تعليم التفكير الفلسفي ورؤية المملكة 2030:

بالرجوع إلى موقع وزارة التعليم نجد بوضوح أن الوزارة قامت مشكورة برصد التحديات التي تواجه قطاع التعليم و أعطت حظا من الدراسة الجادة حول المبادرات المقترحة لتحقيق أهداف الرؤية 2030 في قطاع التعليم.

يتضح من الصور المرفقة من موقع الوزارة كيف أن برنامج تعليم التفكير الفلسفي يخدم بشكل مباشر توجهات الرؤية وبالتحديد في مجالات:

  • تعزيز التوجه نحو تعليم يتمركز حول احتياجات الطالب أكثر من الأهداف الأكاديمية للمعلم.
  • تحسين البيئة التعليمية المحفزة للإبداع والابتكار.
  • تحسين جودة التفكير الناقد وحل المشكلات واتخاذ القرار .
  • تحسين جودة مهارات التواصل الاجتماعي والعمل ضمن فريق.
  • تعزيز القيم والبوصلة الأخلاقية والمسؤولية الفردية وضبط النفس.

كيف يخدم بصيرة قطاع التعليم:

يهدف برنامج بصيرة لأن يكون المرجع الأول في العالم العربي في تقديم خدمات تعليمية في مجال تعليم التفكير الفلسفي للأطفال والكبار وذلك من خلال:

  • تأهيل مناهج تعليم التفكير الفلسفي في المدارس والجامعات.
  • رفع مستوى التحصيل الأكاديمي في المدارس في مواد مثل: الرياضيات واللغة والفنون وغيرها نتيجة لتعليم مهارات التفكير الفلسفي
  • تطوير المحتوى المنهجي والأدوات المستخدمة في تعليم التفكير الفلسفي في سياقات متنوعة.
  • رفع الوعي المجتمعي بأهمية تعليم التفكير الفلسفي في المدارس والجامعات من خلال المحاضرات وورش العمل.
  • تنظيم وتأهيل ورش العمل والدورات المتخصصة بالجانب العملي والنظري لتعليم التفكير الفلسفي.
  • توفير شبكة تواصل مع ذوي الاهتمام بين المجتمعات المحلية في العالم العربي وبين المرجعيات والمنظمات والمؤتمرات العالمية ذات الاختصاص.

كيف يفيد تعليم التفكير الفلسفي المعلمين؟

يتحمل المعلم في المدارس العامة والخاصة هما ثقيلا في التعامل مع المحتوى المنهجي المفترض تقديمه للطلاب إلا أن تحفيز ذاتية التفكير لدى طلابه سيساعدهم بشكل أكبر في الإحساس بالمسؤولية تجاه اكتسابهم للمعرفة في مقابل تلقي المعرفة بواسطة التلقين. وكلما تحسن الطلاب في اكتساب مهارات التعلم الذاتي فإن ذلك سيزيح حملا عن كاهل المعلم.  يمكننا تصور مدى الطاقة التي تحيط بذلك المجتمع الدراسي من جانب المعلم و الطلاب على حد سواء في بيئة ذات مواصفات مثالية تتمتع بمهارات مجتمع التساؤل حيث المعلم و الطلاب كلاهما يعلم و يتعلم بعيدا عن أحادية الإلقاء و التلقي القاصرة دوما .

إذا كانت هذه البيئة المفعمة بروح الحوار الإيجابي هي حلمك فإن تقنيات التفكير الفلسفي تمثل طريقك نحو هذا الحلم من خلال تطوير مهارات تواكب العصر ومن أمثله هذه المهارات:

  • تطوير حس الفضول عند الطلاب
  • التمكن من مهارة الحوار الصفي
  • الاعتماد على التفكير، بدلا من الحفظ والتلقين، كمقود أساسي للتعلم في الصف
  • احترام عقول الطلاب والتجاوب مع قدراتهم الذهنية والنفسية
  • تقدير القيم الإنسانية والانفتاح وتوسع المعارف.

وكما هو الحال مع جميع الأفكار الجديدة يواجه الرواد تحديا كبيرا حينما تأتي مرحلة التطبيق على أرض الواقع، و من أكبر هذه التحديات الحد الفاصل بين المعلم و المتعلم في أمثال تلك الحلقات الحوارية، فلو أنك تطرح الحوار كلعبة ذهنية، تسيطر عليها لتتأكد أنك من ينهيها بإحراز النقاط الختامية حين تكشف عن “الحقيقة المعرفية”، فان هذا سيكون تلاعبا بطبيعة الحوار السقراطي. وفي المقابل يجب عليك أن تكون مستمعا جيدا وتسمح لآلية التعلم الذاتي بأن تأخذ مسارها بين الطلاب دون تدخل مباشر يحيد بمسار الحوار تاركا النهايات مفتوحة الأمر الذي يجعلك تتعرف أكثر على طلابك وقدراتهم وطرائق تفكيرهم واحتياجاتهم المعرفية، ذلك أن النهايات المفتوحة تأخذ التفكير لما هو أبعد من حدود الصف إلى مجال الحياة اليومية، جاعلة هذا التفكير أسلوبا مستمرا وعادة ذهنية مستدامة.

كيف يفيد التفكير الفلسفي الطلاب؟

ينظر للفلسفة ـ غالبا- على أنها محاولة للإجابة على “الأسئلة الكبيرة” في الحياة، مثل: “من أنا؟”، “ما الفعل الصحيح الذي ينبغي عليٍ عمله؟”، يطرح الكبار هذه الأسئلة بشكل صريح أو مضمر، بل إننا قد نتجاهلها ونغمض أعيننا عنها لأسباب كثيرة. وبذات الزخم تعترض هذه الأسئلة الأطفال باعتبارهم امتدادا للتجربة الإنسانية. إلا أن الخط الفاصل بين وعي الطفل ووعي البالغ يسير في مسار تناقصي مستمر وخاصة في عصر المعلومات والثورة التقنية وعليه فإن التعامل مع الأسئلة الجوهرية في الحياة في وقت مبكر يساعد كثيرا في خلق علاقة مكتملة مع الكون والمجتمع والذات ويخلق حسا أوفر بالغاية والهدف والرضا في مسيرة الإنسان على هذه الأرض.

يشجع تعلم التفكير الفلسفي الطلاب على الانخراط في تساؤلات مهمة ولكنه لا يلتزم بالضرورة بالأمثلة المذكورة أعلاه والتي تبدو منمقة نوعًا ما. فسؤال، “من أنا؟”، على سبيل المثال، ليس من المرجح أن يظهر في الحديث العادي في الحياة اليومية، (إلا إذا كان سؤالا حول الدور الذي يمكن أن يقوم به طالب في مسرحية مدرسية مثلا!) لكن كثيرا من هذه التساؤلات قد تظهر بصورة ضمنية في الألعاب الذهنية الفلسفية التي لا يمكن مقاومة التفاعل معها في البرنامج. هذا السؤال على سبيل المثال: اذا بدلت عقلي بعقل صديقي هل سأصبح هو؟

و فيما يلي بعض الأمثلة على الأسئلة الفلسفية التي طرحها الأطفال والناشئة من خلال ورش العمل في البرنامج:

  • لماذا لا نعرف كل شيء؟
  • هل نملك الاختيار بأن نفكر أو لا؟
  • لماذا هناك أغنياء وفقراء؟
  • هل تكفي اللغة لنفهم بعضنا؟
  • كيف نفرق بين الحقيقة والخيال؟
  • كيف تعرف من هو صديقك حقا؟
  • لماذا في كل سعادة بعض الحزن؟
  • ما الفرق بين قول الكذب والاحتفاظ بسر؟
  • هل يعرف الكبار كل شيئ؟
  • متى بدأت بالتفكير؟
  • إذا كان لديك اسما مختلفا، هل ستكون شخصًا مختلفًا؟
  • هل لدينا جميعًا نفس الحقوق؟
  • ما هو الخيال؟

لا ينحصر التفكير الفلسفي في تعليم التساؤل الفعال وحسب بل يتعدى ذلك بمراحل إلى ما فوق الإدراك Metacognetion فالتفكير الفلسفي في مجتمع التساؤل هو أسلوب جدير بأن يقدم مهارات قيمية عالية عند الطلاب، تشمل مهارات شخصية مثل الثقة بالنفس والمرونة ومهارات اجتماعية مثل الاحترام والشعور بالاستحقاق والانفتاح والتعاطف. لذلك فهو يوفر فرصة ذهبية للتعلم المستدام، الأمر الذي يصنع طالبا مستعدا لمواجهة تحديات أكبر في مسار الحياة.

كيف يفيد التفكير الفلسفي مجتمع المدرسة؟

يبدأ تعلم التفكير عند الأطفال منذ لحظات تعلمهم الكلام بل قبل ذلك عن طريق تلقي وتفسير الرموز اللغوية التي يستخدمها مجتمعهم، فالتواصل والتفاعل هما الدافعان الأساسان لعملية التفكير. ويظل السؤال الذي يطرحه الطفل هو الأداة الأولى التي تكشف لنا بوضوح عن وجود هذين الدافعين.

لذا يؤثر قمع التساؤل على طبيعة إدراك الطفل للعالم، فبدلا من أن يعمل ذهنه بالطريقة الطبيعية: سؤال ثم جواب، يصبح نمطه أن يستقبل الإجابات خاوية من روح الاستفهام فيها، ولأنه لم يشارك في صنع هذه الإجابات أي لم ينشئها من خلال التساؤل فقد تظل هشة في ذاتها وقابلة دوما للهدم دون أي أدوات تعليل أو دفاع.

هناك بطبيعة الحال بيئات مجتمعية مدرسية تقمع السؤال وتعتقد أنه آداه للتمرد أو تحدٍ للقواعد والنظم والمألوف، ولذلك تخاف منه، وهذا الخوف يصل بطبيعة الحال للطفل فيشعر به ويستسلم للتلقين حتى يبهت لديه تدريجيا حس الفضول. هنا تظهر مشاكل التواصل عند الطفل كمتلقٍ سلبي في المجتمع. وفي المقابل ـ لحسن الحظ ـ توجد بيئات أخرى تحتفل بالسؤال وتجعله جزأ من طبيعة النمو وتفهم قيمته كأداة للتعلم.

إن ما نصبو إليه في مجتمع التساؤل هو أن يأخذ برنامج تعليم التفكير الفلسفي تلك العلاقة الطبيعية بين اللغة والمجتمع والتفكير ويخطو بها قدما عن طريق تسليط الضوء على مشاكل التواصل عند طلاب المدارس وإيجاد الحلول عن طريق استعادة حق التساؤل في معنى البديهيات والتوغل في الافتراضات الموجودة خلفها. يتعلم الطلاب من خلال منهج تعليم التفكير الفلسفي طريقة التفكير النقدي التي تساعدهم على تحليل العبارات التي تطرح من قبل المعلمين أومن قبل زملائهم. ولكن هذه القدرات ليست موجهة للأفكار التي تأتيهم من الآخرين فقط، فالتفكير النقدي يعلمهم الاهتمام بما يقولونه هم أيضا. وفي الوقت نفسه، ليس الهدف من مجتمع التساؤل هو التحليل والنقد فقط، بل البناء المعرفي الإبداعي أيضا.

يوفر منهج تعليم التفكير الفلسفي شروطا أربعة للتعلم وهي: التفكير التعاوني، تفكير الرعاية، التفكير الإبداعي والتفكير النقدي التحليلي. توسع هذه الشروط نطاق التفكير بشكل شامل في مجتمع المدرسة لذلك تجد أنه من المتوقع أن يهتم كل فرد في هذا المجتمع بما يقوله أو يشاركه الآخرين، وهذا الفهم يشمل احترام الاهتمامات والتفاعل مع الأفكار والتساؤلات التي تطرح بشكل متساوٍ بين الجميع. لكل جملة في مجتمع التساؤل ثقلها وتقاس بحذر واهتمام للتأكد من أنها تشرح المقصود من الكلام. لذا فإننا نبتعد عن الكلام المنمق في منهج التفكير الفلسفي وعن المصطلحات الفلسفية المتخصصة ونستخدم لغة حيادية متساوية يفهمها جميع المشاركين.

كلما كان الطالب محترفا في ترجمة أفكاره، كلما كان متوقعا منه أن يستوعب أن الحوار في مجتمع التساؤل يتطلب بيئة آمنة يشعر فيها الجميع بالاحترام والتقدير وتتجسد هذه الثقة في طبيعة المشاركة في الحوار بدون خوف إذ أن الكل يعرف أنه سيستمع إليه بجدية وهذا لا يعني بالضرورة تقبل الرأي بشكل تلقائي، بل يعني الحوار المثقف المسالم السليم.

عندما يطرح شخص فكرة ما في مجتمع التساؤل، عليه قبل ذلك أن يسترجع ذهنيا ما قاله الأخرون ليتأكد من الاتصال في الفكرة، من التسلسل والعلاقة والدلالة، هناك جهد دائم للوصول إلى شيء ما لكن هناك أيضا توقع مستمر لاستكشاف وجهات نظر مختلفة، واحتمالات جديدة لم تكن موجودة من قبل في رحلة فهم الذات والعالم.

أن تسأل عن الأسباب، أن تشير الى المآلات، أن توضح الافتراضات أن تطرح مثالا أو تقدم رأيا جديدا، أن تسائل المعيار، كل تلك وغيرها مهارات متوقعة من الفرد في مجتمع التساؤل حين يأخذ الحوار على محمل الجد، حتى لحظات الصمت، تلك التي لها ثقلها حين يأتي الأمر للتفكير العميق في فكرة فلسفية تقدم تحديا ذهنيا للجميع.

لذلك فإن تعليم التفكير الفلسفي برنامج داعم لهذا النوع من البيئات المدرسية وهو مكمل لمعظم استراتيجيات المناهج الحديثة في القرن الحادي والعشرين. إنه منهج يسمح للمدارس بتحويل قيمها المعلنة من مجرد شعارات إلى مبادئ توجيهية محددة للسلوك وتصرفات التعلم في المدرسة.

في المدارس العامة يعمل تصميم المنهج على تحسين الأداء الصفي بالنسبة للمعلم والتلاميذ، كما أنه يضفي انطباعا بالبيئة الآمنة للقيم، ويوفر تفكيرا منفتحا يؤثر على روح وثقافة المدرسة بأكملها.

وفي مدارس البكالوريا الدولية أيضا، سواء كان ذلك في المرحلة الابتدائية أو المتوسطة أو على مستوى الدبلوم، فإن تعليم التفكير الفلسفي يتناسق مع برنامج نظرية المعرفة theory of knowledge ويدعم ملف المتعلم بطريقة التساؤل الاستقرائي عن طريق مناهج والأسئلة السقراطية المفتوحة.