطرح الأسئلة حول بساطة الرسائل الأخلاقية وحقيقتها في هذه الحكايات.

حيث إنها تستخدم الفكاهة والأدوات النصية الأخرى لجذب القراء إلى التفكير في نوايا الشخصيات وتصرفاتها.

اطلع على قسم الأطفال في مكتبتك وابحث عن بعض الأمثلة لقصص معاصرة.

إلى أي مدى تعتقد أن الحكايات التقليدية أو المعاصرة توفر أسسًا جيدة للتعليم الأخلاقي للأطفال اليوم؟

ركزت دراسات لورانس كولبرج في الدكتوراة في عام 1958 على تطوير التعليل الأخلاقي عند الأولاد الذين تتراوح أعمارهم بين 10 و 16 عامًا، وأشارت أن عملية التطور الأخلاقي كانت عملية متدرجة. اقترح لورانس أن الأطفال الصغار يبدؤون مرحلة ما قبل التقييد بالتقاليد والأعراف، حيث إنهم  يهتمون بمصالحهم الشخصية ويتجنبون العقوبة، ثم ينتقلون إلى مرحلة التقييد بالأعراف والتقاليد، حيث يصبح الواجب والقوانين ضروريان للمشاركة في مجتمع مستقر والحفاظ عليه. في هذه المرحلة، يطمح الفرد للحصول على القبول من مجموعة اجتماعية مقربة لكون ذلك أمرا مهما للغاية (قال كولبرج إن العديد من الشباب والكبار ما يزالون في هذه المرحلة). أما المرحلة التي تعكس النضج في التطور الأخلاقي فهو ما بعد التقييد بالأعراف والتقاليد، مع التركيز على المبادئ الأخلاقية العالمية مثل العدالة والحقوق والمساواة ورفاهية الإنسان (Kohlberg، 1981؛ Power et al.، 1989).

جادل بياجيه بأن المدرسة يجب أن تؤكد على مشاركة الجميع في التعاون في اتخاذ القرارات وحل المشكلات لتعزيز التطور الأخلاقي، ويحصل ذلك بتكليف الطلاب بوضع قوانين منصفة وعادلة (Anning، 1997). بالنسبة لكولبرج، كان هدف التعليم هو تشجيع الأفراد على التطور أثناء مراحل التعليل الأخلاقي وصولا إلى النضج. يمكن استخدام المعضلات الأخلاقية كأدوات للتعلم بهذه الطريقة، مما يتطلب من الطلاب تحديد بعض الأفعال وتبريرها. في الأنشطة القائمة على المعضلات، يتمثل دور المعلم بإظهار التناقضات وتشجيع الطلاب على النظر في التناقضات الأساسية في “مرحلة” التفكير المنطقي، كما يعتقد كولبرج أن الشباب يحتاجون إلى فرص لإيجاد عوامل أخلاقية داخل “المجتمع العادل” الذي تمت تسميته بالتعاون مع أقرانه (Power et al.، 1989). مبدأ المجتمع العادل يُعد من نظريات كولبرج الأكثر نضجًا في التعليم الأخلاقي وتستعمل مرجعًا على نطاق واسع. على الرغم من أن كولبرج أوصى في البداية بالتحوار في المعضلات الأخلاقية كوسيلة لتعزيز التطور الأخلاقي، إلا أنه يتصور اتباع نهج شامل وجذري لتنظيم التعليم في طرق التعليم الأخلاقي (باور، 1988).

النظريات الرعائية

شككت جيليجان (1982) في مراحل تطور كولبرج في التطور الأخلاقي؛ بحجة أن دراساته اتخذت منظورًا ذكوريًا متحيزًا في وصف المرحلة العليا من التطور الأخلاقي. تضمنت مراحلها الأخلاقية الأخلاق الأنانية والتقليدية والمبدئية. اقترحت أن يتربى الذكور على التفكير باستعمال القوانين والعدالة، كي يتمكنوا من اتخاذ القرارات الأخلاقية بشكل واضح ومباشر، في حين تُربّى الإناث على التركيز على رعاية الناس. حيث إنهن يميلن إلى أن يكنّ أكثر حذراً في إصدار الأحكام الأخلاقية بسبب تصوراتهنّ عن تعقيد العلاقات. تشيرالأدلة إلى أن معظم الأطفال يستخدمون الأخلاقيات الرعائية وأخلاقيات العدالة في تفكيرهم الأخلاقي وأن هذين المنظورين لا يحتاجان إلى مواجهة قطبية، حيث يمكنهما العمل معًا. ومع ذلك، ساعد عمل جيليجان على توضيح الطبيعة الموضحة لاتخاذ القرارات الأخلاقية وتأثير العوامل مثل الجنس على المنظور الأخلاقي والاجتماعي للشخص.

أما بالنسبة للفيلسوف Nell Noddings، فإن نماذج التربية الأخلاقية تتشكل بالأخلاقيات الرعائية، وتتضمن “النمذجة والحوار والممارسة والإثباتات (2002: 148). وتستند الأخلاقيات الرعائية على وجة النظر التي تنص أن كل شخص يأمل باستجابة إيجابية من الآخرين.

كتبت Nell:

لا أحد يريد أن  يتضرر من الآخرين أو أن يعيش في ذعر منهم. يأمل الجميع في أن تمد له يد العون في أوقات الخطر أو عند الصعاب، فلا يرغب شخص في أن يمر بأوقات عصيبة وحده. يطمح الجميع إلى أن يُحترم بالقدر الكافي للحفاظ على الحد الأدنى من الكرامة. (Noddings، 2002: 148)

تجنب المنظرون الرعائيون تعميم التجاوب الرعائي وعملوا على ممارسة أوسع لمعرفة احتياجات الناس، رغباتهم، قيمهم، والنتائج المتوقعة. حيث إنهم يركزون على الاستماع والانتباه وتنمية العاطفة والفهم الذاتي لدى الشخص. للفت النظر إلى الحس الرعائي في العلاقات، يمكن اثارة التساؤل عن ثنائية الإيثار والأنانية. تقترح النظرية الرعائية أنه قد يكون التحدث عن “الأعمال الفاضلة” أقل مشكلةً من الحديث عن “أشخاص فاضلين”.

تعد العدالة الإصلاحية إحدى الطرق الدارجة لحل النزاع عن طريق اتخاذ مثل هذه الظروف ووجهات النظر في عين الاعتبار.

تمرين

العدالة الإصلاحية – القائمة على القيم الإنسانية – هي واحدة من مجموعة من الأساليب التعليمية لحل النزاعات في المدارس؛ حيث إنها تركز على محاولة إصلاح الضرر الذي لحق بالأفراد المعنيين عوضًا عن لومهم ومعاقبتهم. وتسلط الضوء على الضرر الناجم عن النزاع، بدلاً من كسر القوانين (www.transformingconflict.org  و www.restorativejustice.org.uk ).

لمعرفة المزيد حول استخدام العدالة الإصلاحية في المدارس والبيئات الشبابية، ابحث في الروابط الإلكترونية للمنظمات أعلاه.

إلى أي مدى توافق على مبادئ العدالة الإصلاحية في المدارس وممارساتها؟

ما هي الأسئلة التي تريد طرحها على من يدعمون هذه الطريقة ويمارسونها؟

أخلاقيات التواصل

تاريخيًا – كما تم توضيحه في الأجزاء السابقة من هذا الفصل – كثيرًا ما يُعتبر الأطفال والشباب بأمس الحاجة إلى الخبرة والعقلانية لإصدار أحكام أخلاقية. تميل أخلاقيات التواصل إلى دعم المشاركة والحوار وإلى إدراك الديناميات الاجتماعية المعقدة للتفاعل الإنساني. حيث إنها تظهر مفهومًا سياسيًا للعوامل المعروفة بتقييد عملية التشاور، مثل السلطة التي تمنع الأفراد أو الجماعات من التعبير عن صوتهم وترفض الاستماع إليهم.

تصف الفيلسوفة هانا أرندت Hannah Ardent (التي ورد ذكرها في Benhabib، 1992) بأن “التفكير الواسع” هو عملية تعليل، حيث الهدف ليس الإجماع أو الاتفاق دون خلاف، بل التواصل المتوقع مع الآخرين، حتى يتم الاتفاق. التفكير الواسع غير منعزل عن الآخرين ويتطلب وجود الآخرين. التفكير الواسع يظهر التفكر الأخلاقي بين الأطفال والكبار على حد سواء. حتى تتمكن من شمل الجميع الذين يشكلون المجتمعات التعددية الحديثة، يجب أيضًا إدراك أن التعليل الأخلاقي نفسه قد يتم تناوله من وجهات نظر مختلفة، واعتمادًا على موقف الفرد وخبرته في العالم. الأفكار التي تؤكد على التواصل المستمر والديناميكي لحل المسائل الأخلاقية بفعالية أدت إلى الابتعاد عن النماذج المتسلطة نحو أنظمة أكثر تشاركية وتحاورية للتربية الأخلاقية، وغالبًا ما تستند إلى قيم المواطنة وحقوق الإنسان.

حقوق الإنسان وحقوق الأطفال

المواطنة وحقوق الإنسان في التعليم: يصف العالمان أودري أوسلر وهاو ستاركي (2010) وثيقة حقوق الإنسان العالمية لعام 1948 بأنها رؤية وهمية عالمية. في الآونة الأخيرة، كان لخطاب حقوق الإنسان تأثير تصاعديّ على القانون والسياسات التي تحكم عمل جميع المؤسسات العامة وتلك التي تخدمها – بما في ذلك المدارس – ولكن إلى أي مدى تم تطبيق هذا؟ يتمحور هذا الجزء من الفصل حول المشكلات في تبني طرق قائمة على الحقوق تجاه أخلاقيات المدرسة.

تمرين

ماذا تعرف عن تاريخ حقوق الانسان؟ شاهد تاريخ حقوق الإنسان:

www.youtube.com/watch?v=nCQWwkERit4

ما الذي أثار دهشتك في هذا المقطع؟

ما رأيك في مفهوم القانون الطبيعي أو “الحقوق الطبيعية”؟

هل لديك أي أفكار حول طريقة طرح حقوق الإنسان في هذا المقطع؟

شاهد الفيلم القصير الذي يعرض ثلاثين مقالة من وثيقة حقوق الإنسان www.youtube.com/watch؟v=kJ2XMRJkyv4

ما هي الحقوق التي تهتم بها اهتماما أكبر في الوقت الحالي؟ هل هناك حقوق لم تكن تعلم بها؟

يانوش كورزاك Janusz Korczak

كان المعلم البولندي والكاتب وطبيب الأطفال يانوش كورزاك (1878-1942) ناشطًا في مجال حقوق الأطفال. حيث كانت له دار للأيتام يديرها في وارسو وبها برلمان للأطفال، ومحكمة وصحيفة للأطفال. تضمنت وثيقة حقوق الأطفال حق الطفل للحب والاحترام، والأخطاء والأسرار، والأخذ بجدية والعيش في الوقت الحاضر. وقد شمل أيضاً حق الأطفال في الفشل ومقاومة التأثير التعليمي الذي يتعارض مع معتقداتهم والاحتجاج على الظلم. أشارت الوثيقة إلى حق الأطفال في احترام حزنهم وحقهم في الوفاة قبل الأوان (www.januszkorczak.ca ). يجدر بنا مناقشة أوجه التشابه والاختلاف بين وثيقة كورزاك Korcak  ووثيقة حقوق الأطفال التي اعتمدتها الأمم المتحدة في عام 1989 (اليونيسيف، 1995).

اليونيسيف UNICEF

تغطي اتفاقية الأمم المتحدة لحقوق الطفل لعام 1989 أربع فئات رئيسية تشمل حقوق البقاء والحقوق التنموية، مثل الحق في التعليم واللعب والثقافة. إنها تشير صراحةً إلى حقوق الأطفال في المعلومات وحرية الفكر والوجدان والدين. تشتمل حقوق الحماية على حماية الأطفال من التعرض للإساءة والاستغلال. تنص حقوق المشاركة على تمكين الأطفال من المشاركة الفعالة في مجتمعاتهم. ويشمل ذلك حرية التعبير عن الآراء والانضمام إلى المجموعات والتجمع.

تنص وثيقة حقوق الطفل على أن الطفل – بسبب عدم نضجه البدني والعقلي – يحتاج إلى حمايات خاصة ورعاية “(اليونيسيف، 1995: 3). تتمثل إحدى المسائل المتعلقة باحترام حقوق الآخرين – بغض النظر عن العمر – في فهمنا لخصوصية أي شخص، وكيف يمكن أن يتجلى ذلك منذ الطفولة وحتى سن الرشد وأثناء حياة الإنسان. في البيئات المؤسسية مثل المدارس، يجب إيجاد توازن بين حقوق الحماية وحقوق المشاركة بناءً على المشاركة الفعالة مع الأطفال المعنيين، عوضًا عن وضع افتراضات مبطنة بشأن مصالحهم وقدراتهم.

بالإضافة إلى وضع مقالات لحماية الأطفال ورعايتهم، تعترف اتفاقية حقوق الطفل بحق الطفل في الاستقلال الذاتي، تماشيًا مع نموه. وهذا يعني الهدف المتمثل في الحفاظ على مستقبل للطفل، ووعي الاختيار ووسائل اتخاذ القرارات. تقر الاتفاقية أن للطفل الحق في التعبير عن الأفكار والآراء والمشاعر ويجب الاستماع إليها ومراعاة القرارات التي تؤثر عليها.

ممارسات حقوق الطفل

تصاعدت مناصرة حقوق الطفل على مدار عشرين عامًا مضت، ودار جدلٌ كثير حول فعاليتها أو قيمتها كإطار أخلاقي للأطفال والتعليم. ركزت الكثير من الأبحاث على ما يجعل ذلك ممكنًا وعلى الأرجح فسيتمكن الأطفال من التعبير عن آرائهم – بغض النظر عن أعمارهم – وعلى البالغين إزالة العقبات التي تمنعهم من الاستماع الى أصوات الأطفال، ومن ضمنها العقبات الكامنة في قلوبهم وعقولهم (كلارك وموس، 2001). من الظاهر أن تركيز هذه المناصرة في البيئة التعليمية هو الاهتمام بمشاركة الأطفال في تنظيم وإدارة الوظائف الإدارية أو الخدمية أو الوظائف الجانبية للمؤسسات بدلاً من التركيز على الوظائف المركزية واليومية من أعمال المدارس مثل محتوى المناهج والتدريس. عادة ما يكون هناك حديث مستفيض عن عمليات التشاور الذي يعد محفزا إيجابيا لإعادة اختبار أسس الأخلاقيات للتفاعلات والعلاقات التعليمية.

غالبًا ما يكون الممارسون العاملون في سنواتهم الأولى في التعليم والرعاية في طليعة التفكير فيما يتعلق بمشاركة الأطفال. أحد نماذج أخلاقيات التواصل، نهج  (The Mosaic) (كلارك وموس، 2001)،  حيث يمكن للأطفال الحصول على صوت منذ ولادتهم. كما أنه متعدد الأساليب؛ إذ يحث على مشاركة الأطفال، ويركز على تجارب الأطفال السابقة والبيئة الأسرية وشبكة التواصل الاجتماعي، ويهدف إلى تغيير طريقة الاستماع للأطفال بالحث على المحادثات المستمرة والاحترام المتبادل في الحياة اليومية بدلاً من الاستماع للأطفال كطريقة لعرض الاستشارة فقط. (كلارك وموس، 2001: 10).

أنشأت اليونيسف مبادرة مقرها في المملكة المتحدة لتشجيع المدارس والمؤسسات التعليمية الأخرى على المشاركة النشطة مع حقوق الطفل، وتقدم جائزة للمدرسة الرائدة (RRSA) (www.unicef.org.uk/rrsa). يتم تشجيع الأطفال على تطوير ميثاق للحقوق والمسؤوليات ضمن نهجٍ قائم على الحقوق، بدلاً من مناقشة قوانين الفصل الدراسي والاتفاق عليها. ومع ذلك، سيكون من الصعب على المراقب التمييز بين لوائح القوانين المعروضة على جدران الفصول الدراسية ومعرفة أي لائحة كتبها الطلاب وأيها كتبتها المدرسة. الانتقال من طرق الانضباط التقليدية القائمة على القواعد في التعليم الإلزامي إلى نظام قائم على الاعتراف بحقوق الطفل قد يكون صعبًا في بعض الأحيان. كما شجعت اليونيسيف جائزة المبادرة التي أثرت على المشاركة الفعالة في البيئة المدرسية والسلوك والحضور والمعايير الأكاديمية. يبدو أن طريقة تداول حقوق الأطفال في المدارس عن طريق مبادرة ذات جائزة تتعارض مع أساسيات حقوق الأطفال في وثيقة اليونيسف.

أبحاث عن حقوق الأطفال في المدارس

أجرت Lundy (2007) بحثًا عن المادة 12 من وثيقة حقوق الطفل – التي تمنح الأطفال قانون الحق في سماع آرائهم ومراعاتها فيما يتعلق بجميع الأمور التي تهمهم. تشير لوندي إلى وجود عوائق كبيرة في تنفيذ المادة 12 في المدارس والكثير منهم يفشلون في الالتزام  بوعودهم. تعتبر المادة 12 ذات أهمية خاصة في التعرف على الأطفال باعتبارهم بشرا كاملين – مثل البالغين – حيث إنهم يتمتعون بنزاهة ولديهم القدرة على المشاركة بحرية في المجتمع. تشير البحوث التي أجرتها لوندي إلى أن مخاوف البالغين بشأن اتباع المادة 12 تميل إلى الوقوع في واحدة من ثلاث مجموعات: الشك في قدرة الأطفال (أو الاعتقاد بأنهم غير قادرون) الحصول على أفكار هادفة عند اتخاذ القرارات التي تمنح الأطفال التحكم ممام سيقوض السلطة ويزعزع استقرار البيئة المدرسية؛ وأخيراً، القلق من أن الامتثال لحقوق الطفل سيتطلب الكثير من الجهد الذي سيكون من الأفضل إنفاقه على التعليم نفسه (Lundy، 2007: 929-30). تقترح Lundy طريقة لتصور المادة 12 من اتفاقية حقوق الطفل التي تهدف إلى إظهار أربعة أبعاد للحكم لصانعي القرار:

  • المساحة: ينبغي إعطاء الأطفال الفرصة للتعبير عن وجهات نظرهم.
  • الصوت: ينبغي تيسير تعبير الأطفال عن آرائهم.
  • الجمهور: يجب الاستماع إلى وجهة نظر الطفل.
  • التأثير: يجب التصرف وفقًا للرأي، بما يلائم.

يقلق بعض التربويين من حقوق الطفل حيث إنها تظهر وجهة نظر ثقافية معينة عن الحقوق الفردية، وأحيانًا تنقسم وتؤدي للتضارب بين حقوق الأطفال وحقوق الوالدين. وهذا منتقد؛ حيث إنه يركز تركيزا مفرطا على المساواة القانونية للجميع – بغض النظر عن العمر، وتعليم مواضيع معينة – مع رؤية مقيدة للمشاركة الاجتماعية. سواء نظرنا إليها من منظور قانوني أو اجتماعي أو سياسي، فإن الخطابات المتعلقة بالحقوق هي ما يشكل البيئة التي من المتوقع أن يتصرف فيها المعلمون كمحترفين.

أدوار المعلمين ومسؤولياتهم

طوال هذا الفصل، حاولت توضيح الأبعاد الأخلاقية للنظرية والممارسة التربوية وعواقبها على أي شخص يعمل في هذا المجال. واحدة من خصائص “المهنة” هي المطالب التي تضعها على الأعضاء لإصدار الأحكام المعقدة التي تتضمن الآخرين. ولدى العديد من المهن معايير متفق عليها لتكون بمثابة أشكال مفصّلة من التوجيه، مرتبطة بمجالات ممارستها. تحكم هذه المعايير القانونية أدوار المعلمين وتحدد المعرفة والفهم والمهارات المطلوبة لممارسة الحكم الجيد في مواجهة الدعوات الموجهة للمعلمين للعمل وفقًا لهذه القوانين. ألقِ نظرة على النشاط النهائي إذ ستمر بتجربة التأثيرات التاريخية والمعاصرة على أخلاقيات التدريس.

تمرين

يقدم Education, the Law and You (NUT، 2012) المشورة للمعلمين المعينين حديثًا حول المعايير المهنية التي تحكم حقوق المعلمين وواجباتهم. كما أنه يوفر معلومات أساسية عن واجب الرعاية. تم استخدام المصطلح “in loco parentis” (أي في مكان أو مقامة الوالدين) في الأصل للإشارة إلى فكرة أن المعلمين يجب أن يعتنوا بالطلاب مثل العناية التي يتلقونها في المنزل من والديهم. (https://neu.org.uk)

  • اقرأ القسم الأول من الملف في الرابط السابق ولاحظ الفروق بين القانون العام والجوانب القانونية والتعاقدية لواجب الرعاية للمعلمين (الصفحات 3-4).
  • اقرأ الأقسام الخاصة بالتواصل الجسدي مع التلاميذ (الصفحات 7-8).  اقرأ الأقسام الخاصة بقدرة المعلمين على الانضباط (الصفحات من 10 إلى 11).  إلى أي مدى تعتقد أن هذا التوجه يتماشى مع نهج العلاقات القائمة على الحقوق؟
  • أخيرًا، اقرأ الأقسام المتعلقة بمناهضة التمييز وحقوق الإنسان والمساواة (الصفحات 11-13)

كيف يمكنك تلخيص المسؤوليات الرئيسة للمعلمين والمبادئ التي تحكم علاقاتهم مع الطلاب؟

 

المصدر :

Philosophy and Education an introduction to key questions and themes

Joanna Haynes , Ken Gale and Melanie Parker

تعليم التفكير الفلسفي P4C

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *