لماذا الفلسفة وما علاقتها بالحكمة القرآنية؟

أخبرنا الله أن السر الأسمى لوجودنا هو أن نعنى بكوننا خلفاء في الأرض، لكن كيف لنا أن نصل لهذه الغاية النبيلة للوجود؟

يمكننا أن نجد جواب هذا السؤال بفعل التفلسف، والفلسفة هي محبة الحكمة، والقرآن يدعو صراحة إلى تبجيل الحكمة والحكماء وفي الحقيقة يمكننا أن نستبدل مصطلح الفلسفة بالحكمة القرآنية لنجد الطريق سالكا أمام بوابة جليلة من التساؤلات التي عززها القرآن ليزرع فينا منهج أسلوب للعيش هو العيش التأملي المقترن بالتفكير العميق في قراراتنا الحياتية اليومية. حثنا القرآن كثيرا على التفكر والتدبر والنظر والاعتبار وكثيرا ما ذيل الآيات ب (أَفَلا تَعْقِلُونَ).

يعطينا القرآن منهجا عقليا وجدانيا لاكتساب القيم والمفاهيم (قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ ۚ ثُمَّ اللَّهُ يُنشِئُ النَّشْأَةَ الْآخِرَةَ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) العنكبوت 20(إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ) الجاثية 13، وغيرها الكثير من الآيات.

والقرآن يحتوي في مضمون الآيات على ألوف التساؤلات المتنوعة كما أنه يحث على التساؤل أيضا بصيغ كثيرة: (فَٱنظُرْ إِلَىٰ طَعَامِكَ وَشَرَابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ ۖ وَٱنظُرْ إِلَىٰ حِمَارِكَ) البقرة 259 كما يدعونا للتعجب؛ التعجب من السماء والأرض من شروق الشمس والمطر من النبتة التي تخرج رويدا من بطن الأرض من بذرة سقيت بماء واحد، ماء واحد وملايين الأشكال من الثمار، أليس هذا ما يشرح لنا طريقة الطفل في النظر إلى العالم؟  التفلسف كما يريدنا الله في القرآن هو أن نرى العالم بعين طفل كأننا نراه للمرة الأولى، ألا نستسلم للبديهي، بل نمرح مع أذهاننا في عالم مفعم بالدهشة والملاحظة والمفاجئة.

تهتم الفلسفة بالأسئلة الأساسية في الحياة اليومية: ما هو هذا العالم؟ كيف نتأكد من المعرفة؟ كيف أختار قراراتي الأخلاقية؟ كيف نعرف أنفسنا ونتعامل مع الأخرين؟ كيف نعيش حياة أفضل ونحقق ذواتنا كما أمرنا الله أن نكون خلفاء في الأرض؟

تعنى الفلسفة بالجسد والعقل كما تعنى جيدا بالجانب الروحي وهذه الجوانب أساس في أي تعليم يضمن للطفل تجربة شمولية أكثر من منهج تلقيني. بل أكثر من ذلك، يعطينا التفلسف أدوات ممتازة من الناحية الأكاديمية لفحص وتمحيص المحتوى المعرفي ومن خلال نظريات المعرفة الفلسفية، يمكن للعلوم التجريبية أن تنمو وتتطور، كما تعنى بالتعليل الأخلاقي الذي يساعد في تكوين الخيارات الأخلاقية، وكيف يمكن لهذه الخيارات أن تكون قابلة للتحليل والتعليل والنقد والتقييم. والقيمة المُضافة من تعلم التعليل الأخلاقي هي القدرة على الوزن بين الخاص والعام وبين الجزء والكل. من أنا في هذا العالم الكبير؟ وكيف يجب أن أتصرف سلوكيا بشكل فاضل بناء على المعطيات التي لدي، وأحسب حساب النتائج، أوازن بين دوري أنا وحقوق الآخرين الضرر المترتب من جراء سلوكي، على نفسي وعلى الآخرين.

بصيرة يقدم تعليم يمكن الطفل والناشئ من اكتشاف وفهم وإنشاء المعرفة عن العالم والحياة اليومية المعاشة. والتفلسف في البرنامج حين يطرح كمنهج تعليمي فإنه يعلم العيش بجودة حياة ذات مضمون ومعنى مع الأقران في هذا العالم المليء بالتجارب الحياتية التي تستحق وقفات تأملية.